القضية بين أوهام نتانياهو.. وأحلام ليبرمان !!

حجم الخط
0

لم تكد الجلبة التي أحدثها رئيس وزرائهم نتانياهو بشأن يهودية دولتهم التي يريدونها لليهود فقط تهدأ قليلاً، أو تخف حدتها قليلاً، أو تزول الابتسامات الساخرة التي أحدثتها على شفاهنا أو تكاد، حتى طلع علينا وزير خارجيتهم ليبرمان (الذي لا أذكر جيدًا في أي عام حضر إلى هذه الديار، وفي الطائرة حضر أم في الباخرة قبل سنوات قصار لا طوال) بحكاية قديمة جديدة مثل كل حكاياتهم، ومثل كل أحاديثهم عن الحرب والسلام والأرض الموات والجغرافيا والتاريخ، ومثل كل مزاعمهم عن فلسطين، وعن الفلسطينيين، ومثل كل أوهام نتانياهو، وأحلام ليبرمان (ومن دار ولفّ في فلكهما من غلاة المتشددين من يمينيين ومستوطنين قدامى وجدد) وخيالات الغرب وتصوراته عن الحلول، وعن استيعاب أعداد من لاجئي فلسطين ومشرَّديها ومهجَّريها في هذا البلد الغربي أو ذاك بعيدًا عن وطنهم، وبعيدًا عن أقطار الجوار القريبة من وطنهم، ومن ديارهم، وأراضيهم، ومزارعهم، ومصانعهم، ومتاجرهم، ومدارسهم، وملاعبهم، ومساجدهم، وكنائسهم التي أُجبروا على مغادرتها ومبارحتها والرحيل عنها ذات يوم، وخيالات الغرب وتصوراته أيضًا عن الحلول المهينة، وعن الأموال التي يرصدها لإسكات كل أصحاب الحق عن المطالبة بحقهم، في نطاق ما يسمى بالتعويضات التي يريدون بها شراء الأرض، والإبقاء على التشرد، والتشتت، والنزوح إلى الأبد، في إطار ما يسمى بالتوطين، وفي نطاق ما يسمى بالأوطان البديلة، ظنًّا منهم أن شعب فلسطين العربي سينسى ذات يوم وطنه، وأنه سيرضى بما يحاولون به إسكاته من فتات موائدهم، وأنه قد شبع يأسًا وتمزقًا وذلاًًّ وهواناً واستسلامًا، وبات مستعدًّا للقبول بما عرضوه ويعرضونه عليه من بدائل لحق العودة.. هذا الحق الذي سيظل قائمًا إلى أن يتحقق، لأنه لا يسقط بالتقادم، ولأنه حق شخصي لا يملك أحد حق التصرف به، أو المساومة عليه، أو تشويهه وتحريفه والالتفاف عليه، ولو كان عربيًّا فلسطينيًّا مقدسيًّا أو غزيًّا أو نابلسيًّا، ولو كان أيضًا عربيًّا فلسطينيًّا من يافا، أو من حيفا، أو من عكا، أو من أغوار فلسطين، أو جبالها، أو سهولها، أو تلالها وهضابها، أو كثبانها ووديانها.. ولو كان أيضًا عربيًّا، أو أعرابيًّا أو يعربيًّا، أو مستعربًا، أو كارهًا للعروبة، ولو كان كذلك مسلمًا من أهل اليمين أو اليسار، أو من أهل السنة، أو سواهم، أو من الذين لم يحسن إسلامهم بعد، أو من الذين يتسترون بالإسلام لغايات في نفوسهم، أو نفوس مشغليهم.. ولو كان أيضًا غربيًّا، أو شرقيًّا أو جنوبيًّا، أو شماليًّا، أو مداريًّا، أو استوائيًّا، أو حتى قطبيًّا… لا يملك أحد حق تشويه ذلك القرار، أو تحريفه، أو التلاعب به، أو إلغائه، لأنه حق شخصي لكل لاجئ ومهجَّر، ولأنه لا يسقط بالتقادم، ولأنه لا بد أن يوضع موضع التنفيذ الكامل في يوم من الأيام، وإن طال الزمن. منذ بداية الصراع فهم الفلسطينيون كل هذه الحقائق وبالأمس القريب كتبوا على قبر إميل حبيبي: ‘باقٍ في حيفا’ تنفيذًا لوصيته، واليوم نكتب في ‘القدس’ وغير ‘القدس’، وعلى كل جدار، وكل بيت، وكل سور، وكل قبر، وكل كنيسة، وكل مسجد، وكل مدرسة، وكل حجر من حجارة فلسطين ‘هنا باقون’. الأرض أرضنا، ولن نرحل، والسماء سماؤنا، والمياه مياهنا، ولن يكون هنالك تبادل من أي نوع مع كائن من كان، ولن يجد هؤلاء الواهمون الحالمون من يتحدث إليهم إلى أن يعود العقل إلى رؤوسهم، وإلى أن يدركوا أن وجودهم على هذه الأرض العربية الإسلامية، وبين كل هؤلاء العرب المسلمين، وهؤلاء العرب الفلسطينيين رهن برضانا وموافقتنا، ولن يكون إلا ما نريد، وما نشاء، ولن يكون إلا ما نرضى عنه، ونرضى به، ونؤمن أنه الحق، وأنه الصواب، وأنه ما ترضى عنه الأجيال.. فمتى يفهم هؤلاء كل هذه الحقائق؟ متى يدركون أن وجودهم هنا لن يكون إلاّ إلى جانبنا، وبرضانا، وموافقتنا بعد أن نستعيد كامل حقوقنا، وبعد أن نعود إلى ديارنا عن آخر لاجئ ومهجَّر؟

؟. أ.

عدنان السمانwww.samman.co.nrqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية