كذا وكذا..!!

حجم الخط
0

تقطع بعض الدول العربية علاقاتها مع غيرها من الدول ثم تعود فتصلها من جديد. وتقول لنا عند القطع أن السبب هو (كذا وكذا) ثم تقول لنا عند الوصل أن السبب هو (ذاك وذاك). فنسأل مستفسرين.. وماذا عن ( كذا وكذا) فهو ما زال باق، ولماذا يا ترى لم يعد له مفعوله السابق!! فلا يحيرون جوابا.. ولكن يرمقونك بنظرة شزراء تعلمك أنهم يرون فيك مارقا زنديقا، وأثمك هنا هو أنك صدقت الكلام الاول عندما قيل لك ولو لم تصدقه آنذاك لكنت مارقا زنديقا في ذلك الحين. فصفة (الزندقة) هذه تبقى ملازمة مهما كان، والمسألة مسألة توقيت لا غير. ولا تلبث الامور أن تتضح لنا شيئا فشيئا. فنعلم أن القطيعة الاصلية لم تكن في الواقع بسبب (كذا وكذا). ولكن لامتصاص نقمة الشعب على ما حدث، فما ان تهدأ النقمة وينشغل الناس في متطلبات حياتهم اليومية حتى تبطل الحاجة الى القطيعة وتعود المياه الى مجاريها السابقة. والغريب في الامر أن (كذا وكذا) الذي كان هو سبب القطيعة الاصلية يصبح بعد حين بقدرة قادر غاية وطنية ومطمحا ثوريا. وتبدأ الابواق تعلن أنه كان في الواقع جديرا بالتحقيق، ثم يقولون لنا أننا في غمرة غضبنا الاصلي لم نعط الجوانب الايجابية منه والنواحي الجيدة الكامنة فيه عنايتنا وتقديرنا الوافي. وهكذا نعيد النظر في (كذا وكذا) من جديد، فنقلبه على اليمين ونقلبه على اليسار وننظر اليه من تحته ونتفحصه من فوقه فلا نرى فيه الا (كذا وكذا ) الاصلي، ولا نشاهد فيه الا ما اغضبنا من قبل وما أثار حفيظتنا من البداية.

ونسكت على مضض وننتظر الجولة الثانية التي سننحدر فيها خطوة أخرى في طريق الهاوية. د. فـؤاد حـداد – لنــدن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية