غيوم تتكدر في الأفق!

حجم الخط
0

لم يكن ما تقدم عنواناً ‘أدبياً’ لإبداع روائي جديد، بل هو عنوان ‘رمزي’ يصف بشكل صادم جملة التهديدات والتحديات التي تواجه الكيان الصهيوني في الآونة الأخيرة، وكشفت عن تفاصيلها صحيفة ‘هآرتس’، بعد تحليلها لمحتويات التقرير السنوي الاستراتيجي الجديد، الذي يعده مركز دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب.

رئيس المركز عوديد عيران شدد على أنه يتعذر عليه رؤية نجاح الإسرائيليين والفلسطينيين في ردم الفجوات بينهما في قضايا الحل النهائي: القدس، الحدود، واللاجئين. وبحسب رأيه، فإنه ‘إذا لم يفلح الطرفان في التوصل إلى تسوية متفق عليها، ويعلنان فيها أنهما لاحقاً يسعيان لحل الدولتين، فمن المتوقع أن يتدهور الوضع’. وتشير مقدمة التقرير إلى أنه ‘في العام الماضي لم يطرأ اختراق يسمح لإسرائيل بمواجهة أفضل مع التحديات في محيطها الاستراتيجي. وفضلاً عن ذلك، فإن الميول المهددة تعاظمت. فالعملية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تقف أمام طريق مسدود… والحصار على غزة لم يحقق الأمل بإضعاف حماس بقدر يسهل على السلطة الفلسطينية إدارة مفاوضات ملموسة مع إسرائيل، وغدا مركز انتقاد دولي ضد إسرائيل.

وجاء في التقرير أن ‘حزب الله’ يواصل التسلح والتعاظم سياسياً في لبنان. ويوضح أنه ‘على خلفية الجمود في العملية السياسية بين إسرائيل وسورية وتعاظم قوة حزب الله، يبدو أنه في شمال إسرائيل تتبلور جبهة مهددة أكثر مما كان الوضع في السنوات السابقة’. أما إيران، من وجهة نظر معد التقرير، فهي تعيش ذروة عملية إكمال مشروعها النووي العسكري، وترسيخ نفسها رأس حربة المعسكر الإقليمي المعادي لإسرائيل. و’قد انجرت لهذا المعسكر بشكل ما تركيا أيضاً… وفي خلفية منظومة التهديدات هذه تحوم ظلال عملية متسارعة لنزع الشرعية عن إسرائيل.

ويتحدث الباحثون في مركز دراسات الأمن القومي عن عام الحسم أو عامي الحسم. وبحسب الدكتور عيران، فإن ‘العامين المقبلين بالغا الحرج في كل ما يتعلق بمعالجة الشأن الإيراني، وعملية السلام وتغيير الزعامات في المنطقة لأسباب عمرية. والصورة العامة غير مشجعة’. ويرى أن ‘مكانة الولايات المتحدة الاستراتيجية في المنطقة دخلت مرحلة امتحان، وهناك عدة تطورات متوازية: العملية السلمية، الخروج الأمريكي من العراق، زيادة التدخل العسكري في أفغانستان، فيما تواجه إسرائيل عدة قنابل موقوتة في الشمال ‘حزب الله’ وفي الجنوب ‘حماس’. وينبغي الأخذ بالحسبان أن الفشل في المفاوضات السياسية قد يسرع الانفجار’. وعلى المسار السوري، يشدد التقرير على أن ‘هذا الموضوع استنفد. والأفضليات الاستراتيجية لاتفاق سلام مع سورية واضحة تماماً، إلا أن الذهاب إلى هذا المسار هو محصلة قرار يجب أن يتخذ في إسرائيل، وشروط الصفقة معروفة، والسجال الذي بقي مع سورية هو في الهوامش. إسرائيل هي من ينبغي أن تقرر إذا كانت الصفقة جديرة بأن تبرم’، أما المطلب الإسرائيلي من سورية بقطع العلاقات مع إيران وحزب الله فإنه يعتبره غير واقعي.

تهديدات وتحديات كثيرة سلط التقرير الضوء عليها، لكنه وجد الحل لها من خلال الانخراط في مشروع المفاوضات مع جميع الجهات، تلك الوسيلة القديمة الجديدة للتهرب من الاستحقاقات والتي أكل عليها الدهر وشرب!

هشام منور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية