تهميش دور الاتحاد الاوروبي في محادثات السلام يثير استياء في اوروبا

حجم الخط
0

بروكسل ـ ا ف ب: تتوجه وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون اليوم الى الشرق الاوسط لتلتقي على مدى يومين المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين، وفق ما افادت الاربعاء المتحدثة باسمها مايا كوسيانسيتش.

واوضحت الناطقة ان اشتون غادرت الولايات المتحدة مساء الاربعاء وتصل صباح اليوم الخميس الى المنطقة. وستجري يومي الخميس والجمعة محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس والمبعوث الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل. وتابعت المتحدثة ان الزيارة تهدف الى ‘دعم المفاوضات المباشرة’ في وقت انتقدت فيه عدة اطراف اوروبية لا سيما فرنسا عدم وجود ممثل للاتحاد الاوروبي في استئناف مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين عند اطلاقها في مطلع ايلول (سبتمبر) في واشنطن. ويثير تهميش دور الاتحاد الاوروبي في محادثات السلام في الشرق الاوسط التي تدخل حاليا مرحلة حساسة، استياء في اوروبا لا سيما وان مؤسسات الاتحاد الجديدة يفترض بها ان تخرج الاوروبيين من دورهم السياسي المحدود.

وهذا الاستياء عبر عنه الرئيس الفرنسي مجددا دون مواربة عند استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا الاسبوع عندما قال ‘لا نريد ان نكون مجرد متفرجين لا دور لهم’. واعلن ساركوزي الذي يطالب بمكانة لاوروبا وايضا للاتحاد من المتوسط الذي يترأسه مع نظيره المصري حسني مبارك، بالمناسبة انه سيستقبل عباس ومبارك ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في باريس في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل. وتأمل باريس بذلك الاعداد لقمة الاتحاد من اجل المتوسط المقررة في اواخر تشرين الثاني (نوفمبر) والمساهمة في محادثات السلام المهددة بالانهيار مع استمرار الرفض الاسرائيلي تمديد تجميد اعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية. ومع ان الاتحاد الاوروبي غائب عن محادثات السلام المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين التي استؤنفت في مطلع ايلول (سبتمبر) باشراف الولايات المتحدة الا ان دوره لا يستهان به: فهو ابرز مانح للاموال للفلسطينيين والشريك الاقتصادي الاول لاسرائيل اذ يستورد غالبية الصادرات الاسرائيلية. الا ان روزا بلفور المحللة في مركز السياسات الاوروبية ‘يوروبيان بوليسي سنتر’ اعتبرت انه ‘اذ لم يلعب الاتحاد الاوروبي دورا مركزيا في الشرق الاوسط فلان الدول الاعضاء منقسمة للغاية عندما يتعلق الامر باتخاذ قرارات ملموسة’ خصوصا لاسباب تاريخية. واضافت بلفور ان كاثرين اشتون التي عينت منذ كانون الاول (ديسمبر) الماضي وزيرة خارجية ‘الاتحاد الاوروبي الجديد’ المنبثق عن معاهدة لشبونة التي تسعى الى صوت موحد لاوروبا هي التي تدفع الثمن. وقالت بلفور ‘عند تعيينها، حددت الشرق الاوسط اولوية لها. الا انها ادركت على الارجح ان مقاومة الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي قوية للغاية’. وباتت اشتون تكتفي بـ’اصدار بيانات ملاى بالنوايا الحسنة وتقتصر على ادنى قاسم مشترك’. ولدى دعوتها للمشاركة في ايلول (سبتمبر) في المحادثات بين الاسرائيليين والفلسطينيين في واشنطن، رفضت اشتون مفضلة التوجه الى بكين مما عرضها لانتقادات خصوصا من قبل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير. وذلك رغم ان الاتحاد الاوروبي ممثل رسميا في اللجنة الرباعية من اجل الشرق الاوسط. وانتقد كوشنير الاسبوع الماضي في نيويورك مع نظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس عدم تقدير الولايات المتحدة لدور اوروبا في الشرق الاوسط. واعتبر موراتينوس ‘لا تزال الولايات المتحدة لا تدرك كفاية ما هي اوروبا’. هل ستعيد المبادرة الفرنسية لاوروبا المكانة التي تنشدها في الشرق الاوسط؟ وكان رد وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن في لقاء مع وكالة فرانس برس انه لا يعتقد بذلك. وقال ‘لست اكيدا انها يمكن ان تساعد المفاوضات المباشرة بشكل كبير. من دون الولايات المتحدة لن نصل الى ذلك ابدا. حتى دولة مثل فرنسا ليس لديها القوة لتحريك الماكينة الاسرائيلية في الاتجاه الصحيح’. واضاف اسلبورن ان ‘الظهور في الصور’ ليس الاساس ‘فاوروبا ليست غائبة تماما في الشرق الاوسط اليوم، لكن تكرار ذلك يعزز هذا الانطباع’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية