كمال زايت ومحمود معروف الرباط ـ الجزائر ـ ‘القدس العربي’: وصل امس الاربعاء صحافيان مغربيان الى مطار الدار البيضاء قادمين من الجزائر بعد احتجاز في مدينة تندوف دام عدة ايام في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير عن اعتقال مصطفى ولد سلمة ولد سيدي مولود المنشق عن جبهة البوليزاريو الذي كلف الصحافيان بتغطية وصوله الى تندوف (1900 كيلومتر جنوب غرب العاصمة). وقال محمد السليماني ولحسن تيكبادر، الصحافيان بجريدة ‘الصحراء الأسبوعية’ المغربية، انهما تعرضا خلال احتجازهما في تندوف من طرف الأجهزة الأمنية الجزائرية ‘لأسوأ مظاهر الاحتقار والارهاب النفسي’. وقالا لدى وصولهما الى مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، انهما أخضعا للاستنطاق على مدى ثلاثة أيام من قبل جميع الأجهزة الأمنية الجزائرية قبل ترحيلهما. وقالت إدارة صحيفة ‘الصحراء الأسبوعية’ المغربية أن صحافيَيها السليماني وتيكبادر، اللذين كان الامن الجزائري قد اعتـقلهما السبت الماضي بتندوف واحتجزا بأحد فنادق المدينة، غادرا مطار الجزائر العاصمة صباح امس الاربعاء في الساعة 9.30 بالتوقيت المحلي (8.30 ت غ)، في اتجاه الدار البيضاء.
وأوضحت الصحيفة ان السليماني وتيكبادر توجها الى تندوف للقيام بالتغطية الصحافية لعودة مصطفى ولد سلمى ولد سيدي مولود الى مخيمات تندوف وخضعا، لدى وصولهما السبت الماضي إلى تندوف، للاستنطاق لأكثر من 3 ساعات بمفوضية الشرطة بمطار المدينة من طرف مختلف الأجهزة الأمنية قبل أن ينقلا الى الفندق الذي احتجزا فيه.
وأوضح المصدر أن الصحافيين كانا قد وصلا الى مطار الجزائر العاصمة في الساعة الخامسة صباحا قادمين من تندوف عبر رحلة داخلية، وكانا مرفوقين بعنصرين من الأمن الجزائري.
وأضافت إدارة الأسبوعية أنهما اقتيدا بقوة من طرف 14 عنصرا من الامن من الفندق الذي كانا محتجزين فيه إلى مطار تندوف.
واثار احتجاز الصحافيين المغربيين احتجاج عدد من المنظمات والهيئات الصحافية الدولية. وأعربت منظمة الدفاع عن حرية الصحافة ‘مراسلون بلا حدود’ عن ‘انشغالها’ بخصوص ‘الصعوبات التي واجهها هذان الصحافيان’ وطالبت في بلاغ لها نشر الثلاثاء، السلطات الجزائرية بـ’وضع حد للإقامة المحروسة’ المفروضة عليهما.
كما أدانت الفيدرالية الدولية للصحافيين ما تعرض له السليماني وتيكبادر دون ان تقدم السلطات الجزائرية أي سبب معقول لعدم السماح لهما بمغادرة فندقهما بتندوف. الغموض والكذب!
وفي الجزائر قالت وكالة الأنباء الرسمية، نقلا عن مصادر حكومية، ان السلطات الجزائرية لم تتلق أي طلب اعتماد من طرف صحافيين مغربيين للقيام بتحقيق صحافي في ولاية تندوف واللذين تم توقيفهما السبت الماضي من أجهزة الأمن الجزائرية قبل ترحيلهما إلى المغرب أمس الأربعاء. وأشارت إلى أن وزارة الإعلام لم تتلق أي طلب اعتماد ولم تمنح أي ترخيص لصحافيين من المغرب، خلافا لما جاء على لسان مدير الصحيفة المغربية ‘الصحراء الأسبوعية’ محمد رضا طوينجي، الذي قال انه حصل على ترخيص من وزارة الإعلام.
واعتبرت المصادر ذاتها أن ما حدث هو ‘مجرد مناورة يشوبها كالعادة الغموض والكذب’، مشددة على أنه ‘إذا كان طويجني يتوفر على دليل خطي حول هذا الاتفاق فلينشره’. ومن جهتها ذكرت صحيفة ‘الشروق’ (خاصة) في عددها الصادر أمس أن وزارة الشؤون الخارجية استدعت سفير المملكة المغربية بالجزائر لإبلاغه احتجاج الحكومة الجزائرية، موضحة أن الخارجية طلبت توضيحات بخصوص الاعتصام الذي نظمته نقابة الصحافة المغربية أمام السفارة الجزائرية بالرباط على خلفية توقيف صحافيين مغربيين بولاية تندوف.
وأضافت الصحيفة، نقلا عن مصدر حكومي، أن السليماني وتيكبادر دخلا التراب الجزائري بطريقة غير شرعية، مؤكدة أن مثل هذه التنقلات الرسمية والمهنية إلى مناطق محددة، تتطلب اتخاذ إجراءات مسبقة أهمها طلب ترخيص مسبق من وزارة الإعلام مثلما هو الشأن بالنسبة لصحافيي كل الدول الأخرى الذين يرغبون في زيارة الجزائر في إطار مهني. وذكرت المصادر ذاتها أنه من حق المواطنين المغاربة دخول الجزائر دون أي مشاكل، لكن سفر عمل وتنقلات صحافيين أو وفد إعلامي يخضع لإجراءات متعارف عليها.
وأشارت إلى أن السفير المغربي أكد لدى استقباله بوزارة الخارجية، أن ‘الحكومة المغربية ليست لها أي علاقة بالمحتجين الذين تجمعوا أمام السفارة الجزائرية بالرباط’، وأن الاعتصام كان عبارة عن ‘مبادرة شخصية من نقابة الصحافة المغربية والمشاركين فيه’. وأكدت أن السفير أعرب عن أسفه للسلوك ‘غير المقبول’ الصادر عن الصحافيين المغربيين’، مشددا على أنهما قدما للجزائر ‘ من تلقاء نفسيهما ولا علاقة للحكومة المغربية بسفرهما ومهمتهما’. وكانت صحيفة ‘الصحراء الأسبوعية’ قد ذكرت أن صحافيين يعملان لديها، كانا قد وصلا إلى الجزائر السبت لتغطية عودة مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، المفتش العام لما يسمى ‘شرطة البوليزاريو’، إلى مخيمات تندوف، تعرضا للتوقيف من أجهزة الأمن الجزائرية.
وأشارت إلى أن الصحافيين محمد السليماني ولحسن تيكبادر تعرضا للاستنطاق لمدة ثلاث ساعات ونصف ساعة بمحافظة الشرطة بالمطار قبل أن يتم نقلهما إلى أحد الفنادق، وطلب منهما عدم مغادرته حتى إشعار آخر، قبل أن يغادرا الجزائر أمس الأربعاء نحو مدينة الدار البيضاء المغربية.