نساء للضرب والزواج خطيئة المغفلين والمستوطنون يعيدون قتل البحر الميت!

حجم الخط
0

لينا أبو بكر

حسنا إذن، ليس الفقر رجلا، وعلى العالم أن يجد وسيلة أخرى غير القتل كي يتعامل معه كجريمة وليس كمجرم، مع تجنب اقتراح أية حلول حالمة على طريقة الاسرائيلي شيمعون بيريس، كما أفاد تقرير الجزيرة الفضائية خلال تغطيتها لوقائع افتتاح قمة أهداف التنمية الألفية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وقد عنونت تقريرها ‘عين العالم بصيرة ويده قصيرة’ وضعت أهداف هذا المؤتمر للنهوض بالمستوى المعيشي لفقراء العالم منذ عشر سنوات، وتنتهي المدة الزمنية المحددة له عام 2015 ولم ينجز العالم شيئا يذكر في ظل تفاقم المأساة والمجاعات التي تفني الجياع، خاصة في القارة السمراء. الطريف الرائع في تعليق خالد داوود جاء على رئيس دولة الاحتلال الاسرائيلي الذي تحدث كالمعتاد عن السلام وآثاره الإيجابية على التنمية الاقتصادية في المنطقة، متجاهلا ما تشير إليه الوثيقة الختامية للقمة من أنه لا يمكن تحقيق التنمية في ظل الاحتلال. لست ادري من أين يأتي هذا بكل تلك الجرأة للحديث عن السلام والتنمية، وهو رئيس دولة عصابات عسكرية، وإبادة عرقية! الحق كل الحق ليس على الكلام، فهذا ‘فتيش طاير بالهوى’ الحق على الكاميرا بنت ال… الإعلام! ربما كان على الفقراء وأبناء المخيمات والمشردين والعراة أن يستقلوا البحر ويزحفوا إلى مقر الأمم المتحدة حاملين جوعهم وموتهم عربون خبر لسادة العالم من آكلي الكافيار والسوشي، كي يستوعبوا أن للجوع أنيابا تلتهم حتى فلذات الأكباد على طريقة القطط المشردة! و’سلملوا’ على السلام!

الزواج خطيئة المغفلين برنامج اجتماعي تبثه قناة أبوظبي ويقدمه الفنان المصري مصطفى شعبان، الذي يقوم بدور القاضي بعد عرض حالات مصورة لأربعة أزواج من دول عربية مختلفة في كل مرة، يساعده في إصدار الحكم عدد من المشاهير بقالب لطيف يعتمد على النكتة الخفيفة والكوميديا الهادفة في برنامج يثير قضية من أخطر القضايا التي يواجهها مجتمعنا العربي هي الزواج، البرنامج لا يعتمد على النصيحة البحتة التي لطالما أثقلت صدر المشاهد كعبء على مشاكله أكثر منها حلا، مما يجعل هذا النوع من الطرح الإعلامي عقيما، لكن الخصوصية التي انفرد ‘قاضي الغرام’ بها كانت في اعتماد تلفزيون الواقع من دون إسفاف بالنمط الواقعي في إطار الإعلام ولا اقتحام لقدسية الأمور الخاصة بتعميمها كمادة للمشاهدة العامة، وهو ما خرج به عن الانتماء للمسمى الشائع والانفراد بنكهة تستخدم الواقع برهانا ودليلا وهدفا وليس وسيلة، رغم كونه كذلك في الوقت ذاته. وهذه هي المعادلة الصعبة التي تمسك بها فضائية أبوظبي بجدارة واحترام للعائلة والمجتمع والمشاهد.

في حلقة هذا الأسبوع تغار الزوجة الأردنية على زوجها من نانسي عجرم وهو يتابعها’ بشراهة’ فتسأله المدام: من الأجمل؟ ويفاجئها بأنها نانسي، ليحكم القاضي شعبان بإدانتها من دون تبرئته تماما، أما الزوجة المصرية فتريد شقة منفصلة عن بيت حماتها التي ‘بتنق عليها’ لأنها تطهو المعكرونة لزوجها ولا تعرف غيرها، فيفاجئ الزوج زوجته بأن الحالة الاقتصادية لا تسمح بتأجير شقة ويطلب منها أن تصبر، ربما على المرأة العربية أن تتذكر في الحالة الأولى أن زوجها ليس مرآتها السحرية، في ذات الوقت الذي لا يجب عليها فيه أن تحرمه من التمتع بنعم الله، ففي النظر متعة تشبه الحياة، ونحن النساء أول من نلاحق بعضنا بها، أو ربما عليها كما اقترحت إحدى المحكمات في الحلقة أن تجد فنانا جميلا ‘تبحلق’ فيه نكاية بزوجها، وتبادله غيظا بغيظ، هذه مقتطفات ونماذج من حياة أزواج عرب قد تهد بيوتهم مشاكل أتفه مما تتخيلون يا ‘إخوانا’، فهل ينجح البرنامج بتعرية الهبل الزوجي والحمق العائلي الذي نقترفه بحق أنفسنا ومستقبلنا، أم أن الحقيقة التي يمكن لنا اكتشافها هي أن الزواج لا يحمي المغفلين الذين يرتكبونه، ليس لأنه القانون بل لأنه الخطيئة التي لا يمكن أن نغفرها لأنفسنا! وعلى الزوج أن يكفر عنها بإشهار المزيد من بطاقات الزواج الشرعية، وهي كما تعلمون أربعا ويفعل ما فعله عصام بباب الحارة! وهنا شر البلية!

الرئيس والمستوطناتبثت قناة فلسطين برنامجا توثيقيا هو ‘النار القادمة’ من إنتاج تلفزيون فلسطين عام 1996، وهو ذات العام الذي اصطدمت به الشرطة الفلسطينية مع جيش الاحتلال بعد ثلاث سنوات من توقيع اتفاقية أوسلو، التي كان عباس حينها، أمين سر اللجنة التنفيذية لفتح، ممثل الطرف الفلسطيني فيها آنذاك، اليوم أعيد بث البرنامج في ظل انطلاق المفاوضات المباشرة، فأين وصلنا؟

ليس هنالك اسرائيلي واحد محايد ممن أجرت الكاميرا حوارا معهم، فكلهم أجمعوا على رمي العرب في البحر وليس ترحيلهم بل طردهم بلا تعويضات، وشطح أحدهم قائلا اننا جماعات إرهابية يجب قتلنا مثل أبي عمار- واخد بالك من قتل أبي عمار- فما الذي تشعر به بالضبط كمشاهد عربي وأنت تتابع كل تلك الإهانات لكرامتك ووجودك؟

لا تقل لي أنك لن تبالي لأن لديك قمرا صناعيا يلتقط لك أية شيفرة فضائية تبدد شعورك بالمذلة، وتمدك بفحولة تغلب بها أجدادك الأشاوس من عنترة و’نازل’! أقل ما يثير اشمئزازك هو هذا العنف المتطرف لهذه التصريحات الإرهابية لأولئك الإسرائيليين، وأكثر ما يطمئنك أن وراءها خوفا رهيبا من صاحب الحق، فالاسرائيلي يعتاش على الرعب كي يغذي لديه هاجس الاحتراس من ضحيته بجريمته، وتلك سيكولوجية المخربين عبر التاريخ.

بلغ البرنامج روعته في اختيار الشاعر الفلسطيني غسان زقطان معلقا أبدع في تعميق الحس بالمكان والتآلف مع تفاصيله وناسه، ليس كونه دليلا سياحيا على طريقة بعض معلقي البرامج بل كون صوته هادئا مطمئنا عميقا متألما، وثيقة جغرافية هي أحد معالم ذلك المكان.. وربّي الكعبة والأمم المتحدة لو أن أي عربي ظهر على أية فضائية أو أرضية ولو في جزيرة نائية ومجهولة وقال نتفة مما قاله أولئك المتطرفون، لقامت الدنيا ولم تقعد وكيلت لنا الاتهامات بالعنصرية والجهل والإرهاب، وانظر ماذا يفعل المستوطنون بالبيئة: إنهم كما عرض البرنامج يحولون البحر الميت مصبا تتدفق إليه المجاري من المستوطنات، فيعيدون قتله، إن المستوطن هو ‘الطارئ الذي يجعل من تحركه وسلوكه ضررا على كل شيء: الأرض والماء والهواء ‘لا تستهن بأولئك لأنهم كما علق زقطان آخر سلسلة ممنهجة تبدأ من المنظمة الصهيونية التي تمول، ووزارة الزراعة التي تحدد المكان ثم وزارة الإسكان التي تنفذ، ووزارة الدفاع التي تحمي، والمستوطنين الذين يقومون بكل العمل الأسود تحت حماية الجيش.. يقول الشاعر والكاميرا تتجول في بعض مناطق فلسطين: إن القرى تمشي على الجبال، والبيوت تقف على رؤوس أصابعها في ملامسة أليفة مع التراب كأن هنالك خشية من أن تتألم الأرض أو تنجرح، قارن بين صوت ابن المكان هذا وهو يخبرك أن نابلس بنيت قبل 3000 آلاف سنة ولم تهدم منذ ذلك الوقت حتى جاء الاستيطان وطوقها وخنقتها المعلبات الاستيطانية، وبين ذلك المستوطن الذي يدعي: لقد كانت هذه البلاد جرداء ونحن بنيناها، فإن عدت لإحصائية بسيطة حول أشجار الزيتون التي تم قلعها فقط خلال بناء الجدار العنصري تجدها 83 ألف شجرة من الرومي المعمر عداك عن عزل ما يقارب العشرين ألف دونم من أراضي محافظة قلقيلية الخصبة والمزروعة، و10% من أراضي الضفة الغربية، عداك عن تدمير البيئة و35 ألف متر من أنابيب وشبكات الري وتجريف عشرة آلاف دونم زراعي و.. و.. والخ.

لكنك بالطبع لن تجادل، إنما عليك أن تتساءل: هل يتابع عباس تلفزيون فلسطين؟ فإن كان من متابعيه وشاهد هذا البرنامج، فهل لنا أن ‘ندب الصوت: هي يا سامعين الصوت’؟ أم أن نكمم صوت الألم، ونترحم على بلاد عباس يا أيها الناس!

إن كان تلفزيون فلسطين استيقظ من غفلة السلطة وأصبح يوجه رسائله على هذه الشاكلة لمن يهرع للتفاوضات على طريقة أتاك الموت يا تارك الصلاة، فإننا نستبشر خيرا، أما إن كانت القناة تمارس خطة الطبطبة الإعلامية التي تشبه الطمأنة المغشوشة فعليك أن تبدأ بإسقاط قمرها الصناعي قبل أن تمسك برئيسها المنتهية صلاحيته. سلة مهملات إعلامية أحد الأطفال يسأل أصالة في برنامج ‘ستار صغار’ الذي تبثه قناة أبو ظبي: لماذا يحب الصغار أن يكونوا كبارا والكبار صغارا؟ فأجابت: لأن الكبار ما بيفهموا! ‘إولي على قامة الفن’. أحد ضيوف برنامج ‘الاتجاه المعاكس’ الذي سقط اسمه من ذاكرة الثبات، هو متحدث باسم عباس من برلين حضر إلى الاتجاه ومعه وسائل إيضاح، يا للطامة إنهم يتعاملون مع المشاهد على أنه تلميذ في مسرحية ‘افهم الدرس يا غبي’ وقم للمعلم ما داموا قلبوها مدرسة لهز الوسط السياسي في البلاط الحاكم! صورة المرأة في باب الحارة ترتجف خوفا وهلعا من زوجها كي لا يطلقها ولا يتزوج عليها مثنى وربه يزيده – ولا يضربها ولا يهجرها في المضاجع، فلأية ثقافة يروج الملا وشلته؟ نحن لم نزل نئد بناتنا وأمهاتنا بأيدينا إذ نروج لهذا العنف الأسري متحسرين على فحولات من متاحف الشمع، فهل يخطئ الإعلام الغربي بحقنا إذ يعتبرنا إرهابيين أم نخطئ نحن بحقه إذ نرفض اعتباره؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية