محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر دبلوماسية عربية بالرباط لـ’القدس العربي’ ان مسؤولا ً دولياً مكلفاً بنزاع الصحراء الغربية يقوم خلال الاسابيع القادمة بجولة في الدول المعنية بالنزاع لترتيب جولة جديدة من المفاوضات المباشرة المجمدة منذ بداية 2008. واوضحت المصادر ان كريستوفر روس المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة للصحراء الغربية وبعد زيارات قام بها لعدد من عواصم ما يعرف بـ’دول اصدقاء الصحراء’ يقترح عقد الجولة الخامسة من المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو بداية العام القادم.
وعقد المغرب وجبهة البوليزاريو منذ حزيران/يونيو 2007 اربع جولات من المفاوضات المباشرة تحت رعاية الامم المتحدة وحضور الجزائر وموريتانيا في مانهاست القريبة من نيويورك كان آخرها بداية 2008 وجولتين من المحادثات غير الرسمية في فيينا ومانهاست الا ان هذه الجولات من المفاوضات والمحادثات لم تسفر عن اختراق للجمود الذي تعرفه العملية السلمية للنزاع.
وقالت المصادر ان كريستوفر روس يعقد مع الاطراف المعنية بنزاع الصحراء لقاءات على هامش الدورة الـ65 للجمعية العامة للامم المتحدة التي تعرف حضورا مكثفا على صعيد القمة.
وحملت رسالة وجهها روس نهاية حزيران/يونيو الماضي لدول اصدقاء الصحراء، المغرب مسؤولية تعثر المفاوضات.
وقالت الرسالة التي سربتها اسبانيا ان جبهة البوليزاريو لا تمانع مناقشة الاقتراح المغربي بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، الا ان المغرب يرفض مناقشة مطلب جبهة البوليزاريو باجراء الامم المتحدة استفتاء للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب او التمتع بالحكم الذاتي. ويتمحور مسلسل النزاع الصحراوي في آخر حلقاته حول حقوق الانسان حيث تتبادل الاطراف اتهامات بانتهاكات لحقوق الانسان التي تتكثف في اعتقال جبهة البوليزاريو لاحد مسؤولي شرطتها اعلن في وقت سابق دعمه للمقترح المغربي للحكم الذاتي ووصف وزير الخارجية المغربي هذا الاعتقال بـ’غير القانوني وغير المقبول.’ وقال الطيب الفاسي الفهري، على هامش نقاشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ان مصطفى ولد سلمى ولد سيدي مولود ‘لم يقم إلا بالتعبير عن رأيه بكل حرية’ حول المبادرة المغربية التي تعكس إجماع مجموع الشعب المغربي والأغلبية الساحقة من المنحدرين من الأقاليم الجنوبية الذين يعيشون خارج المملكة.’واعتقلت البوليزاريو مساء الثلاثاء ولد سيدي مولود فور دخوله المناطق الصحراوية خارج الحزام الامني التي تعتبرها الجبهة مناطق محررة. وقال الفاسي الفهري ‘لقد عاش ولد سيدي مولود سنوات في معسكرات العار في تندوف بالتراب الجزائري، وعاد مؤخرا إلى وطنه وعبر عن رأيه بحرية’ مضيفا أن ‘رأي ولد سيدي مولود يعكس في واقع الأمر رأي كل المغاربة والأغلبية الساحقة من اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف.’وأشار وزير الخارجية المغربي إلى أن الهلوسات الوهمية ‘أراضي محررة ودولة مزعومة’ وأكثر من ذلك التطاول على الحق، كل ذلك يتعارض مع الواقع الفعلي والطابع غير القابل لتجزيء الأقاليم الجنوبية’ للمملكة.
ووصف وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية خالد الناصري عملية اختطاف ولد سيدي مولود بـ’الأسلوب الفج والخطير الذي نهجته الجهات المسؤولة عن عملية الاختطاف وهي حكومة الجزائر وجبهة البوليزاريو’. وشدد على أنه ليس بإمكان أي من هذين الطرفين التنصل من مسؤوليتهما المترتبة عن ارتكاب هذا العمل ضد ولد سيدي مولود الذي كان ذنبه الوحيد هو ممارسة حقه الطبيعي في إبداء رأيه وأن اختطافه يعري الخطاب المزدوج للجزائر والبوليزاريو ويؤكد أن ادعاءاتهما بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير ليست سوى ‘أسطورة تتبخر كل يوم أكثر من الذي سبقه’. وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها ‘تتابع بقلق ‘ اعتقال ولد سيدي مولود وقال ممثل المفوضية العليا للاجئين بالمغرب جونيس فان دير كلوو إن المفوضية ‘تتابع بقلق’ و’عن كثب’ توقيف هذا القيادي. كما عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن مصير ولد سيدي مولود داعية جبهة البوليزاريو إلى تقديم توضيحات بخصوص وضعه القانوني ومكان احتجازهونقلت المنظمة الحقوقية عن محمد الشيخ سيدي مولود، شقيق مصطفى أن ‘أقرباءه يجهلون مكان اعتقاله’. وأضافت المنظمة أن ‘أفراد أسرته أبلغوا شفويا بأنه سيحال على محكمة عسكرية في غضون 12 يوما’. وطالبت المنظمة قادة البوليزاريو بحماية ولد سيدي مولود من أي اعتقال تعسفي أو إجراءات انتقامية أخرى بسبب دعمه العلني السلمي لخطة الحكم الذاتي بالصحراء ولا ينبغي أن ينظر إليه على أنه عمل يبرر القيود المفروضة على حرية التعبير’، ودعت إلى إطلاق سراح ولد سيدي مولود، الذي يجب تمكينه، على وجه السرعة، من حق توكيل محام ومن رؤية أسرته ومن كافة العلاجات الطبية التي قد يحتاجها.
وأشارت المنظمة أيضا في رسالتها إلى أنها تعتزم اعتبار ولد سيدي مولود ‘معتقل رأي إذا تبين أنه اعتقل فقط على أساس مواقفه المؤيدة لمخطط الحكم الذاتي’. وأكدت المنظمة أنه بوصف الجزائر البلد الذي يؤوي مخيمات تندوف، فإن الحكومة الجزائرية ‘تتحمل مسؤولية ضمان احترام الحق في حرية التعبير فوق ترابها’. كما طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بالافراج ‘الفوري’ عن ولد سيدي مولود وذكرت سارة ليه ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالمنظمة السلطات الجزائرية ‘بمسؤوليتها المتمثلة في ضرورة ضمان حقوق جميع الأشخاص المتواجدين فوق ترابها’ بما في ذلك ‘حق مصطفى ولد سيدي مولود في التعبير عن رأيه’ بكل حرية. من جهة اخرى قالت مصادر رسمية مغربية ان 36 صحراويا يوجد ضمنهم 12 امرأة و14 طفلا كانوا في مخيمات تندوف التحقوا يوم الاربعاء الماضي بمدينة العيون.
وحسب السلطة المحلية فان عدد الاشخاص الذين تمكنوا من الفرار من مخيمات تندوف منذ بداية السنة الجارية والتحقوا بمدينة العيون بلغ 1400 فرد.