كتاب ‘حروب اوباما’ لبوب وودورد: الرئيس الامريكي مستاء من استمرار الحرب في افغانستان ومطالب الجيش المتكررة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: في كتابه الجديد يعود الصحافي الامريكي المعروف ومؤرخ رؤساء البيت الابيض، بوب وودورد الى موضوعه الاثير وهو الحروب التي شنها ويشنها رئيسا امريكا الاخيران، جورج بوش وباراك اوباما في العراق وافغانستان، وذلك في مرحلة ما بعد هجمات ايلول (سبتمبر) على الولايات المتحدة، وهو وان ارخ لحرب بوش في العراق في ثلاثية فكتابه الجديد ‘حروب اوباما’ قد يكون بداية لثلاثية او رباعية اخرى.

لكن ما يهم في تحليل وودورد المعروف باطلاعه على خفايا النقاش داخل البيت الابيض والذي يحصل على مقابلات للدخول الى مركز صناعة القرار انه يقدم في كتابه الجديد صورة كئيبة عن النقاشات داخل ادارة الرئيس اوباما حول الاستراتيجية المناسب اتباعها في افغانستان، ويكشف عن الخلافات حول الاستراتيجية التي تحولت لخلافات شخصية، وتظهر رئيسا مختلفا مع قادته العسكريين خاصة مايك مولين، رئيس هيئة الاركان، مولين والجنرال ديفيد بترايوس، قائد المنطقة الوسطى السابق والقائد العام للقوات الامريكية في افغانستان. ويتحدث الكتاب عن ميليشيات ‘سي اي ايه’ في افغانستان ووصف اوباما لباكستان بانها سرطان يجب ان يعرفه الناس، ويتحدث عن مزاج الرئيس الافغاني حامد كرزاي المتقلب، كما يشير الى استراتيجية اوباما لمكافحة الارهاب وابقائه على 14 امرا تنفيذيا لحماية سي اي ايه وتغطية عملياتها قانونيا.

سباب وشتائمويظهر الكتاب ان ادارة اوباما كادت ان تنقسم على نفسها في النقاش الذي دار خلال العشرين شهرا الماضية حول الاستراتيجية. وان الخلاف كان جذريا، حتى وبعد قرار الرئيس اوباما مضاعفة عدد القوات الامريكية في افغانستان. ويكشف وودورد ان مستشار الرئيس للشؤون العسكرية في البيت الابيض الجنرال دوغلاس لوط، ومبعوثه الخاص لكل من باكستان وافغانستان، ريتشارد هولبروك، لم يكونا مؤمنين بامكانية نجاح الاستراتيجية حيث نقل عن هولبروك قوله ‘لن تنجح’. وينقل الكاتب دعوة الرئيس في واحدة من الجلسات مستشاريه للبحث عن ‘استراتيجية خروج’. وانه ايد بطريقة غير مباشرة موقف نائبه، جوزيف بايدن، الذي كان يعارض زيادة اعداد القوات الامريكية في افغانستان الى تأكيد خياره حول مواجهة طالبان والقاعدة وهو تصعيد الهجمات الصاروخية وملاحقة طالبان والقاعدة في معاقلهم من خلال الغارات الجوية والاعتماد على طائرات التجسس والموجهة بالريموت كونترول.

ويكتب وودورد ان اوباما وضع خطة خروج وحدد جدولا زمنيا لايمانه انه سيخسر الحزب الديمقراطي حالة تواصلها. وبنى وودورد، وهو مراسل عريق لصحيفة ‘واشنطن بوست’ ومحرر فيها روايته على وثائق خاصة وملفات للنقاش حول الاستراتيجية فيما سمح له بمقابلة الرئيس نفسه. وحصلت صحف امريكية على نسخ من الكتاب مقدما قبل نشره عن دار ‘سيمون اند سوشتر’ الاسبوع القادم التي علقت ان النقاش حول الاستراتيجية وان خرج للعلن وعرفت تفاصيله الا ان ما يضيفه الكاتب هو ان الخلاف كان اعمق مما نعرف وتحول لخلافات شخصية حيث نقل عن بايدن وصفه هولبروك بانه ‘اكثر ابن حرام مغرور قابلته في حياتي’، فيما نقل الكاتب مواقف احتقار من مستشار الرئيس للامن القومي الجنرال جيمس جونز لمسؤولي الادارة الذين وصفهم بالمافيا وبق الماء واعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي. ونقل مشاعر الخوف والشك من مايك مولين، رئيس هيئة الاركان الذي كان يشتبه او يشك ان نائبه الجنرال جيمس اي كارتويت يلعب من وراء ظهره، خاصة ان كارتويت كان ينظر نظرة دونية الى مولين لانه لم يكن مقاتلا في الحرب. اما وزير الدفاع روبرت غيتس فقد كان يخشى من ‘كارثة’ حالة تولي الجنرال جونز منصب نائبه بدلا من توماس اي دونيلون وفكر مرة بترك اجتماع في المكتب البيضاوي بعد تعليقات غير مريحة من نائب مستشار الامن القومي. واضافة الى المماحكات والحروب الشخصية يكشف وودورد عن قول اكسلرود مستشار اوباما البارز معلقا على فكرة طرحها اوباما اثناء الحملة الانتخابية حول تعيين هيلاري وزيرة للخارجية حيث قال معلقا ‘كيف تثق بهيلاري’. ويشير الكاتب الى ان قائد المنطقة الوسطى، الجنرال ديفيد بترايوس حتى توليه منصب قيادة القوات الامريكية في افغانستان كان يكره الحديث مع كبير مستشاري الرئيس اوباما، ديفيد اكسلرود حيث كان يعتقد بترايوس ان المستشار ‘بارع في حيل العلاقات العامة’. كما ان بترايوس علق بعد رحلة طويلة شرب فيها كثيرا من الخمر واصفا البيت الابيض بانه مجموعة من الناس غير المناسبين. ويعيد الكتاب حكاية قصة شجار وقعت بين دينيس بلير، مدير الاستخبارات القومية، ومدير طاقم البيت الابيض السابق رام ايمانويل ومستسار الرئيس لشؤون مكافحة الارهاب، جون برينان حول المخاطر الارهابية على امريكا. ميليشيات ‘سي اي ايه’ يكشف الكتاب عن نشاطات الادارة الامريكية لمكافحة الارهاب في الخارج حيث يقول ان الاستخبارات الامريكية لديها جيش سري مكون من 3 الاف عنصر يعمل داخل افغانستان وتطلق عليه اسم ‘فرق الملاحقة لمكافحة الارهاب’ وهو مكون في المعظم من عناصر افغانية متخصصة لملاحقة طالبان واعتقالهم او قتلهم وكذا العمل على نيل ومساعدة رجال القبائل. وتعمل هذه العناصر بشكل قريب من الحدود مع باكستان وهي مدربة بشكل جيد ومختارة بعناية. كما تم تطوير الية داخل وكالة الامن القومي للتنصت السريع وتحويل عمليات التنصت الى معلومات مهمة. ويثير الكتاب مسألة اخرى تتعلق بمزاج الرئيس الافغاني حامد كرزاي وتشخيص الاستخبارات الامريكية لحالته المتقلبة والتي تظهر انه يعاني من مزاج متقلب وكآبة دائمة وانه يتلقى علاجا لكن الكتاب لا يقدم تفاصيل اخرى. وكانت تقارير امريكية قد اشارت الى ان حالة كرزاي النفسية موضع قلق للامريكيين، ففي مرة هدد البرلمان الافغاني بانه سينضم الى طالبان.

رئيس يريد الخروج من افغانستان وفيما يتعلق باوباما نفسه يصفه الكاتب بالرئيس المحترف الذي يعرف عمله ويقوم بتوزيع المهام على فريقه لكنه يشعر بالضيق من مطالب الجيش ومحاولة القادة اجباره على اتخاذ مواقف لا يشعر بالراحة منها، فعندما طلبت منه وزارة الدفاع اضافة 30 الف جندي للقوات في افغانستان عادت وطلبت منه 4500 من الجنود لدعمهم لكن اوباما صرخ قائلا ‘تعبت من عمل هذا’. ويظهر الكتاب ان اوباما كان واعيا باهمية انهاء الحرب وايجاد مخرج منها، وينقل وودورد تفاصيل ما تم في لقاءات سرية ووثائق حول الموضوع. وعندما شعر بالاحباط من قادته قام اوباما باملاء خطته التي حدد فيها ‘شروطا’ للعمل على تخفيض التورط الامريكي في افغانستان. وبحسب وودورد فقد تجنب اوباما في لقاءاته ومذكراته للقادة الحديث عن استراتيجية نصر كما كان سلفه جورج بوش يحب التأكيد، فيما ركز اوباما على ‘الخطة حول تسليم المهمة والخروج من افغانستان’، ونقل عنه في اجتماع اخر قوله ان تخفيف دور الامريكيين في افغانستان هو من ‘المصالح القومية’. وعليه رفض اوباما خطة الجيش الاولى بزيادة اضافة 40 الف جندي الى القوات الامريكية حيث قال ‘لا اريد ان ابقى هناك عشر سنوات’، واضاف حيث كان يتحدث لغيتس ووزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون ‘انا لا اقوم باستراتيجية بناء دولة طويلة المدى ولست مستعدا لانفاق تريليونات الدولارات’. ويظهر الكتاب رئيسا واثقا من قدرة امريكا على استيعاب وهضم اية هجمات على الرغم من الخلافات داخل ادارته حول كيفية مواجهتها حيث اكد للكاتب انها قوية وتستطيع استيعاب اي هجوم ارهابي مع ان ادارته ستقوم بما لديها من امكانيات لمنع وقوعه. باكستان سرطان والاهم في كتاب وودورد ان المسؤولين الامنيين قدموا صورة سلبية للرئيس حالة وصوله البيت الابيض عن باكستان التي وصفت بالشريك غير المخلص، والحليف الذي لا يريد او غير القادر على وقف العناصر المتعاونة مع القاعدة وطالبان داخل وكالة الاستخبارات الباكستانية. وهو الامر الذي ادى باوباما عام 2009 للتوصل الى نتيجة ان اي استراتيجية لن تنجح بدون ملاحقة القاعدة وطالبان في ملاجئها داخل باكستان ونقل عن الرئيس قوله ‘علينا ان نقوم بالتوضيح للناس ان السرطان موجود في باكستان’. وعلى خلاف الكتب الثلاثة الاخيرة عن بوش لا يتطرق الكاتب الى العراق ولكنه يتطرق الى مسألة اخرى وهي ان امريكا ليست مستعدة لحرب نووية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية