‘هجوم إلكتروني’ استهدف إيران و30 الف كومبيوتر اصيبت بالفيروس طهران ـ برلين ـ وكالات: اكد مسؤولون ايرانيون في القطاع النووي الاحد ان المنشآت النووية، وخصوصا محطة بوشهر التي تبدأ العمل بحلول نهاية السنة ‘لم تتأثر’ بفيروس ستاكسنت’ الذي طال آلاف اجهزة الكومبيوتر الصناعية في ايران.
واعتبر خبراء غربيون ان هذا الفيروس الذي يهاجم برنامجا معلوماتيا طورته شركة سيمنز الالمانية لادارة الصناعة، كان يستهدف ايران وعلى الارجح اول محطة نووية ايرانية بنيت بمساعدة روسية. وقال محمود جعفري المسؤول عن مشروع بوشهر لقناة العالم الايرانية ‘ننفي ان يكون نظام المعلوماتية في المحطة تأثر بفيروس ستاكسنت’. واضاف ان ‘كافة البرامج المعلوماتية تعمل بشكل طبيعي ولم تتضرر بفيروس ستاكسنت’. واكدت شركة سيمنز الالمانية الجمعة ان محطة بوشهر غير مجهزة بالبرامج التي يستهدفها هذا الفيروس. ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن اصغر زاريان المسؤول عن امن وحماية المنشآت النووية في المنظمة الايرانية للطاقة الذرية ‘اننا مكلفون بأمن محطة بوشهر والمنشآت النووية (…) ولم نسجل اي وجود للفيروس’. واضاف ان ‘تدابير وقائية اتخذت لضمان سلامة الشبكات المعلوماتية’ للبرنامج النووي الايراني. وقال جعفري لوكالة الانباء الايرانية الرسمية ان ‘بعض اجهزة الكومبيوتر الشخصية لموظفين في محطة بوشهر اصيبت بالفيروس’. واضاف ان تحميل مفاعل المحطة بالوقود ‘يتم وفقا للجدول الزمني المحدد ولا يطرح اي مشكلة’. ويعلم خبراء الأمن منذ شهور بشأن إمكانية مهاجمة الفيروس للمعدات التي يتم التحكم فيها عبر الحواسيب، والتي تتولى إدارة خطوط النفط ومنشآت الكهرباء والمحطات النووية. ووفقا لصحيفة ‘نيويورك تايمز’، فقد زودت الشركة الألمانية في تموز (يوليو) الماضي عملاءها ببرنامج للكشف عن الفيروسات بعد علمها بنبأ ظهور الفيروس. وأوضحت الشركة أن الفيروس مصمم بحيث يتمكن من ‘انتزاع’ البيانات من الشركات الصناعية التي تستخدم برامجها، وكشفت أنها رصدته خلال عمليات تحديث روتينية لبرامجها مع عميل ألماني في مجال الصناعة. وأكدت إيران أن شبكة الحاسوب الصناعي الموجودة بها سقطت ضحية لهجوم إلكتروني وأن العديد من أجهزة الكومبيوتر أصيب بفيروس ‘ستاكسنت’. ونقلت وكالة أنباء ‘مهر’ الإيرانية عن مسؤول في تكنولوجيا المعلومات في وزارة المناجم والثروة المعدنية الإيرانية قوله إن 30 ألف جهاز كمبيوتر موجودة في وحدات صناعية أصيب بالفعل بالفيروس. ويقول آلان بنتلي، نائب رئيس شركة ‘لومنشن’ الأمريكية للحلول الأمنية، ‘ستاكسنت هو أخطر فيروس يتم اكتشافه’، موضحا أن سبب الخطورة هو عدم وجود هدف تخريبي أو مالي له، وإنما الهدف هو نقل المعلومات من مؤسسات البنية التحتية الحيوية. ووفقا لوسائل الإعلام وبعض المصادر فقد أعلن خبراء من بيلاروس (روسيا البيضاء) وألمانيا رصد الفيروس في تموز/يوليو الماضي. ويستهدف الفيروس أنظمة ‘سيمنز’ بشكل أساسي من خلال استخدام أربع نقاط خلل أساسية في برامج ‘ويندوز’ التي تنتجها شركة ‘ميكروسوفت’. وتمكن الخبير الأمني الألماني رالف لانجنر وفريقه من تحديد هذه النقاط. وفي مطلع آب/أغسطس أصدرت ميكروسوفت ملحقا لتفادي هذا الخلل. ويفضل نحو 80′ من مستخدمي الحاسب الآلي في العالم برامج ويندوز. وتحدث لانجنر عن ‘قرصان العقد’. وأشار على إحدى المدونات إلى المبررات المحتملة لجعل إيران هدفا للهجوم. وقال إن الفيروس صنعته جهات بالداخل تهدف إلى تخريب هذه المنشآت، وأشار إلى أن المشكلات الفنية التي عانت منها إيران خلال الأسابيع الماضية لم تكن وليدة الصدفة. وتبين مؤخرا أن مفاعل بوشهر يستخدم نسخة غير مرخصة من برنامج إدارة صناعية من إنتاج ‘سيمنز’، والأسوأ أنه لم يتم تشغيل البرنامج بصورة سليمة. وقال لانجنر ‘لم أر مثل هذا أبدا في حياتي، ولا حتى في أصغر متجر للمخبوزات. ولا نستغرب أن تسري شائعات عبر الشبكة العنكبوتية تتكهن بأن إسرائيل أو الإدارة الأمريكية هي من يقف وراء الهجوم. وهناك اتهامات بأن الولايات المتحدة تختبر قيادة الحرب الإلكترونية التابعة لوزارة الدفاع بعد إعادة تنظيمها’، إلا أن ديريك ريفرون، أستاذ الأمن القومي والخبير في تكنولوجيا المعلومات بكلية الحرب البحرية الأمريكية، نفى هذه التكهنات في حديث تلفزيوني. ورغم أنه قال إن مدى تعقيد هذا الفيروس يبرر هذه التكهنات، فقد أشار إلى أن الولايات المتحدة نفسها لم تنج من الهجوم الذي وصل أيضا إلى إندونيسيا وماليزيا وباكستان، وتطلب تعاونا حكوميا لمواجهته. وقال في مقابلة مع قناة ‘الجزيرة’ إن السيناريو الأسوأ هو أن يتمكن القراصنة من التحكم في نظام ما بحيث يمكنهم التأثير على نظام العمل أو التسبب في تدمير موقع ما. ويرى بعض الخبراء أن هذا الفيروس بهذه الخطورة التي يمثلها يستحيل أن يكون من إنتاج أفراد وأن من المؤكد أن حكومة دولة ما أو على الأقل شركة تتلقى دعما حكوميا هي من يقف وراء الهجمات. qfi