اشرف الهور:
اعلن زياد النخالة نائب الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي يوم امس ان حركته لن توقع على ورقة المصلحة المصرية بوضعها الحالي، وقال ان الشعب الفلسطيني امامه ‘وقت طويل’ قبل الحديث عن مصالحة، وذلك عقب اجتماع ضم 11 تنظيما فلسطينيا في سورية، لمناقشة نتائج لقاءات المصالحة التي جرت قبل ايام، فيما انتقد مسؤول رفيع في حماس تجاهل هذه الاجتماعات بحث ملف المعتقلين السياسيين.
وقال النخالة في تصريحات ادلى بها لاذاعة ‘القدس’ المحلية القريبة من حركة الجهاد وتبث من غزة ‘حركة الجهاد لن توقع على الورقة المصرية بوضعها الحالي على اعتبار ان هذه الورقة لا تعالج الوضع القائم وكافة القضايا الحالية’. وجاءت تصريحات النخالة بعد ايام من اجواء تفاؤل نشرتها حركتا فتح وحماس عقب اجتماع ضم مسؤولين من الحركتين في العاصمة السورية دمشق لبحث ملف المصالحة المعطل، رتبت له القيادة المصرية الراعي الرسمي للمصالحة. ولفت النخالة الى ان الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت مساء الاربعاء في مقر حركة حماس في العاصمة السورية دمشق بحثت في اجتماعها الحوارات الاخيرة بين كل من حركتي فتح وحماس من جهة، وفتح والجهاد الاسلامي من جهة اخرى.
وقال النخالة ان حركة حماس عبرت عن ‘تفاؤل نسبي’ من امكانية المصالحة، على اعتبار ان الامر في موضوع المصالحة الوطنية ‘يحتاج الى تعمق اكثر’. وقال الرجل الثاني في الجهاد الاسلامي ‘ما لمسناه هو ان حماس لديها رغبة في الوصول الى طريق المصالحة وبحث النقاط المختلف عليها’، مؤكدا في ذات الوقت ان الامر ‘ توجد به صعوبات عدة’. واشار الى ان الورقة المصرية للمصالحة ‘لا تعالج الوضع القائم، وكافة القضايا الحالية’، واضاف ‘الورقة مختصرة على معالجة ورقة الحكومة، بعيدا عن المقاومة ومنظمة التحرير الفلسطينية، والبرنامج السياسي والانتخابات’. واكد ان امام الشعب الفلسطيني ‘وقت طويل قبل الحديث عن مصالحة’. وذكر ان هناك مسائل معقدة عديدة نتجت عن الخلاف الفلسطيني، وقال ‘يجب ان تكون هذه التعقيدات واضحة قبل الحديث عن المصالحة حتى لا تكون امامنا اشكالات وخيبة امل في هذه القضية’. وذكر ان من بين هذه المسائل ‘التعاون الامني من قبل الاجهزة الامنية برام الله مع اسرائيل’، ولفت الى ان هذه الاجهزة الامنية بحسب ما يطرح ستكون في يد الرئيس محمود عباس الذي قال انه ‘يقر بكافة المجالات بالتعاون الامني مع اسرائيل’. يشار الى ان حركتي فتح وحماس اكدتا عقب لقاء دمشق ان اجواء المصالحة اصبحت ايجابية. وقال عزام الاحمد رئيس وفد فتح انه تم خلال اللقاء الاتفاق على ثلاثة ملفات عالقة، وانه تبقى ملف آخر هو الملف الامني اجل الى اجتماع آخر لمناقشته والاتفاق عليه، ليصار الى توقيع ورقة المصالحة المصرية، ومعها ورقة تفاهمات فلسطينية لانهاء الانقسام.
وجاءت تصريحات النخالة عقب استضافة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مقر حركته في دمشق اجتماعا ضم احد عشر فصيلا فلسطينيا بحثوا خلاله آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية وفي طليعتها المصالحة الوطنية والمفاوضات مع اسرائيل. وشارك في الاجتماع الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح، كما شارك فيه ممثلون عن الفصائل الفلسطينية. وبحسب ما اعلن فان هذا الاجتماع جاء في ظل التصعيد الاسرائيلي وعمليات القصف التي طالت قطاع غزة مؤخرا. وناقش ايضا عمليات التوسع الاستيطاني ومصادرة الاراضي الفلسطينية وتهويد القدس والمقدسات الاسلامية، في ظل استمرار المفاوضات. واكدت معلومات فلسطينية ان المجتمعين ناقشوا بتعمق ملف المصالحة، الذي حاز على الجزء الاكبر من الاجتماع، حيث وضع مشعل المجتمعين في اخر تطورات ملف المصالحة، وقدم لهم شرحا عن تفاهمات حركته التي تمت مع وفد حركة فتح برئاسة عزام الاحمد الجمعة الماضية.
وفي السياق اعرب رأفت ناصيف عضو القيادة السياسية لحركة حماس المعتقل في احد السجون الاسرائيلية عن قلقه لعدم تطرق قادة فتح وحماس خلال اجتماع دمشق لملف المعتقلين السياسيين. وطالب ناصيف في تصريح صحافي سرب من سجنه بانهاء هذا الملف، وقال ان عدم الحديث عن هذا الملف سواء على لسان القيادات او وسائل الاعلام ‘عزز المخاوف من هذا الملف وتركه لحسن النوايا التي خبرها جيدا من ذاق القمع والتعذيب الوانا في اقبية تحقيق سلطة رام الله’. وقال القيادي في حماس انه التقى بالعشرات ممن تم اعتقالهم من قبل اجهزة الامن الفلسطينية في الضفة الغربية، قبل اعتقالهم من قبل سلطات الاحتلال. وقال انهم تعرضوا للتعذيب خلال اعتقالهم، مشيرا الى انهم ابدوا تذمرهم جراء عدم التطرق لملف الاعتقال السياسي. وطالب ناصيف قيادة حركة حماس ان يكون ‘موقفها حازما تجاه ملف المختطفين وواضحا امام قواعدها، والا تتهاون امام ما تتعرض له الحركة وكوادرها، حيث ان ذلك اغرى سلطة رام الله واجهزتها للتجرؤ على ممثلي الشعب الفلسطيني وانتهاك حصانتهم’. وطالب ناصيف حركة فتح بان توفر ‘الاجواء الايجابية’ للمصالحة من خلال ‘وقف عمليات الملاحقة والاختطاف التي لم تتوقف حتى في ظل اجتماع وفدي الحركتين’، لافتا الى ان هذا الامر’يعكس موقف فتح الحقيقي من المصالحة’. وكانت فتح وجهت انتقادات لحركة حماس، وقالت ان ارتباطات الحركة الخارجية وصراعاتها الداخلية ‘تعطل المصالحة’. وانتقد احمد عساف الناطق باسم حركة فتح القيادي في حركة حماس محمود الزهار، وقال ان تصريحاته الاخيرة بشأن المصالحة ‘تبدد اجواء المصالحة الايجابية التي جاءت نتيجة لاجتماع دمشق بين حركتي فتح وحماس’. وكان الزهار قال قبل ثلاثة ايام ان الادارة الامريكية اوعزت لحركة فتح بـ ‘تسهيل’ انجاز المصالحة.
وتساءل الناطق باسم فتح عن ‘صاحب القرار في حركة حماس’، معتبرا ان هذه التصريحات ‘تؤكد مجددا ان حماس لا تزال بعيده كل البعد عن المصالحة، وانها تعيش حالة من الفوضى الداخلية، وان قرارها لا يزال مرتبطا بالقوى الاقليمية التي تمولها وتحدد سياساتها’. ودعا عساف حركة حماس الى ‘تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية او الشخصية والتوقيع على وثيقة المصالحة’.