موسكو ـ د ب أ: بدأت في العاصمة الروسية موسكو امس الأربعاء فعاليات منتدى دولي يستمر يومين حول القطب الشمالي تسعى روسيا من ورائه إلي تعزيز مطالبها بشأن أحقيتها في الموارد الطبيعية الوفيرة بالمنطقة القطبية. وقال أرثر شيلينغاروف مبعوث الكرملين لشؤون القطب الشمالي إن المؤتمر يهدف بالاساس إلى توزيع ‘سلمي وهادئ’ لموارد القطب الشمالي على أساس الابحاث العلمية والمفاوضات السياسية. ويشارك في المنتدى الذي تنظمه الجمعية الجغرافية الروسية تحت اسم’القطب الشمالي: ساحة حوار’ أكثر من 400 خبير من 15 بلدا. ومن المتوقع أن يحضره رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس. وتعد آثار التغير المناخي واحدة من القضايا المطروحة علي اجندة المؤتمر، وتأمل روسيا أن يسهل ذوبان الغطاء الجليدي الشمالي حرية الوصول إلى موارد القطب الشمالي. ويعتقد خبراء جيولوجيون أمريكيون أن القطب الشمالي يحتضن نحو 30 بالمئة من موارد الغاز الطبيعي و13 بالمئة من احتياطي النفط في العالم والتي لم يتم اكتشافها حتى الان، إلى جانب الذهب والفضة والحديد والفحم والزنك. وتطالب روسيا بأحقيتها في السيطرة على قطعة أرض مساحتها 1.2 مليون كيلومتر مربع تضم القطب الشمالي. لكن الدول الاخرى التي تتاخم القطب الشمالي وهي الدنمارك وكندا والنرويج والولايات المتحدة تطالب أيضا بأحقيتها في تلك المنطقة. وتعهدت تلك المجموعة في عام 2008 بالبحث عن حل سلمي للنزاع حول هذه المنطقة. وأشارت روسيا مرارا إلى أنها ستسعى للحصول على مصالحها في القطب الشمالي بالقوة العسكرية إذا لزم الامر. وأعلن مسؤولون روس مثلا في وثيقة خاصة بالسياسة في القطب الشمالي إنهم يريدون نشر قوات في المنطقة بحلول عام 2020. لكن الهدف ليس عسكرة المنطقة، وفقا لما ذكره السفير الروسي لدى مجلس القطب الشمالي أنتون فاسيليف. وأضاف أن الخطط تهدف فقط إلى ‘تعزيز’ الامن في المنطقة لاسيما لحماية مرور السفن. وأضاف أن روسيا ترغب في إقامة منطقة تعاون ‘خال من الصراع’ مع الولايات المتحدة وكندا والجيران الاخرين في القطب الشمالي. وتريد روسيا تقديم التماس من المرجح أن يكون في عام 2014 للامم المتحدة معزز بدليل علمي يستهدف إثبات أن قاع البحر هو امتداد طبيعي للبر الرئيسي الروسي وأن موسكو لديها الحق بناء على ذلك في حرية الاستفادة بالموارد الطبيعية في القطب الشمالي. وقال شيلينغاروف قبل بدء اعمال المنتدى في موسكو ‘لتحقيق الامن الاقتصادي الروسي في المستقبل أيضا يتعين علينا توضيح أن الجرف القاري تابع لنا’. وكانت روسيا قد دفعت بقارب أبحاث علمية وسفينة تعمل بالطاقة النووية وسط الجليد بهدف جمع بيانات لضمها للالتماس المقدم إلى الامم المتحدة. ويعد المشروع الذي تقول وسائل إعلام إنه تكلف نحو 6.5 مليون دولار أكبر مهمة تقوم بها روسيا للقطب الشمالي منذ عقد من الزمن. وحاولت روسيا تأكيد أحقيتها في السيطرة على المنطقة القطبية قبل ذلك. وفي آب/أغسطس عام 2007 نصبت علما بشكل أثار جدلا في قاع البحر بالقطب الشمالي على عمق أكثر من أربعة آلاف متر تحت سطح البحر. وكان ينظر إلى معظم المحيط المتجمد الشمالي على إنه أرض دولية حتى قبل بضع سنوات. وفي أعقاب تنفيذ اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 تمكنت الدول من طلب الحق في السيادة على المناطق الاقتصادية التي تمتد مسافة 200 ميل بحري إلى ما بعد سواحلها. وقدمت روسيا والنرويج والدنمارك وكندا التماسا للامم المتحدة لتوسيع قطاعاتها في المنطقة لتحصل علي الموارد المتاحة في القطب الشمالي الذي يمتد مسافة 350 ميلا بحريا قبالة شواطئها. والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في القطب الشمالي التي لم تصادق بعد على الاتفاقية. وفي السنوات القليلة الماضية كان حجم الغطاء الجليدي للقطب الشمالي في الصيف أقل بكثير مما عليه بشكل تقليدي حيث بلغت مساحته سبعة ملايين كيلومتر مربع بانخفاض قياسي بلغ 4.1 مليون كيلومترا مربعا سجله الباحثون في عام 2007. ويأمل مسئولون حكوميون وممثلو قطاعات الصناعة أن يسهل انكماش الجليد إجراء عمليات تعدين للبحث عن موارد القطب الشمالي. وسمحت أيضا الظاهرة الناجمة عن التغير المناخي بتشكيل ممرات شحن على المدى الطويل عبر المنطقة.