الباحث امطانس شحادة: المصنع والتاجر والمستهلك الاسرائيلي والدولة العبرية يقيسون جدوى تعاملهم مع العرب وفقا لاهدافهم القومية

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

تحيي الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، اليوم الجمعة، الذكرى العاشرة لهبة القدس والاقصى، التي استشهد خلالها 13 شابا عربيا وجرح المئات بنيران قوات الامن الاسرائيلية. جدير بالذكر انّ الدولة العبرية لم تحاكم رجال الشرطة الذين نفّذوا عمليات القتل.

وقد قررت لجنة المتابعة العليا لشؤون عرب الـ48 اعلان الاضراب العام وتنظيم مسيرة وحدوية الجمعة في قرية كفركنا الواقعة في قضاء الناصرة.

وفي هذه الذكرى قال الباحث امطانس شحادة، من مركز مدى الكرمل انّه بعد الهبة اكتشف الفلسطينيون في اسرائيل معاني العقوبات الاقتصادية، فمن جهة قامت مصانع اسرائيلية تزوّد مواد غذائية اولية بالامتناع عن دخول البلدات العربية لاسباب امنية، ومن جهة اخرى هجر المستهلك الاسرائيلي البلدات العربية ولم تعد تغريه اسعار السلع والخدمات، مشدداً على انّ المصانع الاسرائيلية والمستهلك الاسرائيلي لا يقيسان علاقاتهما الاقتصادية بالمواطن العربي وفقا لقواعد الربح والخسارة المادي، ولا تتحكم شروط العرض والطلب في ايقاعات تعاملهم مع العرب، المصنع والتاجر والمستهلك الاسرائيلي يقيسون جدوى تعاملهم مع العرب وفقا لاهدافهم القومية، وكذلك الدولة.

وتابع قائلا: لم يقتصر العقاب الاقتصادي تجاه الفلسطينيين في اسرائيل على تلك الجوانب فقط، بل كان اشد احكاما وتعقيدا، ففي بعض الحالات استغلت الحكومة الاسرائيلية الازمة الاقتصادية العامة والركود الاقتصادي، لتغطي على سياسات اقتصادية تضرّ بالمواطن العربي والسلطات المحلية العربية اكثر من غيرهم. فبعد اندلاع انتفاضة الاقصى وهبة اكتوبر مرّ الاقتصاد الاسرائيلي بركود عميق ادى الى انخفاض جباية الضرائب ومدخولات الدولة، الامر الذي هدّد الاستقرار الاقتصادي وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية. على اثر ذلك عملت الحكومة على تقليص الميزانية العامة، خاصة البنود الاجتماعية ومخصصات التأمين الوطني من جهة، وعلى الطلب من الحكومة الامريكية تقديم ضمانات مالية لحكومة اسرائيل لاخذ قروض مالية بقيمة 11 مليار دولار، من جهة اخرى. واوضح انّه فقط تجنيد القروض بتسهيلات كبيرة وشروط مريحة منع انهيارا ماليا للحكومة، ولا نقول انهيار اقتصاد اسرائيل. في مقابل التأثيرات السلبية المباشرة لوسائل العقاب التي انتهجت تجاه السكان العرب والسلطات المحلية العربية، قال الباحث شحادة، كانت هناك اسقاطات طويلة المدى ساهمت في تغير ما في معالم الاقتصاد العربي، منها على سبيل المثال، نمو تجارة عربية واسعة بدأت تستورد السّلع والمنتجات مباشرة من الاسواق العالمية.

هذا التغير خفّف نوعا ما من ارتباط المسوقين العرب بمصادر بضائع اسرائيلية؛ اخذت ظاهرة افتتاح مراكز تجارية في البلدات العربية تتكاثر، ومن ثم بدأت شركات اسرائيلية بدخول الاسواق العربية عن طريق افتتاح محلات تجارية فيها. واستدرك قائلا: صحيح ان لهذه الظاهرة جوانب ايجابية وسلبية، لكن لا يمكن تجاهل تأثيراتها الايجابية خاصة اذا اجدنا استغلالها كمجموعة اذ بدأت بوادر لمبادرات اقتصادية صناعية وخدماتية عربية. فعلى قلة هذه المبادرات ومحدودية مجالات عملها وشحة رؤوس المال، لا شك ان هذه المبادرات قد تؤدي في المدى البعيد الى تغيير ميزات وصفات الاقتصاد العربي، اذا ما ارفقت بدعم وتشجيع وتوجيه. وبرأيه فانّه في المجمل لم يملك الاقتصاد العربي الوسائل والآليات لمواجهة العقوبات الاقتصادية، فنحن لا نملك الادوات الصناعية والتجارية والاسواق ورأس المال لمواجهة السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة وقطاعات الاقتصاد الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي لمعاقبة المجتمع العربي، وليس غريبا ان تكون كافة المبادرات وردود الافعال الناتجة عن المجتمع العربي ناجمة عن مبادرات من القطاع العربي الخاص، اذ لا يملك الفلسطينيون في الداخل ادوات عمل اقتصادية جماعية، ولا ادوات جماعية لتحليل السياسات المنتهجة ولا لوضع مشاريع للتعامل مع تلك السياسات، ردود الفعل السياسية والمواقف تأتي عادة من قبل الاحزاب العربية ولجنة المتابعة، وهنا ينتهي دورها.

والعمل لغاية الان كان عشوائيا، على حد قوله. وخلص الى القول: هنا تبرز اهمية بناء المؤسسات الفلسطينية، ومنها المؤسسات الاقتصادية، الخاصة والعامة، التجارية والصناعية والخدماتية، وبناء آليات التواصل والتنسيق بينهم. يجب ان لا تقصر ردود الافعال على التنديد والاستنكار وتحليل سياسي للوقائع، ويجب عدم ترك الحراك الاقتصادي للقطاع الخاص وحده، وعدم القبول باخراج السياسي عن الاقتصادي، او ترك الساحة لمبادرات حكومية لتطوير الاقتصاد العربي واحتوائه وفقا لاحتياجات الحكومة والاقتصاد الاسرائيلي، وآن الاوان لوضع رؤية اقتصادية وبرامج عمل وآليات، لكي لا يبقى الاقتصاد اداة عقاب او احتواء تستعملها الدولة متى وكيفما تشاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية