اختفاء 8080 كمبيوترا ارسلت لتلاميذ محافظة بابل بين المزاد والتحقيق والاعتقالاتلندن ـ ‘القدس العربي’: بدأت القصة ببساطة كالآتي: قامت الحكومة الامريكية في شهر شباط (فبراير) الماضي بارسال 8080 جهاز كمبيوتر لتلاميذ مدارس في منطقة بابل، وتقدر قيمة الاجهزة بحوالي 1.8 مليون دولار امريكي وعندما وصلت الى ميناء ام قصر في جنوب العراق، تأخر تفريغ الحاويات لاسباب بيروقراطية او نوايا سيئة او للسبين نفسهما ولكن الاجهزة اختفت عن الانظار فيما بعد ولم يعرف من اخذها او سرقها. وتشير قصة اجهزة الكمبيوتر الى حالة الفساد الذي يعيش فيها العراق، والذي يأتي فقط في المرتبة قبل الاخيرة اي قبل السودان والصومال وميانمار وافغانستان في قائمة منظمة الشفافية الدولية حول الفساد. والقصة ايضا ليست جديدة فمشاريع الاعمار في العراق التي خصصت لها الادارة الامريكية 50 مليار دولار امريكي ظلت تعاني من تجاوزات وسرقات وسوء ادارة ورحل الامريكيون قبل ان يكملوا العديد منها وتركوا الكثير معالم اثرية تذكر العراقيين بالامريكيين واطلالهم التي تركوها وهي عبارة عن كتل اسمنتية. لكن قصة اجهزة الكمبيوتر اثارت غضب قائد القوات الامريكية في الجنوب الجنرال فينسيت بروكس الذي كان حانقا لان الاجهزة ارسلت من اموال دافعي الضرائب الامريكية وكبادرة حسن بنية ‘معركة كسب العقول والقلوب’. وفي بيان وبخ فيه القائد الحكومة وطالبها في بيان بالتحقيق في افعال مسؤول في ميناء ام قصر لم يسمه البيان، وذلك حسب تقرير مطول ومصور عن الفساد في ام قصر. ونقلت الصحيفة ردود افعال صحف عراقية محلية على الخبر الذي احرج الحكومة العراقية التي يتزعمها نوري المالكي المشغول بالحصول على دعم من اجل البقاء في السلطة بعد انتخابات 7 اذار (مارس) الماضي، حيث يعيش العراق بدون حكومة منذ سبعة اشهر تقريبا ونقلت ما نشرته صحيفة الناصرية التي وضعت عنوانا ‘انهم يسرقون كمبيوترات الاطفال’. وتضيف الصحيفة ان السفارة الامريكية وجدت نفسها في وضع صعب لانها اجبرت على التصدي لموضوع حساس وهو مواجهة افعال حكومة ‘ديمقراطية’ مثل ما تواجهه السفارة الامريكية في كابول حيث ادى الاحتلال الى ولادة حكومة منتخبة ديمقراطيا ولكن في ظل الاحتلال. وفي الوقت الذي اصدرت فيه السفارة ببغداد بيانا حول الموضوع الا انها توقفت بعد ذلك مفضلة معالجة الموضوع بطريقة دبلوماسية.
فيما احال المتحدث باسم الجنرال اي سؤال للسفارة وتم حذف بيانه التوبيخي عن موقع الجيش واختفى البيان منه يوم السبت. وكانت حاويات تحمل الاجهزة قد وصلت العراق في 20 و23 شباط (فبراير) وبحسب الوثائق الاصلية فان مكان تنزيل الاجهزة ووجهتها كان ام قصر وليس محافظة بابل. ولكن الجيش توصل الى مكان وجودها في نيسان (ابريل) الماضي وبدأ اجراءات استخراجها من الميناء. وحدث ان وضعت الحكومة العراقية في شهر آب (اغسطس) الماضي 4200 جهاز كمبيوتر في المزاد وبيعت بقيمة 45.700 دولار لكن لا يعرف مصير الاجهزة الباقية. ومن هنا وبضغط من الجيش الامريكي قام نوري المالكي بالاعلان عن تحقيق من خلال لجنة النزاهة التي تتعرض لضغوط من كافة الاطراف. ولا تحظى تحقيقات اللجنة باية سلطة او اثر خاصة عندما يتعلق الامر بتصرفات او اتهامات تتعلق بممارسات مسؤولين بارزين. وتقول الصحيفة ان تحقيق المالكي انتج بعض الثمار، حيث تم استعادة الاجهزة التي بيعت لتاجر في البصرة ولكن الحكومة لم تقدم معلومات حول كيفية استعادتها. وكل المسؤولين الذين تحدثوا بشرط عدم ذكر اسمائهم نفوا معرفتهم بمصير اجهزة الكمبيوتر. فيما نفى مسؤولون في ميناء ام قصر وبغداد والبصرة اي تصرف غير قانوني حيث قالوا ان المزاد تم بطريقة قانونية لان المواد التي لا يطالب بها اصحابها بعد مرور 3 اشهر تعرض في المزاد. وفي الاسبوع الماضي حدث تطور جديد بشأن اجهزة الكمبيوتر حيث كشف عن اوامر باعتقال عشرة مسؤولين في دائرة الجمارك في ام قصر ولكن من المستويات الدنيا، ونقل عن مسؤول قوله ان ستة الان في الحجز. وقال مسؤول في لجنة النزاهة ان التحقيقات لا زالت جارية. فيما تم نقل مدير دائرة الجمارك ام قصر، صلاح الدين جاسم من منصبه ونفى المسؤولون ان يكون للنقل علاقة بقصة الكمبيوترات. وعلى الرغم من اختفاء الاجهزة وحديثها عن مشاكل ادارة الميناء المهم لنقل النفط من العراق عبر الخليج الى الخارج ومشاكل العراق اليوم من الفساد الى البيروقراطية التي تعيدها لعهد صدام حسين والتي لم تتغير كثيرا والجمود السياسي الا ان اهم ما في العراق الجديد هو ان المواطنين والساسة والاعلام يتمتعون بحرية نقد تصرفات الدولة!