الكاميرات ناضلت إلى جانب العين المصورة

حجم الخط
0

‘عيون ممنوعة’ معرض فوتوغرافي للمصور عبد النبي المساوي:

يوسف لهلالي’ عيون ممنوعة’، هو موضوع هذا المعرض الذي أنجزه الصحافي المصور عبد النبي المساوي، من خلال عدد من الصور التي عكس من خلالها مشاهداته اليومية كصحافي مصور ومعاناته اليومية في القيام بعمله مع تزايد الحواجز التي تعترضه. للتعبير عن هذا الوضع لم يكتف ِ بالصورة لوحدها، بل أخفى إطاراتها ببقايا الجرائد التي أحاطت اللوحات، تعبيرا منه عن كونه ينتمي إلى عالم الصحافة وأن تلك الصور التقطها في إطار عمله اليومي، ثم أضاف إلى ذلك الأسلاك الشائكة ليعبر عن المنع الذي يطال الصحافيين عامة والمصورين الصحافيين على الخصوص، كما وشح إطارات الصور ببقايا آلات التصوير.

هذا المعرض يتطرق إلى محنة الصحافة في السنوات الأخيرة وخاصة المنع الذي طال المصورين في العديد من الأحداث التي شهدها المغرب. وهو ما فرضته ظروف العمل التي عاشها المصور بنفسه.

من المؤكد أن المغرب عرف انفتاحات في السنوات الأخيرة وحرية في مجال الصحافة لكن بعض التراجعات تجعلنا نطرح تساؤلات، هل هذا الانفتاح أصبح حقيقياً وجزءاً من حياة الصحافة؟ أم هو انفتاح من أجل الاستهلاك الخارجي؟. كما يعكس هذا المعرض الحالة الجديدة التي تعيشها الصحافة وحالة الترخيص والمنع الذي أصبح يمارس بشكل مزاجي تجاه الصحافيين ومن دون مبرر، فعند سقوط صومعة مكناس مثلا، لم يمنع الصحافيون، في حين تم منعهم من التصوير خلال انتخاب المجالس البلدية في بعض المدن، التي هي شأن يهم الأغلبية من السكان، كما يتم من حين لآخر منعهم من القيام بواجباتهم حسب مزاج رجال السلطة.

التقاط الصور أصبح عملا محاصرا، كالتقاط صورة لسفارة أو قنصلية، أو بعض المؤسسات العمومية، إذ قد يتعرض المصور للمضايقة و للاعتقال.

بالنسبة إلى عبد النبي المساوي، الذي قضى 20 سنة كمصور في جريدة ‘ الاتحاد الاشتراكي’، يعتبر أن الصورة هي من حق الجميع، واليوم بفضل التكنولوجيا الجديدة، أصبح سهلا وفي متناول أي مواطن التقاط صور جيدة، سواء للاحتفاظ بها أو لتوزيعها عبر الشبكة العنكبوتية، وهي وسيلة لتفريغ الكبت الذي يعاني منه المواطن.

هذا المعرض يتضمن صوراً هي سهلة وممتنعة في ذات الوقت والتي لا يمكن التقاطها مرة ثانية، لأنها لا تتكرر، خاصة أنها تعكس لحظات تلقائية للحياة اليومية. ‘ الكولاج’ اللاصق هو الطريقة التي اعتمدها صاحب المعرض لتأطير هذه الصور، وهي مشكلة من بقايا الجرائد التي تحمل عناوين لحظات صحافية تعكس مواضيع متنوعة والأسلاك الشاكة المحيطة بهذه اللوحات تعبر عن الوضعية الحالية لصحافة.

آلات التصوير هي الأخرى حاضرة في هذا المعرض سواء التي مرعليها الزمن والتقطت أحداثاً مختلفة أو تلك التي تعرضت للعنف مثل من يحملها من المصورين الذين تعرضوا هم كذلك للمضايقة أو العنف.

وحسب تعبير عبد النبي المساوي ‘ فإن هذه الآلات هي الأخرى ( ناضلت) إلى جانب العين المصورة’. هذا المعرض يجمع قصاصات الجرائد، الأسلاك الشائكة التي تعبر عن الوضعية الحالية للصحافة ولآلات التصوير والأشرطة الحمراء التي ترمز إلى الاحتجاج، وكلها آليات استعملها مبدع هذه اللوحات للتعبير عن وضعية الصحافة والمصورين على الخصوص.

وعبد النبي المساوي من مواليد الدار البيضاء سنة 1965، وهو أب لثلاثة أطفال. التحق بالعمل الصحافي كمصور محترف سنة 1990 بـجريدة ‘ رسالة الأمة’ حيث عمل فيها لمدة سنة، بعدها عمل في جريدة ‘ الاتحاد الاشتراكي’ منذ سنة 1991. مند امتهانه التصوير الفوتوغرافي الصحافي، قام المساوي بتغطية العديد من الأحداث السياسية والنقابية والاجتماعية والثقافية التي طبعت مغرب العقدين الماضيين. وخلال مساره المهني تعرض للعديد من المضايقات والاحتجاز، وعانى في سبيل ضمان حق القراء في الصورة الخبرية أشكالا وألوانا من الاستفزاز والاحتجاز، سواء من طرف المواطنين أو من طرف رجال السلطة، ومع ذلك لم يمنعه كل هذا من إتمام رسالته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية