الرياض ـ يو بي آي: توقع محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي محمد الجاسر أن يحقق الاقتصاد السعودي نموا لن يقل عن 3.5 بالمئة هذا العام بسبب التحسن في الاقتصاد الكلي المحلي وتمكنه من تجاوز كافة آثار الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن السياسات المالية والنقدية التي وصفها ‘بالحصيفة’ أسهمت في تجنيب اقتصاد المملكة مخاطر الأزمة المالية.
وقال الجاسر في مؤتمر صحافي عقده في مقر المؤسسة امس الأحد لمناسبة تسلم الملك عبدالله بن عبدالعزيز العرش أن التقرير ومايتضمنه من معلومات وبيانات يعد ‘راصدا’ حقيقيا لمكونات الاقتصاد السعودي’. وأوضح أن العام الماضي 2009 كان ‘عاما صعبا على الاقتصاد الدولي’، مؤكدا أن ‘أن المملكة استطاعت تجنب آثار تلك الأزمة المدمرة بسبب سياساتها المتحفظة المالية والنقدية’. وأشار محافظ مؤسسة النقد إلى أنه رغم تراجع إيرادات النفط بنسبة 53 بالمئة وارتفاع حجم العجز وتراجع ميزان المدفوعات بنسبة 83 بالمئة في العام الماضي مقارنة بالعام 2008، إلا أن الاقتصاد السعودي لم يسجل انكماشا.
ودلل على ذلك بزيادة نسبة الإقراض في الأشهر الماضية من العام الحالي 2010 حيث بلغت نسبة النمو حتى شهر آب (أغسطس) الماضي للقطاع الخاص بنسبة 4.9 بالمئة، مشيرا إلى أن مؤسسة النقد تحاول إيجاد مؤشرات من بينها مؤشر وسائل الدفع التي ارتفعت بنسبة 5 بالمئة في شهر تموز (يوليو) الماضي.
وأكد الجاسر أن المهم في إدارة الاحتياطات النقدية هو إعطاء صورة صحيحة عن الاقتصاد الكلي، لافتا إلى أن الاقتصاد المحلي يتميز بضخامته ومروره بفترات تذبذب وبالتالي’حققنا الأهم في توفير النقد وفق مايقابله من عملات أجنبية أخرى’. ورأى أن لدى البنوك سيولة وملاءة مالية كبيرة ودورها هو الوساطة المالية بين من يملك النقد ومن يحتاج إليه مشيرا إلى أن القطاع المصرفي حقق ارتفاعا في الإقراض في العام 2008 بنسبة 27 بالمئة وهو يعد نموا هائلا وفي العام 2009 أصبح هناك استقرار في حجم الإقراض.
وزاد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي بقوله إن نمو الإقراض خلال السبعة أشهر الماضية من العام 2010 قد بلغ 5.2 بالمئة وهو’مؤشر ممتاز مقارنة بالعالم’. وقال الجاسر ‘إن البنوك السعودية أظهرت تفوقا واضحا على متطلبا بازل 3 بفضل السياسات النقدية المتبعة’. وعبر عن رضاه عن معدل الإقراض في القطاع المصرفي السعودي والذي تجاوز 5 بالمئة، معربا عن اعتقاده بأنها نسبة ممتازة ومن المتوقع أن يكون أثرها على الاقتصاد المحلي كبيرا.
وبالنسبة الضغوط التضخمية وأثرها على الاقتصاد السعودي، قال الجاسر إن نسبة التضخم بلغت 6.1 بالمئة ‘وهو معدل مقلق والمؤسسة تراقب أسبابه الداخلية والخارجية’، مشيرا إلى أن هناك عدة أسباب لعودة نسبة التضخم للارتفاع من بينها أسعار الإيجارات والعقارات وارتفاع أسعار المواد الغذائية في الفترة الماضية وتزامنها مع شهر رمضان الماضي.
وقال إن المؤشرات الأولية للناتج المحلي خلال 2010 تشير وفق أسعار البترول الحالية إلى تحقيق ميزانية متوازنة وتحقيق نمو ‘لن يقل عن 3.5 بالمئة’. وعن ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي شدد محافظ مؤسسة النقد ‘على أن الارتباط بين العملتين ليس لأسباب سياسية أو عاطفية وإنما يعود ذلك لأن الدولار هو العملة الأكثر تداولا والاقتصاد الأمريكي هو الأقوى عالميا’والتزامنا به يعد مصلحة ذاتيه’. ورأى الجاسر أن هناك أهمية لتطوير العلاقة النقدية بين دول مجلس التعاون الخليج واتحادها النقدي والذي سيعمل على مراقبة أداء الأسواق الدولية وأسواق الصرف والعملات لمراجعة كل مايستجد بشأنها في الإدارة المالية الخليجية.