البنتاغون يدمر آلاف النسخ من مذكرات ضابط امريكي في كابول بحجة الأمن القومي

حجم الخط
0

مسؤول سابق في الأمم المتحدة يدعو إلى فتح تحقيق حول جرائم الحرب بافغانستان لندن ـ واشنطن ـ يو بي اي: دعا مسؤول بارز سابق في الأمم المتحدة مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة إلى فتح تحقيق حول ما اعتبرها جرائم حرب في افغانستان لتحديد الأفراد المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة وفي سير الحرب هناك، جراء ارتفاع مستوى الخسائر بين صفوف المدنيين على يد قوات التحالف وحركة طالبان.

وقال فيليب ألستون، الذي استقال الشهر الماضي من منصب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الاعدام خارج القضاء أو الإعدام التعسفي، في مقابلة مع صحيفة أوبزيرفر الصادرة امس الاحد إن التحقيق المقترح ‘ينبغي أن يكون على غرار التحقيق في العمليات العسكرية في قطاع غزة’. واعتبر ألستون أن غياب المحاكمات بشأن جرائم الحرب المزعومة ‘كان سبباً رئيسياً للقلق حيال مقتل عدد كبير من المدنيين الافغان في الصراع الدائر في بلادهم’. واضاف المسؤول السابق في الأمم المتحدة ‘إذا لم تنفذ الدول بشكل معقول تحقيقات محايدة وملاحقات قضائية في ما يبدو أنها انتهاكات خطيرة، فإن ذلك سيترك الباب مفتوحاً أمام امكانية تدخل المجتمع الدولي لفتح تحقيق دولي حول ادارة الحرب في افغانستان على غرار تحقيق غزة’. وقُتل أكثر من 1000 مدني افغاني في العنف المسلح والحوادث الأمنية خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2010، وتم تحميل حركة طالبان مسؤولية معظم هذه الوفيات.

وقال ألستون إن رفض الولايات المتحدة أن تصبح دولة موقّعة على المحكمة الجنائية الدولية ‘يعني أن التحقيق من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يقدّم بديلاً معقولاً، لأن هذه المحكمة لا تستطيع تحميل الأمريكيين المسؤولية في أي معنى عملي، ولا تستطيع أيضاً تحميل طالبان المسؤولية’. واشارت الصحيفة إلى أن دعوة ألستون، خبير القانون الدولية والذي يقدم حالياً تقارير منتظمة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جاءت بعد أن ‘كشفت مصادر بأن المدعين في المحكمة الجنائية الدولية الدولية اتصلوا بمسؤولين بريطانيين بشأن التحقيقات التي يجريها جيش بلادهم حول مزاعم جرائم الحرب في افغانستان’. وقالت نقلاً عن المصادر ‘إن بريطانيا هي من بين بلدان أعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) اتصلت بها المحكمة الجنائية الدولية كجزء من اختبار أولي لمعرفة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لبدء تحقيق كامل حول جرائم الحرب في افغانستان’. من جهة اخرى اشترت وزارة الدفاع الأمريكية آلاف النسخ من مذكرات ضابط احتياط في الجيش عمل بأفغانستان ودمرتها بدعوى احتواء الكتاب على معلومات قد تضر بأمن الولايات المتحدة. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون، العميد إبريل كانينام ‘قررت وزارة الدفاع شراء الطبعة الأولى من الكتاب لاحتوائه معلومات قد تضر بالأمن القومي’. ونقلت شبكة ‘سي أن أن’ عن كانينام قولها إن مسؤولين من البنتاغون أشرفوا الأسبوع الماضي على عملية تدمير قرابة 9500 نسخة من كتاب الضابط برتبة عقيد أنطوني شافر الذي يحمل اسم ‘عملية القلب المظلم’. من جانبه وصف شافر، إجراء البنتاغون بـ’الانتقام’ مضيفاً ‘أن يشتري شخص نحو 10 آلاف كتاب لقمع قصة في هذا العصر الرقمي أمر مثير للسخرية’. وقالت دار النشر، سانت مارتن بريس، إن طبعة ثانية منقحة من الكتاب قد صدرت عقب إدخال بعض التغييرات التي اقترحتها الحكومة لمعلومات صنفت على أنها سرية. وتقول وكالة الاستخبارات الدفاعية إن الكتاب يحوي معلومات سرية مهمة يتوقع أن تؤدي، في حال الكشف عنها، لأضرار خطيرة على الأمن القومي للولايات المتحدة.

وقال العميد رونالد بيرغس من ‘وكالة الاستخبارات الدفاعية’، إن الوكالة فشلت، ولقرابة شهرين، في الحصول على مسودة الكتاب، الذي قال إنه تضمن معلومات عن أنشطة سرية لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) وجهاز الأمن القومي.

في المقابل، قال مارك زيد، محامي شافر، إن رؤساء موكله راجعوا الكتاب قبيل طبعه في مطلع هذا الشهر، وأضاف ‘تلقينا ضوءًا أخضر من قيادة احتياط الجيش’. وأوضح شافر أن البنتاغون أبلغ دور النشر بقلقه حيال المعلومات السرية الواردة في الكتاب بعد طباعة النسخة الأولى منه. ويتحدث شافر في ‘عملية القلب المظلم’ عن مذكراته في أفغانستان حيث قاد فريق العمليات السوداء إبان عهد الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش. ولفت الضابط الحائز الميدالية البرونزية أن أكبر الأخطاء التي ارتكبتها إدارة الرئيس بوش هي سوء فهم ثقافة الشعب الافغاني. ويأتي نشر الكتاب بعد أزمة أثارها نشر موقع ‘ويكيليكس’ الإلكتروني لآلاف الوثائق السرية عن الحرب الأمريكية في أفغانستان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية