فوضى التحالفات العراقية

حجم الخط
0

عبد الجبار الجبوريكما توقعنا سابقا ، انهار التحالف الوطني العراقي والذي أسميناه التحالف الكاذب والخادع، وتعرض إلى انقلاب اقتلعه من الجذور وصار التحالف الوطني ذكرى غير سعيدة..فقد انقلب على تيار الحكيم حلفاؤه من التيار الصدري والفضيلة والمؤتمر وحتى منظمة بدر التي تعتبر الحارس الأمين للمجلس الإسلامي الأعلى، وذهبوا كلهم إلى ائتلاف دولة القانون بليلة وضحاها، وكأن لم يكن في الحي سامر ، وبقي تيار الحكيم( المجلس الإسلامي الأعلى) وحيدا مندهشا لما يحصل حوله ، بعد أن انفض الصحب . فما الذي جرى، هل هو انقلاب أم اللهاث وراء المناصب والكراسي، أم هي الضغوط الإيرانية المباشرة التي تحدث عنها إياد علاوي … بالتأكيد هو انقلاب ولهاث على المناصب وضغوط إيرانية، اجتمعت كلها ليتغير الموقف كله باتجاه دولة القانون، ولكن لنبحث عن الأسباب الأخرى لهذه الفوضى التي خلقها ائتلاف دولة القانون، وادخل العملية السياسية في دوامة الحراك السياسي والانقلابات اليومية في دفة التحالفات ، ابتداء نقول إن ما ترشح خلف الكواليس بأن الضغط الإيراني قد بلغ أقصى حدوده حتى وصل إلى التهديد المباشر لأعضاء التحالف الوطني وأحزابه ومنهم التيار الصدري ، الذي امسك بالعصا من وسطها، مصرا على تنفيذ شروطه بإطلاق سراح معتقليه لدى الحكومة، والمعلومات التي تسربت أن ( المالكي) قد أرسل وفدا برئاسة عبد الحليم الزهيري وحسن السنيد إلى مقتدى الصدر ( في قم)، ووقع المالكي على ورقة بيضاء دسها الزهيري بجيب مقتدى الصدر في إيران، وعاد ليعلن الوفد بأن التيار الصدري سيصوت لصالح (المالكي) بعد انتهاء المدة المقررة بخمسة أيام ، هذا الذي جرى في طهران، أما في بغداد فكان السفير الإيراني ( دانائي) يعقد اللقاءات اليومية مع حزب الفضيلة والإصلاح والجلبي حتى نجح في إقناعهم أو ترهيبهم بضرورة التصويت للمالكي، وهو ما حصل البارحة، وعندما نتذكر رسالة( الخامنئي) إلى ائتلاف الحكيم التي كشفها للإعلام العراقي مؤكدا فيها( الأمر) بتولي المالكي رئاسة الوزراء لولاية ثانية (حتى وان ضربكم على رأسكم)، الآن تأكد هذا الكلام وصحة من أعلنه وحذر منه وكشفه للرأي العام العراقي، ليتأكد الجميع في العراق وخارجه قوة النفوذ الإيراني وسطوته وتبعية ( الحكومة العراقية ) لولاية الفقيه، والتي تمثل الأحزاب الطائفية التي ولدت وترعرعت في طهران، وما زالت ( تمول وتدرب) مليشياتها هناك ، ما الذي بقي لائتلاف الحكيم ،ومع من يتحالف.، بعد أن أداروا له حلفاؤه ظهر المجن وافردوه في الساحة السياسية خالي الوفاض إلا من ( 12) مقعد لا تغني ولا تسمن ، وهو الذي كان يحلم بتولي رئاسة الوزراء … أما القائمة العراقية ، فقد تقوى موقفها الآن وصارت أكثر تماسكا فيما بينها، بعد أن انكشف المستور الإيراني ، وتأكد للآخرين صدق مشروعها الوطني الذي أعلنت عنه منذ البداية، فيما ينتظر التحالف الكردستاني ويتحين الفرص الانتهازية ليفرض شروطه وورقته العنصرية على من يريد التحالف معه على حساب مصير العراق ومستقبله، لاسيما وان جلال طالباني الرئيس المنصرف قد أعلن أن تحالفه اقرب مع دولة القانون، كونه اقرب من بقية الائتلافات والكتل ، ضاربا عرض الحائط تصريحاته التي قال فيها بأن ( علاقته مع ائتلاف الحكيم تاريخية ومصيرية) فأين هي التاريخية يا دولة الرئيس الفخري المنصرف (بالمناسبة المعروف عن جلال طالباني كثرة تقلباته السياسية منذ زمن بعيد). وهكذا تبقى إدارة اوباما في موقف المتفرج على ما يحدث من فوضى سياسية مخزية، رافقها تسقيط سياسي بين الكتل السياسية التي تهدد بعضها البعض بالويل والثبور وكشف المستور ، إنها فوضى التحالفات العراقية التي لن تصل إلى نتيجة حقيقية، بعد أن تفاقمت حدة الصراع على السلطة ،والذي دخل منعطفا آخر داخل الائتلاف الوطني أو ما يسمى بالتحالف الوطني المزعوم … هنا فقط نؤكد أن الفشل سيواجه الجميع،
لان العملية السياسية تفتقر إلى المصداقية وتغلفها المصالح الفئوية و الحزبية ويقودها طرفا الاحتلال أمريكا- إيران … فمن سينتصر في النهاية ويفوز برئاسة الوزراء ، قطعا سيفوز نفوذ إيران،و ربما يشكل الحكومة ولكن ماذا بعد ذلك ؟ الجواب لدى شعب العراق الأبي الجريح ، فهو من يحسم الأمر النهائي ويقول كلمة الفصل وليس غيره…نعم ليس غيره لان المعطيات على الأرض تؤكد هذا…
كاتب وإعلامي عراقيqmd

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية