مدريد ـ ‘القدس العربي’: شهدت اسبانيا أمس الاربعاء اضرابا عاما تسبب في شلل بقطاعي الصناعة والنقل بينما كان تأثيره على قطاع التجارة ضعيفا للغاية، لكنه شكل رسالة قوية ضد حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو بضرورة إعادة النظر في إجراءاته التقشفية وخاصة قانون العمل الجديد.
ودعت النقابات الكبرى وخاصة الاتحاد العام للعمال واللجان العمالية لهذا الإضراب كرفض للقانون الذي اعتمدته الحكومة في مجال الشغل خاصة تعويض العمال المطرودين وطريقة الطرد، حيث اعتبرت النقابات أن هذا القانون هو إجهاض حقيقي لحقوق العمال.
ويعتبر هذا الإضراب العام الأول ضد حكومة سبتيرو طيلة حكمه الذي امتد ست سنوات والإضراب العام السابع في تاريخ اسبانيا منذ 1975، أي إرساء الديمقراطية بعد رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو.
ويتفاوت تقييم هذا الإضراب، ففي الوقت الذي تتحدث فيه النقابات عن مشاركة 70′ من العمال في الإضراب تبرز الحكومة أن نسبة المشاركة ضعيفة للغاية. والواقع أن التقييم يختلف من قطاع إلى آخر، فقطاع الصناعة شهد شللا تاما في حين تأثر النقل بشكل كبير، ولم ينجح الإضراب في قطاع الخدمات والتجارة بحكم الانخراط المحدود للتجار في النقابات الكبرى. ويؤكد زعيم نقابة الاتحاد العام للعمال، كانديدو منديث، الاستجابة الكبيرة للعمال للاحتجاج، في حين يبرز زعيم نقابة اللجان العمالية فيرنانديث توكشو أن الحكومة مطالبة بإعادة النظر في قانون العمل الذي اعتمدته ضد رغبة العمال والنقابات. وشهد الإضراب أعمال عنف ومواجهات في بعض المدن وخاصة في مدينة برشلونة حيث جرى إحراق بعض السيارات ومواجهة الشرطة بالحجارة.
وكان المغاربة يشاركون بشكل مكثف في الإضراب العام، لكن هذه المرة فمشاركتهم وكذلك العمال الأجانب كانت ضعيفة بحكم أن الأغلبية الساحقة تمر ببطالة نتيجة الأزمة، كما أن نسبة أخرى مهمة تشتغل في قطاع الخدمات والتجارة، وهو القطاع الذي لم يتأثر نهائيا.
ويأتي هذا الإضراب العام ليزيد من تفاقم الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها اسبانيا، حيث بلغ مستوى البطالة 20’، وهو الأعلى من نوعه في دول الاتحاد الأوروبي.