الأمم المتحدة ـ رويترز: دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قادة دول العالم يوم الاثنين إلى عدم تحويل الأموال المخصصة لمساعدة الفقراء إلى دعم اقتصاداتهم بعد أن اعترى الفتور الانتعاش الاقتصادي العالمي.
وقال بان كي مون أمام 140 زعيما في افتتاح قمة تستمر ثلاثة أيام لمراجعة أهداف الألفية للتنمية المتفق عليها بحلول 2015 ‘علينا ألا نوازن ميزانياتنا على حساب الفقراء’. واضاف ‘علينا ألا نتراجع عن مساعدات التنمية الرسمية وهي حبل نجاة بالمليارات للمليارات’. وتتفق الأمم المتحدة على أن العالم على الأرجح سيخفض الفقر والجوع إلى النصف بحلول عام 2015 لكنه متأخر عن تحقيق الأهداف الأخرى للمبادرة والتي تتعلق بأمور من بينها تعليم الأطفال والمساواة بين الجنسين والحفاظ على البيئة.
وأدت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية إلى تعقيد الجهود الرامية إلى الحد من الفقر والجوع في أشد دول العالم فقرا في الوقت الذي تعاني فيه الدول المانحة الضغوطا المتزايدة في ميزانياتها وتكافح البطالة في الداخل.
وبينما تأخرت الدول الغنية في بالفعل في الوفاء بتعهداتها، يسعى المانحون وراء استراتيجيات جديدة تضمن عدم ذهاب المساعدات إلى برامج تهدرها دون أن يكون لها التأثير المطلوب على الفقراء.
ودعا وزير التنمية الدولية البريطاني اندرو ميتشل إلى وضع خطة لمتابعة التقدم في الوفاء بأهداف الحد من الفقر على مدار السنوات الخمس المتبقية من مبادرة أهداف للألفية للتنمية التي بدأت قبل عشر سنوات.
وقال ميتشل ان بريطانيا تريد المزيد من الشفافية والتنسيق وتريد تركيزا خاصا على مساعدة النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة. واضاف في حديث الى الصحافيين ‘نريد خطة ملائمة للعمل على مدار كل عام من الأعوام الخمسة القادمة لا مجرد كومة من اللغو ومبالغ كبيرة من الأموال تلقى على الرغم من أهمية المبالغ الكبيرة من الأموال. نريد أن نشهد تركيزا على ما سنحققه وعلى ما ستكون عليه النتائج بالنسبة لمن سيقدمون المساعدة’. وقال راجيف شاه رئيس الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لرويترز قبل القمة ان الولايات المتحدة ستدعو إلى استراتيجيات جديدة للتركيز على النمو الاقتصادي والمحاسبة ومحاربة الفساد. وصرح شاه بأن ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما ملتزمة برفع ميزانية المساعدات الامريكية الى 52 مليار دولار من نحو 25 مليارا.
ومع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر وتركيزها على احباطات الناخب الأمريكي فيما يتعلق بالاقتصاد والبطالة تسعى واشنطن إلى طمأنة الناخبين إلى أن اموال الضرائب التي يدفعونها تستخدم بشكل جيد في مساعدة الدول الفقيرة.
ومن المقرر أن يلقي أوباما كلمة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة اليوم الأربعاء. كما يشارك في القمة كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الصيني ون جيا باو.
وحذر دومينيك شتراوس- كان رئيس صندوق النقد الدولي من أن العالم لن يتمكن من الوفاء بالتزاماته التي تفرضها مبادرة أهداف الألفية ما لم تطبق الدول الغنية والدول الفقيرة معا سياسات تؤدي الى استئناف النمو العالمي.
وحث الدول المتقدمة على التمسك بتعهدات 2005 الخاصة بزيادة المساعدات لأفريقيا وزيادة التجارة مع الدول الفقيرة بما لا يضع عبئا على ميزانياتها. وقال ‘التجارة واحدة من أهم الطرق التي يمكن أن تساعد بها الدول الغنية الدول الفقيرة المجاورة ودون تكاليف على الميزانية’. وبينما من المتوقع أن تكون التعهدات بمساعدات جديدة أمرا نادرا قالت فرنسا ان مساهمتها السنوية في الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل الرئوي والملاريا التي تصل حاليا إلى 300 مليون يورو (391 مليون دولار) ستزيد بنسبة 20 في المئة على مدار السنوات الثلاث القادمة بزيادة إجمالية قدرها 180 مليون يورو (235 مليون دولار). وحث ساركوزي الدول الأخرى على اتباع خطى فرنسا ودعا إلى التركيز بوحه خاص على أفريقيا التي قال ان مليون طفل يموتون فيها سنويا بسبب الملاريا. وقال وفقا لنص لكلمته المعدة سلفا ‘بوضوح شديد قبل نهاية كلمتي سيكون 30 طفلا قد ماتوا بسبب الملاريا في تلك القارة… يمكننا أن ننقذهم إن شئنا’.