لندن ـ ‘القدس العربي’: مرت امس ذكرى صبرا وشاتيلا (1982) والتي قتلت فيها ميليشيات مسيحية مدعومة من اسرائيل اكثر من الف شخص، وبعد مرور عقدين من الزمان لا يزال موضوع حقوق الفلسطينيين ووضعهم في لبنان وسلاحهم من المواضيع الشائكة، ذلك ان حق عودتهم لقراهم التي شردوا منها عام 1948 مرتبط بالعملية السلمية التي يرون انها لن تنجح وسلاحهم مرتبط بحماية انفسهم.
ومن هنا فحق العودة بالنسبة لهم لن يتحقق الا بالكفاح وسلاحهم في المخيمات ضروري لحمايتهم حتى لا تتكرر مجزرة صبرا وشاتيلا او حرب المخيمات (1984 -1985). وتحت عنوان: لماذا يؤمن فلسطينيو لبنان بالعنف؟
، نشرت صحيفة ‘ كريستيان ساينس مونتيور’ تقريرا عن موقف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من العملية السلمية التي بدأت في واشنطن بداية هذا الشهر الحالي والمهددة بالانهيار بعد ان رفض رئيس الحكومة الاسرائيلية تجديد فترة تجميد النشاطات الاسرائيلية في الضفة الغربية لاعطاء العملية السلمية فرصة. ونقلت الصحيفة مواقف عدد من سكان عين الحلوة الذي يعتبر من اكثر المخيمات الفلسطينية اكتظاظا بالسكان. ولاحظت الصحيفة شكوكا لدى اعيان ورجال المخيم من ان السلام لن يؤدي الى شيء. خاصة ان اهله مثل بقية سكان المخيمات المنتشرة في الدول العربية ينتظرون سلاما يحفظ لهم حق العودة الى بلادهم والا ظلوا يعانون من وضع غير مستقر خاصة في لبنان الذي يتردد في منحهم حقوقهم المدنية.
ونقلت عن مسؤول في حركة فتح في المخيم قوله ان السلام مفقود وان العملية الجارية اي المحادثات تتم من اجل المحادثات، مضيفا ان لا احد في المخيمات يثق بمحادثات السلام لانها لا تنتج اي ثمار. ويعيش في مخيم عين الحلوة اكثر من 70 الف فلسطيني ولا تزيد مساحته عن ميل مربع.
ولا يزال اهل المخيم الذي ولد عام 1948 على الاقل الكبار منهم يتذكرون النكبة ومنهم محمود صالح من قرية سعسع في لواء صفد والذي كان عمره تسعة اعوام، حيث يتذكر كيف ان قريته تعرضت لهجمات بقنابل الهاون من اجل اجبار سكانها على مغادرة القرية. منذ لجوئه للبنان يعيش في المخيم. ويشير التقرير الى مظاهر اليأس والاحباط التي يعيشها سكانه من ناحية القيود المفروضة عليهم والفقر والاعتماد على معونات وكالة غوث اللاجئين’اونروا’، وهذا الوضع ادى الى انتشار المخدرات، واصبح شبابه كما يقول التقرير فريسة للجماعات الاسلامية المتشددة خاصة فتح الاسلام، فيما تحول المخيم لملجأ للمجرمين الهاربين من ملاحقة الامن اللبناني.
ومع ان البرلمان اللبناني صادق في آب (اغسطس) الماضي على تعديل قانون كان يحرم الفلسطينيين من كل المهن باستثناء اعمال السخرة والخدمة الا ان القانون الجديد وان منحهم حرية في ممارسة مهن كانت محظورة عليهم الا انه منعهم من تولي مناصب عالية. وتشير الى ان القوى السياسية اللبنانية المتشرذمة والمختلفة على كل قضية الا انها متفقة على امر واحد وهو رفض ‘توطين’ الفلسطينيين، مضيفة ان منح الجنسية للفلسطينيين السنة سيؤدي الى التأثير على الوضع الطائفي اللبناني، مما ادى في النهاية الى حشر الفلسطينيين في هذه الاوضاع لمنع امكانية توطنهم الدائم في لبنان كما تقول الصحيفة. ونقلت عن مسؤول الحركة الاسلامية المجاهدة في عين الحلوة قوله ان لا شيء تغير وكل ما اقره البرلمان اللبناني كان موجودا اصلا.
ونقلت عنه تشاؤمه من محادثات السلام التي وصفها بأنها ‘مضيعة للوقت’، حيث يقول ان المحادثات تدور منذ عقدين من الزمن ولا زالت اسرائيل ترحل الفلسطينيين من القدس وتبني المستوطنات في الضفة الغربية. وبناء على موقف اهالي عين الحلوة من العملية السلمية التي لن تحقق لهم شيئا فالكثيرون منهم يرون ان حق عودتهم لقراهم التي هجروا منها لن يتم الا من خلال الكفاح المسلح.
ونقلت عن مسؤول من فتح في المخيم قوله ‘نحن مالكو الارض واؤكد لك انك سترى في الاعوام القادمة بداية النهاية للدولة التي تعرف باسرائيل’، مشيرا الى الهزيمة التي كبدها حزب الله لاسرائيل. فيما تنقل عن الحاج صالح قوله انهم صاروا منسيون واستخدمهم القادة السياسيون كأداة. ويظل موضوع اللاجئين الفلسطينيين- القيود والسلاح من القضايا التي تثير نقاشات، وتطالب اطراف لبنانية الفلسطينيين فيها بتسليم اسلحتهم.
ومن هنا نشر قبل اسبوعين او اكثر في صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية مقال باسم احمد مر، دعا فيه اللاجئين في لبنان لتسليم اسلحتهم كشرط من شروط حصولهم على حقوقهم المدنية. وكتب ماثيو كاسل مقالا ردا عليه تحت عنوان ‘لماذا يصر الفلسطينيون على حقهم بحمل السلاح’، بدأه بالعودة لذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا. وقبل الذكرى كتب احمد مقاله في زاوية ‘التعليق الحر’ في الصحيفة مناقشا ان سلاح الفلسطينيين هو المانع الوحيد لدمجهم في المجتمع اللبناني المدني، مشيرا الى ان المخيمات مكتظة بالسلاح. ولكن كاسيل الذي عاش في لبنان لعدد من السنوات عبر عن دهشته من اللهجة التأكيدية التي وردت في المقال، فاي مطلع على ما ورد في مقال مر يجد فيما ورد في مقاله ‘لازمة يرددها الجناح اليميني اللبناني الذي يؤمن اتباعه بضرورة حرمان اللاجئين الفلسطينيين ليس فقط من حقوقهم الاساسية، بل يعترضون على وجودهم أصلا في لبنان. كما ان الاوصاف التي وردت في المقالة لا تصف بشكل حقيقي وصادق ‘المخيمات الفلسطينية في لبنان التي اعرفها’. مضيفا ان المخيمات ليست مدججة بالسلاح اليوم خاصة عندما تقارن بالميليشيات اللبنانية المتعددة او حتى الجيش اللبناني. ويقول كاسل انه زار كلا من صبرا وشاتيلا من اجل الحديث مع الفلسطينيين فيها حول رأيهم بمقايضة سلاحهم بالحقوق المدنية. ونقل عن لاجئ هناك قوله انه لا علاقة بين الحقوق المدنية والسلاح، مضيفا انه على اللبنانيين منح الفلسطينيين حقهم كعرب وكبشر كما هو ممنوح للاجئين في سورية والاردن. ويقول ان السلاح لا يمنحه بالضرورة الامان لكن عندما يسلمه فلن يكون لديه وغيره ما يحميه في ظل الوضع الحالي كما هو في فلسطين وعندما يموت فانه سيموت واقفا وهو يدافع عن نفسه وليس كما حدث عام 1982. ويرى انه في حالة قيام الجيش اللبناني بحماية اللاجئين من اسرائيل فعندها لا حاجة للسلاح. وينقل عن مديرة جمعية النجدة، وهي منظمة غير حكومية خلف حملة الحق بالحصول على العمل قولها ان الفلسطينيين هم من يحتاجون لضمانات وليس اللبنانيون لانهم اي الفلسطينيين لا يشعرون بالامن. وتشير ليلى العلي، مديرة الجمعية انه خلافا للاعتقاد السائد فمن يحمل السلاح مجموعات صغيرة وليس الكل مضيفة ان الخطاب اللبناني يحاول حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الانسانية والمدنية. ولا ترى في القانون الجديد شيئا جديدا فهو لم يمنحهم اي شيء. وترى ان العقلية اللبنانية هي التي يجب ان تتغير وليس القانون، فعليهم اي اللبنانيين التوقف مع الفلسطينيين من منظور امني. وينقل عن حلاق قوله ان السلاح لدى البعض هو للحماية، مشيرا الى انه حمى الفلسطينيين في حرب المخيمات، وحتى اللبنانيون لديهم سلاح للحماية فهم ‘اليوم معا وغدا ضد بعضهم البعض’. ونفس الامر يعبر عنه سائق تاكسي حيث يقول ‘عندما نخسر السلاح فاننا نركل من كل جانب’، مشيرا الى ان اللبنانيين لن يدافعوا عن قضية الفلسطينيين لانها ليست قضيتهم. ويرى ان رفض تسليم السلاح ليس منحصرا في الشباب او الرجال ولكن بين النساء، ويقدم فكرة ان تجربة صبرا وشاتيلا منغرسة في عقولهم لان تسليم السلاح ادى لذبحهم وعليه لا يريدون ان تتكرر التجربة.