راهب أم إرهابي؟

حجم الخط
0

لا حديث في الشارع الاسلامي هذه الأيام سوى عن قرار القس تيري جونز القاضي بإحراق مصاحف من القرآن الكريم في ذكرى أحداث 11 أيلول/سبتمبر، ولكنه تراجع عن قراره لا رأفة منه بالكتاب المقدس أو لعودة رشده اليه، وإنما نتيجة الضغط الاعلامي العربي والاسلامي ليطل علينا بتهديد آخر ويطالب مسلمي نيويورك بايقاف بناء مسجد المدينة والا سيعود الى فكرة حرق المصحف الشريف، هذا ‘الراهب’ المغمور أراد في الحقيقة ادارة الرقاب اليه ونفض غبار التجاهل عليه فما كان الا أن حرق نفسه، حيث تم النبش في تاريخه بل في ماضيه لانه ليس له تاريخ أصلا فلم يجن سوى العار ودارت عليه الدوائر حتى ابنته أقرب المقربين له لم ترحمه واتهمته بالجنون، فالرجل ما هو سوى قس لأقلية لا يتجاوز عددها المئة في فلوريدا الأمريكية وهذا الذي يدعي أنه رجل دين لم يكن سوى ارهابي فهو من استخدم أعضاء سابقين في كنيسته عبيدا للعمل بدون أجر في منزليه بلويزيانا وفلوريدا وخدما له ولزوجته وأوكلت لهم مهام شاقة كتنظيف قاربه أو حمل صليب خشبي ضخم أو كتابة فصل ‘المزمور’ أطول فصول الانجيل، ليس هذا فقط، بل ان محكمة كولون الادارية أدانته بسبب استخدام لقب دكتور بدون استحقاق قانوني أو معرفي علاوة على اتهامه من قبل ابنته من زوجته الأولى بالاختلاس المالي، فهل هذا راهب؟ فهل هذا رجل دين؟ قطعا لا، انه إرهابي ولص اراد فقط التستر برداء الدين المسيحي للتغطية على جرائمه وتجاوزاته المتعددة ومثله كثيرون في عصرنا هذا، انه يمارس ارهابا لا يقل خطورة عن ارهاب الصهاينة في فلسطين العربية المحتلة وارهاب الأمريكيين على أرض بلاد العراق العربية وافغانستان الأبية فللارهاب أوجه متعددة ولكن لكل طريقته في ممارسته فأين التسامح الديني الذي نادت به الكتب السماوية؟ فكل الديانات بريئة من هذا الارهابي ومن الارهابيين مثله. إن هذا القس ما هو سوى وجه آخر من الارهاب الذي يتحفنا بها الأمريكيون من حين لآخر تحت ضغط الصهاينة، فهم يتفننون في ممارسة الارهاب العسكري والفكري والديني والاعلامي، ألم يصدّروا لنا أغذية ملوثة؟ ألم يصدّروا لنا دما ملوثا بفيروس السيدا؟ ألم يصدّروا لنا أفلاما لتلوث عقول أجيالنا؟ فهم يحاربوننا بشتى الوسائل فلننتبه جيدا فهم لا يريدون لنا الخير، بل يسعون الى تدميرنا لنظل اتباعا لهم، إننا مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى نحن كعرب بالالتفاف حول وحدتنا فالاتحاد يشكل قوة ضد اي ارهاب فالارهاب الغربي يترصدنا من كل ناحية ولا يمكن لنا صده فرادى.

محمد صلاح حقي – تونس[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية