تقرير قضائي اسباني يوصي ببناء المساجد في المدن وليس في الضواحي

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يواصل الإسلام السياسي والاجتماعي في اسبانيا حضوره عبر عدة تظاهرات وسجالات من ضمنها الخلاف القائم أساسا حول المساجد.

في هذا السياق صدر تقرير قضائي يبرز أن بناء المساجد في مناطق معزولة، وخاصة المناطق الصناعية، لن يساعد على اندماج المسلمين في المجتمع بل قد تكون له انعكاسات سلبية للغاية.

وشهدت اسبانيا وصول موجة كبيرة من المهاجرين المسلمين في وقت وجيز للغاية وخاصة المغاربة منهم، وخلف هذا الوضع حاجة ملحة للمساجد للاستجابة للمطالب الروحية للمهاجرين. وجدت الجالية الإسلامية نفسها أمام تحديين، الأول الافتقار للموارد لبناء مساجد مناسبة والثاني معارضة بعض السياسيين والمواطنين الإسبان بناء المساجد وسط المدن، مما جعل البلديات ترخص ببناء مساجد في مناطق صناعية بعيدة عن المدار الحضري. في هذا الصدد، جاء في تقرير خلال هذه الأيام من إنجاز مهندس معماري جوردي غرينيو بمساعدة مجموعة من الباحثين وبطلب من القضاء في مدينة ليريدا بإقليم برشلونة (شمال شرق البلاد) أن بناء المعابد الدينية يجب أن يحدث في المناطق الآهلة بالسكان وليس معزولة تفاديا للتفكك الاجتماعي والانعزال. في الوقت نفسه، يبرز التقرير أن المناطق الصناعية تعيش نشاطا يتسم بعدم الهدوء من ضجيج آلات الإنتاج والشحن في حين تستوجب العبادة الهدوء التام. ويؤكد جوردي موريراس الباحث في علم الاجتماع خلاصات التقرير في تصريحات لجريدة ‘ الباييس’، مؤكدا أن إبعاد المساجد سيشكل فرصة للمتطرفين للعمل بعيدا عن الأنظار ويساهم في أطروحاتهم القائلة باعتزال المجتمع الغربي.

ويأتي هذا التقرير بطلب من محكمة مدينة ليريدا بعدما لجأ مجموعة من رجال الأعمال إلى القضاء لمعارضة قرار بلدية مدينة ليريدا الذي يقضي ببناء مسجد في المنطقة الصناعية وليس وسط السكان. ويأمل المسلمون أن يبني القضاء حكمه وفق خلاصات التقرير المنجز. وكانت بلدية المدينة قد أغلقت مسجدا صغيرا خلال تموز/يوليو الماضي بسبب الاكتظاظ خلال صلاة الجمعة مما يعرقل السير ويثير احتجاج الجيران وطلبت من المسلمين بناء مسجد في المنطقة الصناعية.

ويرى محمد علي رئيس فيدرالية الهيئات الاسلامية في اسبانيا ان التقرير يصب في صالح المسلمين لأنه في حالة صدور حكم قضائي يتماشى مع مضمون التقرير سيتحول إلى حجة قوية ضد قرار بعض البلديات التي ترغب في الدفع بالمساجد خارج نطاق المدن.

وتخضع البلديات للكثير من الضغط من طرف السكان وآخرها تظاهرة في مدينة بادالونا منذ عشرة أيام ضد بناء مسجد، ومع اقتراب الانتخابات البلدية السنة المقبلة وارتفاع ظاهرة التخوف من الإسلام، جمدت أغلبية البلديات الإسبانية طلبات بناء المساجد وفضلت عدم البت فيها خلال الفترة الحالية تفاديا لإغضاب السكان وخسارة الأصوات الانتخابية. وترفض هذه البلديات توصيات حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو التي تطالبها بالتساهل مع مطالب المسلمين.

وأوضح الباحث في علم الاجتماع عزيز الديش أن ‘قرار بعض البلديات ليس نتاج موقف سلبي وعدائي من الاسلام بل فقط لأسباب انتخابية محضة، فالأحزاب الحاكمة لا ترغب في فقدان أصوات ناخبين خاصة أن أغلب المسلمين لا يصوتون في الانتخابات بسبب عدم توفر الأغلبية منهم على الجنسية الإسبانية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية