عباس ‘يتروى’ وخيبة امل دولية لاستئناف اسرائيل الاستيطان وأمريكا توفد ميتشل وتحث العرب على تأييد مواصلة المحادثاترام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض وزهير أندراوس: اعربت الولايات المتحدة الاثنين عن ‘خيبة املها’ من انتهاء تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة معلنة، ارسال موفدها للشرق الاوسط جورج ميتشل الى المنطقة.
واعلنت الخارجية الامريكية انه ‘لا محادثات مباشرة مقررة بين الفلسطينيين وإسرائيل الآن وتوجد إشكالية علينا حلها’. واشادت الولايات المتحدة بـ’ضبط النفس’ الذي اظهره الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع انتهاء فترة تجميد الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس الاثنين ان زيارة ميتشل تهدف إلى انقاذ محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية المباشرة. وكان الرئيس الفلسطيني، تعهد بالانسحاب من المفاوضات حال استئناف بناء المستوطنات الإسرائيلية بعد انتهاء فترة التجميد الجزئي التي كانت بدأت قبل عشرة اشهر، وانتهت الاحد. وقال عباس امس الاثنين في باريس إنه لن يتم اتخاذ قرار بشأن استمرار محادثات السلام في الشرق الأوسط قبل الرابع من الشهر المقبل. واجتمع عباس بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في العاصمة الفرنسية امس لبحث مستقبل مفاوضات السلام في المنطقة. وقال الرئيس الفلسطيني للصحافيين إنه لن يتصرف بسرعة، وسيدرس كافة التبعات مع الدول العربية والقيادة الفلسطينية، وإن هناك اجتماعا للجنة المتابعة العربية في الجامعة العربية في الرابع من الشهر المقبل. وقالت الولايات المتحدة امس إنها تأمل في أن تستمر جامعة الدول العربية في تأييد محادثات السلام المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين بعد قرار إسرائيل عدم تمديد فترة تجميد النشاط الاستيطاني بعد انتهائها.
واضاف بي.
جيه. كرولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحافيين ‘سنجري مزيدا من الحوارات مع دول أساسية في الأيام المقبلة ونأمل أن يستمر اجتماع الجامعة العربية في تأكيد تأييده للعملية’ . ودعا عباس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تمديد قرار وقف البناء لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر ‘حتى تستمر المفاوضات’. من جانبه، دعا ساركوزي مجددا إسرائيل إلى وقف كافة أعمال تشييد المستوطنات في الضفة الغربية، معربا عن استنكاره لعدم استجابة نتنياهو لمطالب ‘جماعية’ لتمديد تجميد بناء المستوطنات. ومن نيويورك اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين عن ‘خيبة امله’ ازاء رفض اسرائيل تمديد فترة تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية، مبديا قلقه ازاء الاعمال ‘الاستفزازية’، حسبما نقل متحدث باسمه.
وقال المتحدث في بيان ان الامين العام ‘اعرب عن خيبة امله لان هذا القرار (تمديد العمل بتجميد الاستيطان) لم يتخذ بعد وهو قلق ازاء اعمال استفزازية تجري على الارض’ في اشارة الى مواصلة اعمال البناء في بعض المستوطنات. واضاف المتحدث ان بان كي مون ‘ذكر ان النشاط الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية المحتلة ومن بينها القدس الشرقية، غير شرعي حسب القانون الدولي، وهو يطلب من اسرائيل الوفاء بتعهداتها الواردة في خارطة الطريق بشأن تجميد النشاطات الاستيطانية’. كما قالت متحدثة باسم كاثرين اشتون الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامن بالاتحاد الاوروبي امس الاثنين ان المسؤولة الأوروبية ‘تأسف بشدة’ ازاء عدم قيام اسرائيل بتجديد التجميد الجزئي للبناء في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وكان الاتحاد الاوروبي، مع باقي أعضاء اللجنة الرباعية، الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة، قد دعا الحكومة الاسرائيلية لمواصلة تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية والذي بدأه قبل عشرة أشهر لدفع محادثات السلام مع الفلسطينيين الى الامام. ولكن النداء الدولي لم يجد آذانا صاغية. واعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امس عن ‘خيبة امل كبيرة’ لانتهاء تجميد الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وابدى خشيته من ان يؤدي استئناف بناء الوحدات الاستيطانية الى عرقلة مفاوضات السلام.
واعرب وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الاثنين عن اسفه لانتهاء فترة تجميد الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، معتبرا ان هذا الامر ‘يتناقض’ مع مواصلة مفاوضات السلام في الشرق الاوسط.
وصرح داود اوغلو للصحافيين على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة ‘من اجل ان تستمر المفاوضات، على الجميع ان يظهروا نوايا حسنة’. الى ذلك كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية في عددها الصادر أمس الاثنين النقاب عن أنّ نتنياهو رفض مقترحًا من الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، يقضي بموافقة الحكومة الإسرائيلية على مواصلة تجميد النشاطات الاستيطانية الجزئية في الضفة الغربية المحتلة لمدة شهرين فقط، مقابل إصدار الرئيس أوباما رسالة تعهدات شخصية تقضي بأن تكون الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على أمن الدولة العبرية في جميع المجالات.
ونقلت الصحيفة عن وزراء إسرائيليين قولهم إنّ الادارة الأمريكية اقترحت على نتنياهو تجميد الاستيطان الجزئي لمدة شهر أو شهرين على الأكثر، وتعهدت بأنّه إذا لم يحصل أيّ تقدم في المفاوضات المباشرة خلال هذه الفترة فإنّها لن تطلب في نهايتها من حكومة تل أبيب تجميد الاستيطان مرة أخرى، على حد قول وزير في الحكومة رفض الإفصاح عن اسمه.
ولفت مسؤولون كبار في الحكومة الإسرائيلية، إلى أنّ أوباما كان على استعداد لأن يضع بين يدي نتنياهو رسالة خطية يُقدّم من خلالها التعهدات بعيدة المدى والتي تتعلق بالقضايا الأمنية الحساسة لإسرائيل، وبالمقابل اقترح الأمريكيون أن يقوموا بإيداع رسالة للفلسطينيين يتعهدون من خلالها بمنحهم دولة فلسطينية في حدود العام 1967 مع تبادل الأراضي، وشددت المصادر المقربة من نتنياهو على أنّ الأفكار الأمريكية المذكورة طُرحت خلال الاجتماعات التي عقدت مؤخرًا في واشنطن بين كبار المسؤولين الأمريكيين وبين الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريس، ووزير الأمن إيهود باراك، في تلميح مباشر إلى أنّ هذه الاقتراحات كانت من قبل المسؤولين الإسرائيليين وليس الأمريكيين، وبحسب تقديرات المصادر الرسمية في تل أبيب، فإنّ فشل الجهود الأمريكية لفرض التمديد على نتنياهو، لن تثنيهم عن مواصلة جهودهم لإقناع إسرائيل بتمديد تجميد الاستيطان، حتى الرابع من شهر تشرين الاول (أكتوبر) القادم، أي يوم الاثنين، وهو الموعد المقرر لاجتماع لجنة المتابعة العربية.
ميدانيا، أفادت التقارير الإسرائيلية بأنه مع انتهاء ما اصطلح على تسميته تجميد البناء الاستيطاني الجزئي في الضفة الغربية، يوم الأحد، تجددت أعمال البناء أمس، وبدأ العمل على بناء عشرات الوحدات السكنية في عدد من المستوطنات. وفي هذا السياق، قالت صحيفة ‘هآرتس’ إنّه بوشر بالعمل ببناء الوحدات السكنية في مستوطنات (أرئيل) و(رفافاه) و(ياكير) و(كوخاف هشاحار). وجاء أن الجرافات بدأت بتسوية الأراضي التي استولى عليها المستوطنون وحصلوا على كافة تراخيص البناء المطلوبة قبل أن تنتهي مدة تجميد البناء الاستيطاني. وبحسب الصحيفة فإنّ هناك 2000 وحدة سكنية جاهزة للبدء ببنائها، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الأشهر القريبة ستشهد البدء ببناء ما يقارب 500-600 وحدة سكنية.
كما قالت المصادر عينها إنّه من المقرر أن يتم وضع حجر الأساس، اليوم الثلاثاء، لبناء حي استيطاني جديد في مستوطنة (بيت حجاي). وسوف يتم البدء ببناء 34 وحدة سكنية على مدخل مستوطنة (كريات أربع)، الواقعة بالقرب من مدينة الخليل المحتلة، كما سيتم البدء بتنفيذ مشروعين استيطانيين في مستوطنة (كيدوميم) يتضمنان بناء 90 وحدة سكنية، وساقت الصحيفة الإسرائيلية قائلة إنّه بسبب الأعياد اليهودية وبسبب الإغلاق المفروض على الضفة الغربية فإن منع دخول العمال الفلسطينيين إلى داخل المستوطنات سوف يؤخر البدء بعمليات بناء المزيد من الوحدات السكنية. وجاء أيضًا أنّ ما يسمى بمجلس المستوطنات والسلطات المحلية في المستوطنات تخطط لممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل المصادقة على مخططات بناء استيطانية جديدة.qfi