المسيحيون العرب:

حجم الخط
0

تخاذل رؤسائهم لن يصحّحه سينودس فاتيكانيبطرس عنداريقبل 15 عاماً انطلقت دعوة لانعقاد سينودس فاتيكاني من اجل لبنان وصدر نداؤه الاخير في نهاية العام 1995 وكان نداء صارخاً بواقعيته وانفتاحه، وجاء بعده الارشاد الرسولي الذي قدّم الرؤيا السليمة من اجل بقاء المسيحيين في اوطانهم وكيفية الاندماج الكامل مع محطيهم.

وينعقد بعد ايام في روما مؤتمر روحيّ آخر او سينودس من اجل مسيحيي الشرق. وسينتهي المؤتمر الجديد كما انتهى غيره بالثناء والتمنيات واطلاق الدعوات التي لا يمكنها ان تزيد شيئاً عما ورد في النداء الاخير لسينودس 1995 وللارشاد الرسولي. ولن يتمكن الفاتيكان بكل ما له من قدرة واحترام عالميا من تحسين اوضاع المسيحيين المشرقيين المهملين من قبل قياداتهم الروحية. مع احترام وتقدير هذه القيادات وتحسّس معاناة بعضها.

هناك ما لا يقل عن 13 بطريركاً وكاردينالاً للعرب المسيحيين في المشرق العربي ومصر يمثلون حوالي 20 مليوناً من اتباعهم وربما اقل او اكثر حيث لا احصاءات رسمية. الا يعتقد هؤلاء القادة المحترمون ان ما جرى ويجري لرعاياهم في العراق وفلسطين وغيرها يستحق عقد مؤتمر او مؤتمرات لمعالجة المآسي التاريخية التي نزلت بأبنائهم وخاصة تهجير اكثر من نصف مليون مسيحي من العراق تشتتوا في كل الاتجاهات دون ان يمدّ احد اليهم يد الانقاذ ومئات الألوف منهم مشردين في سوريا والاردن ولبنان او في الداخل العراقي ينتظرون تأشيرات الهجرة الى البعيد فيما العديد من اساقفتهم يتسكعون على ابواب السفارات لاستقبال بعضهم؟

لقد وُجهت نداءات عديدة الى القادة الروحيين للمسيحيين العرب لعقد مؤتمر دائم وتخصيص صندوق خاص لوقف هجرة وتهجير المسيحيين من العراق وغيره. ونعتقد جازمين ان الثلاثة عشر بطريركاً وكاردينالاً قادرون على تأمين مليار دولار بسرعة يأتي معظمها من الدول العربية الاسلامية قبل الدول الصديقة بهدف تثبيت المسيحيين في ارضهم.

عندما نقرأ بيانات اجتماعات وخلوات اساقفة بعض الطوائف تشعر بالأسى والخيبة لأنها لا تحمل سوى التخوّف والقلق على مصير المسيحيين في بعض البلدان على كوكب الارض. وهذه التضرعات تثير المزيد من الأسى في صدور الخائفين على مصيرهم، ولا ننسى ان نشير الى اهمال آلاف المسيحيين اللبنانيين الذين فروا الى اسرائيل.

لقد تحرّكت المؤسسات والشخصيات المختلفة لدعم السينودس القريب ولكنّ القيادات المسيحية تتكّل على مفكري الفاتيكان لمعالجة كارثة التهجير الجماعي وهدم الكنائس والمدارس وقتل الاساقفة على يد الاحتلال واعوانه في العراق او في فلسطين وربما السودان المهدّد بانفجار خطير بعد الاستفتاء القادم الذي سيفصل جنوبه عن شماله.

يستحق مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية الشكر الخاص مع القيّمين عليه لدعوته الى ندوة عنوانها «احياء الدور المسيحي في المشرق العربي» شارك غبطة البطريرك صفير بموفد عنه قدم دراسة تحليلية لواقع الحياة وارتكزت على «ان كل شعوب المنطقة تعاني اسقاطات متنوعة من الاكثريات التي تريد فرض رأيها».

وقد ساهم المؤرخ الكبير كمال الصليبي بمداخلة جريئة وهامة كعادته جاء فيها الكثير من الافكار وذهب الى القول: «عندما بدا للعرب ان النصرانية في لبنان توشك على الانهيار تملكهم الخوف جميعاً… ولن يبقى العرب عرباً ولن يكون هناك شيء اسمه عرب بالمعنى الكياني التاريخي الوجودي الطلق اذا حصل هذا..»

اما العلامة وكبير المجدّدين السيّد هاني فحص فقال بالصوت الصارخ: ‘ان الوجود المسيحي في الشرق ضرورة اسلامية.. والدولة المدنية هي الحلّ».

وقد كانت رسالة العمال ميشال عون الى قداسة البابا قمّة هذه التحركات وخلاصة التوجهات نحو مشرقية جديدة اذ قال: «من الخطأ مقاربة الواقع المشرقي الحالي من منطلق اقليات واكثريات، فهذه البلاد منذ فجر التاريخ هي ثمرة تراكم معرفي ثقافي لشعوب كثيرة وديانات شتى منذ ما قبل التوحيد.. ولطالما كانت هناك اكثرية باتت اقليّة.. لقد اثبت التاريخ في هذه المنطقة ان التشبّث بالجذور والاقتراب من دعوة السيد المسيح هو خشبة الخلاص…».

وجاء في رسالة عون: «يأمل المسيحيون المشرقيون من كنائسهم السعي لوقف التخويف من الشركاء في الوطن والغاء مفهوم الآخر المختلف وذلك على اساس المواطنية..»

انه لمن المؤسف ان تكون هذه التحركات والمساهمات باتجاه انجاح السينودس انطلقت من مصادر علمانية فقط ولم يكن فيها اي دور فعال للقيادات الدينية باستثناء المشاركة المتواضعة. وهذا الكلام لا نقصد به رفض التحركات العلمانية بل ما زالت المجتمعات والحكومات تستجيب وتتحرّك للتفاعل الجدّي مع نداءات ومطالب رؤساء الطوائف لأسباب قد لا تكون دينية دائماً.

لم يكن نداء كانون الاول – ديسمبر 1995 النداء الأخير كما وصفوه بل جاء بعده الارشاد الرسولي وزيارة البابا القديس يوحنا بولس الثاني للبنان وسوريا والاراضي المقدسة.. ونشعر اليوم ان السينودس الجديد سيكون الأخير لأن الفاتيكان ايضاً مصاب باليأس والاحباط من تخاذل قادة الطوائف المسيحيّة وعدم التزامها بالارشاد الرسولي او بالنداء الاول، ولعدم تحركها من اجل تعميق التزام المسيحيين بارضهم وتشجيعهم على الانفتاح ووقف التجاذبات السياسية.

قريباً ينتهي السينودس بضجة اعلامية واسعة وتشكيل لجان تشرح توصياته التي تذهب بعدها لترتاح على الرفوف قرب نصوص النداء الاخير والارشاد وتستمر المعاناه ويتواصل النزيف.

صحافي لبناني مقيم في استراليا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية