مسؤول رفيع يؤكد التفاهم في دمشق على تشكيل لجنة للانتخابات وأخرى للقيادة المؤقتة وإرجاء الاتفاق على لجنة الأمن لحين مشاركة المختصين

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ علمت ‘القدس العربي’ من مسؤول فلسطيني رفيع على علاقة وثيقة بملف المصالحة أن الاجتماع بين ممثلي فتح وحماس في العاصمة السورية دمشق قبل أيام جرى خلاله الاتفاق بشكل شفهي على بعض الملفات العالقة، فيما ظل الخلاف حول ملف الأمن الذي رحل لاجتماع قادم تمهيداً لحله، ليصار إلى توقيع ورقة المصالحة المصرية وتطبيق اتفاق إنهاء الانقسام.

وقال المسؤول ان اجتماع الخميس الماضي الذي جمع وفدا من حماس برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي، وعزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لفتح جرى خلاله توافق الطرفين بشكل شفهي على كيفية طي بعض ملفات الخلاف مثل لجنة الانتخابات وقيادة منظمة التحرير في المرحلة الانتقالية.

وبحسب المسؤول فلم تعد كل من الحركتين فتح وحماس تمانعان من تشكيل لجنة انتخابات فلسطينية بالتوافق بين جميع الفصائل والشخصيات المستقلة، من خلال قرار رئاسي يحدد أسماء أعضائها، الذين سيكونون ممثلين لكل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.

وعلمت ‘القدس العربي’ ان الحركتين لا تمانعان أيضاً بقاء الدكتور حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات الحالية في منصبه. وأوضح المسؤول أن هذه اللجنة ستشرف على عقد انتخابات رئاسية وتشريعية وأخرى للمجلس الوطني في الداخل والمناطق التي يسمح بعقدها في الخارج في مدة لا تتجاوز النصف سنة.

وبخصوص منظمة التحرير وتشكيل الإطار القيادي المؤقت للشعب الفلسطيني الذي كان يمثل ‘الخلاف الأبرز’ بين الحركتين فقد تم التوافق بحسب المعلومات بين الطرفين على تشكيل لجنة عليا للاتفاق على هذا الإطار الذي سيتولى مهمة الإشراف على قيادة الشعب الفلسطيني في المرحلة المؤقتة، لحين إجراء الانتخابات الجديدة، التي جرى اتفاق على احترام نتائجها.

وقال ان اللقاء ناقش ملف حكومة التوافق الوطني التي جرى الاتفاق على تشكيلها في حوار القاهرة في اذار/ مارس من العام الماضي.

وذكر المسؤول أن لجنة الأمن كونها اللجنة التي تحتاج إلى بحث معمق بشكل أكبر جرى التوافق على ترحيلها إلى اجتماع قريب، بسبب ضيق وقت لقاء دمشق، ولترك المجال لمشاركة مختصين في هذا المجال من كلا الطرفين، كون اللجنة ستعمل لحل أخطر الملفات العالقة بين الطرفين، وسيناط بها حفظ الأمن. وكان عزام الأحمد قال ان لقاء دمشق ‘فتح باب التفاؤل مجددا بإمكانية تحقيق المصالحة كونه بحث بشكل جدي نقاط الخلاف وتم تجاوز معظمها’. وقال في تصريحات صحافية ‘منذ زمن هناك أربع نقاط قيد النقاش وقد تمكنا من الاتفاق على ثلاث منها وهي الانتخابات ومحكمة الانتخابات ومنظمة التحرير الفلسطينية’، مشيراً إلى ان القضية الرابعة وهي الأمن جرى الاتفاق بسبب عدم حلها على إجراء اتصالات نهاية الشهر الجاري لتحديد لقاء آخر لعقد جلسة بحضور المختصين بالأمن من اجل التوصل إلى اتفاق. وأكد أن حل قضية الأمن سيفتح الطريق أمام إعلان التفاهمات بكاملها، ما سيعني التوجه إلى القاهرة من قبل الفصائل التي لم توقع على الورقة المصرية للمصالحة وفي مقدمتها حماس.

وفي السياق قال منيب المصري رئيس لجنة المستقلين الذي يتوسط في إنهاء الخلاف ان جولات الحوار بين الحركتين المتخاصمتين فتح وحماس والتي جرت عقب رفض الأخيرة التوقيع على ورقة المصالحة المصرية برعاية تنظيمات فلسطينية وأخرى رعاها المستقلون أسفرت عن وضع حلول وتفاهمات حول لجنة الانتخابات واللجنة الأمنية، والهيئة القيادية العليا المؤقتة للشعب الفلسطيني، وهي نقاط الخلاف الرئيسية في ورقة المصالحة التي طرحتها مصر.

وذكر انه تم التوافق على تشكيل اللجنة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة من ضباط ذوي كفاءة يتمتعون بمهنية عالية بعيداً عن الحزبية، يضعون الخطط المناسبة لتنفيذها وفق القانون، بإشراف عربي تتزعمه مصر. وكشف أنه تم التوافق على أن تكون أولى مهام هذه اللجنة إطلاق سراح المعتقين السياسيين في الضفة وغزة، ومحاكمة الذين يثبت بحقهم الخروج عن القانون.

وذكر المصري الذي وصل أمس إلى ليبيا بعد أن أنهى زيارة إلى غزة والقاهرة عقد خلالها لقاءات مع المسؤولين لدفع عجلة إنهاء الانقسام، ان الأجواء بحدوث اختراق في ملف المصالحة المعطل ‘تبشر بخير’. وكشف في سياق حديثه عن توافق سابق بين فتح وحماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية، بدلاً من لجنة فصائلية لإدارة قطاع غزة بعد المصالحة.

وأشار إلى ان حكومة التوافق الوطني إما ستكون مشكلة من المستقلين أو من التكنوقراط، أو من الفصائل والشخصيات المستقلة، وستعمل وفق برنامج منظمة التحرير.

وأكد أنه جرى الاتفاق على ‘المضمون السياسي’ الذي ستعمل الحكومة من خلاله، وهو الاعتراف في برنامجها بقرارات الأمم المتحدة، والعمل ضمن القانون الدولي، لافتاً إلى أنه لن يكون مطلوبا منها الاعتراف بشروط اللجنة الرباعية الدولية، وقال انه جرى التوافق على أن تؤكد هذه الحكومة فور تشكيلها على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه بمقاومة الاحتلال حسب القانون الدولي.

وقال المصري ان لجنته طرحت برنامج خطة عمل لتذليل العقبات أمام التوقيع على ورقة المصالحة المصرية دون فتحها أو تعديلها، من خلال إيجاد مخرج لجسر الهوة بالحفاظ على دور وهيبة مصر، ويتناسب مع قيام حركة فتح بالتوقيع في السابق على هذه الورقة، وما يطمئن حماس بأخذ ملاحظاتها على ورقة المصالحة. يشار إلى أن كلا من حركتي فتح وحماس أعلنتا عقب لقاء جمع قيادات مهمة منهما في العاصمة السورية دمشق مساء الخميس الماضي لبحث ملف المصالحة المعطل أنه تم الاتفاق على مسار وخطوات لتحقيق المصالحة.

وقالت الحركتان في بيان لهما صدر عقب الاجتماع انهما استعرضتا نقاط الخلاف التي وردت في ورقة المصالحة المصرية في ضوء الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والحوارات الثنائية بين حركتي فتح وحماس، حيث تم الاتفاق والتفاهم على الكثير من تلك النقاط، وقالتا ان اللقاء جرى في ‘أجواء أخوية وودية ورغبة صادقة من الطرفين لإنهاء الانقسام’. وذكرتا أنهما اتفقتا على عقد لقاء قريب للتفاهم على بقية النقاط والوصول إلى ‘صيغة نهائية لهذه التفاهمات الفلسطينية مع كافة الفصائل والقوى الفلسطينية’. وأوضحت الحركتان أنه بعد التوصل إلى ورقة التفاهمات سيتم التوجه للقاهرة للتوقيع على ورقة المصالحة، واعتبار هذه التفاهمات ‘ملزمة وجزءاً لا يتجزأ من عملية تنفيذ ورقة المصالحة’. يشار إلى أن ورقة المصالحة المصرية محل الخلاف تنص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية وإعادة ترتيب الأجهزة بإشراف عربي تتزعمه مصر، وإجراء انتخابات للمنظمة.

وتطلب حماس ببعض التعديلات الخاصة بكيفية تشكيل لجنة الانتخابات، إضافة إلى تعديل الفقرة المتعلقة باللجنة الأمنية العليا، وقيادة منظمة التحرير.

إلى ذلك قال فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس لـ ‘القدس العربي’ ان اللقاء الثاني الذي سيعقد خلال الأيام المقبلة سيتم إما في دمشق أو في قطاع غزة’. ورفض برهوم الحديث عن فحوى ما تم التوصل إيه من تفاهمات بين مشعل والأحمد، وقال ‘جرى التوافق في لقاء دمشق على عدم الحديث في تفاصيل ما تم لوسائل الإعلام حتى تسير الأمور بشكل أفضل’، وذكر انه تم التوافق على أن يتم حل الخلاف على النقاط العالقة بين فتح وحماس، ليحظى بعد ذلك بإجماع فلسطيني شامل، للانتقال للقاهرة للتوقيع على ورقة المصالحة، بعد ان تصبح التفاهمات الفلسطينية والورقة المصرية مرجعية لتطبيق الاتفاق.

من جهته قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، جمال محيسن، ان حركته فتح معنية بانجاز المصالحة في هذه المرحلة السياسية الصعبة، وكشف عن ‘مؤشرات ايجابية’ قال انها تحققت باتجاه المصالحة الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية