الفرنسيون يقاطعون إسرائيل.. ومصر تزودها بالغاز!

حجم الخط
0

نحمد الله على أن القضية الفلسطينية لا تتصدر الأحداث أو الأنباء في نشرات الأخبار العالمية، وتنال الاهتمام الدولي بكل المقاييس فحسب، وإنما بات العديد من شعوب العالم الغربي المتحضر يؤمن بعدالتها، وتدرك مدى فداحة آلة الإجرام الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها، خاصة عقب هجوم قوات الكوماندوز الإسرائيلية (البحرية الإسرائيلية) في 31 آيار/مايو الماضي، على قافلة سفن ‘الحرية’ فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، والذي استشهد على اثره 9 من المتضامنين الأتراك، وجرح العشرات منهم ممن كانوا على سفن تلك القافلة. وليس ذلك ببعيد على الشعب الفرنسي الحر، الذي قاد حركات الثورة والتحرر منذ القدم، وأطلق النهضة الأوروبية في أوروبا، في القرن الثامن عشر الميلادي، فليس من قبيل الصدفة أن يتضامن العشرات من الناشطين الفرنسيين ورؤساء منظمات إنسانية تقف مع القضية الفلسطينية وتؤمن بعدالتها، وعلى رأسها ‘منظمة أرو- فلسطين’، في شوارع مدينة ميلوز الفرنسية يوم 13 أيلول/سبتمبر الجاري، ويرتدون فانيلات زرقاء كتب عليها بالإنكليزية ‘قاطـع إسـرائيل’، أمام محكمة فرنسية تحاكم 5 من زملائهم بتهمة معاداة السامية والتحريض على الكراهية ضد إسرائيل، ومنتجاتها في الأسواق الفرنسية، القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، وكذلك التمييز العنصري، ومع ذلك فهم كما أعربوا في مقابلات مع قنوات فضائية عربية، وعلى رأسها قناة الجزيرة، لا يبالون بالاعتقالات أو المحاكمات المسيسة التي قد تواجههم في بلادهم، نتيجة تبنيهم مقاطعة إسرائيل ومنتجاتها، وانهم لم يرتكبوا خطأ عندما يقاطعون إسرائيل ومنتجاتها، احتجاجاً على إجرامها الفاجر بحق الفلسطينيين العزل المحاصرين، وأن الالاف من أقرانهم الفرنسيين سينظمون إليهم بحماسة عما قريب، وأنه ليس من العدالة أن يشجعوا البضائع ومنتجات المستوطنات الإسرائيلية، ويقبلون على شرائها، ويساهمون في تمادي آلة الإجرام الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. لكننا للأسف الشديد لا نرى مقاطعة لإسرائيل بهذه القوة والحماسة القصوى في بلداننا العربية، وإن وجدت فيتم الالتفاف عليها بطريقة أو بأخرى، مثل تحويل صناعتها إلى ‘صُنع في مصر أو الأردن’ للأسف الشديد. نستغرب هذا السكون من قبل الشعوب العربية على استمرار حصار غزة، وتجويع مليون ونصف المليون من الشعب الفلسطيني، وكذلك تدنيس وإعلان حرق المصحف الشريف والتلويح بحرق 200 ألف نسخة منه من قبل قس في كنيسة أمريكية في ولاية فلوريدا الأمريكية، بينما ينتفض الشعب الإيراني والتركي والكشميري والأفغاني، ويخرجون إلى التظاهر في الشوارع والعصيان المدني وحرق الإعلام الأمريكية، احتجاجاً على ذلك، ويخرج العشرات من الشعب الفرنسي ويقولون لا لإسرائيل قاطعوا إسرائيل.. ونحن العرب نغط في نوم عميق؛ ولا نستغرب صمت الأنظمة العربية الرسمية، وعلى رأسها النظام المصري والأردني، فمصر وبلا خجل تصدر الغاز المصري الوطني برمته لإسرائيل، بينما تستورده حكومة الرئيس محمد حسني مبارك من قطر والعراق، لتغطية الطلب المحلي عليه، حتى لا تغضب السيد بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، أما النظام الأردني فأصبح ‘مثل الأطرش في الزفة’ كما يقول المثل العربي. فلا بارك الله في أنظمة عربية كهذه، أليس حرياً بالحكومات العربية التي تحرص على أمن إسرائيل بكل المقاييس الأمنية والغذائية والاقتصادية.. الخ، وعلى رأسها النظام المصري أن تقتدي بأولئك العشرات من الناشطين الفرنسيين الذين وقفوا في وجه حكومتهم في مدينة ميلوز الفرنسية، من أجل فضح الممارسات الإسرائيلية اللا إنسانية واللا أخلاقية بحق الشعب الفلسطيني، وقادوا حملة مكثفة لمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، الذين صرخوا بأعلى صوتٍ قاطعوا إسرائيل وأوقفوا إجرامها بحق الفلسطينيين، بدلاً من تزويدها بالغاز المصري على حساب الدماء الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فمن العار أن يتحرك أفراد من الشعب الفرنسي الغربي، من أجل الشعب الفلسطيني وقضيته العدالة، بينما تساوم حكومة دولة عربية كبيرة وشقيقة، مثل مصر على القضية الفلسطينية وثوابتها الوطنية، وتزود إسرائيل بالوقود والغاز فوق جثث الشهداء الفلسطينيين، الذين دفعت ثمن موتهم.

محمد رشاد عبيد – اليمن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية