فوبيا بيبي… وجرائم أكثر خطورة يتم تفريغها في كراهية رئيس الحكومة

حجم الخط
0

المرض ينتشر وأعراضه تشتد مثل فوبيات أخرى، وهذه الفوبيا مصدرها الواقع، هذا المرض تتم مفاقمته بالمخاوف التي تتحول إلى كراهية وشيطنة ونزع الإنسانية. فوبيا بيبي، مثل إسلاموفوبيا وهوموفوبيا واللاسامية، لكن بصورة شخصية، شخصية جداً. بنيامين نتنياهو رئيس حكومة سيئ لإسرائيل، مثل أغلبية أسلافه. فوبيا بيبي حولته إلى مسخ، عندما يبدأ المرض يغيب أي احتمال أمام المصابين بالشفاء، نصف الدولة. كل ما فعله وكل ما يفعله وكل ما سيفعله، مرفوض. سواء تحدث أم صمت، سواء سافر إلى الخارج أو بقي في البلاد، صنع السلام أو أشعل الحرب.. فحكمه واحد. ليس هناك اعتبارات موضوعية، المتلازمة تمس بقدرة الحكم وقياس الواقع.
مثال: رئيس الحكومة يعلن عن تصريح دراماتيكي سيطرحه هذا المساء. وسائل الإعلام حرة في تجاهل ذلك، لكنها تختار تضخيم الأمر. نقاشات وتخمينات وبث حي ونسبة مشاهدة مرتفعة جداً، كما يرغبون.
نتنياهو يظهر ويحاول طرح عدد من الادعاءات الموضوعية، لا الدرامية كما وعد، لكن ادعاءات يحق له أن يطرحها ـ والجوقة تنفجر غضباً. كيف تجرأ على ذلك، كيف خدعنا، كيف لم يذكر موشيه آرنس (لو ذكره لكانوا قالوا: كيف استغل موته بصورة ساخرة). وسائل الإعلام لا تكف عن تضخيم الأفعال من أجل أنباء مضخمة ـ جندي غرق، جزء من طائرة انفصل ـ مصدومة من رئيس حكومة يتبع الوسائل نفسها للغاية نفسها: زيادة نسبة المشاهدة.
حسب مستوى الغضب، يستحق نتنياهو الاعتقال لأنه «جنن الدولة»، أيضاً الأفضل والأكثر تصميماً من بين محققيه، غيدي فايتس، قال أمس في «هآرتس» إنه كان هناك منطق كبير في طلبه أن يواجه كل الشهود الملكيين، لكن من سيصغي. نتنياهو يحطم جهاز القضاء.
وزيرة العدل التقت والدي المتهمين بالقتل، بصورة فضائحية، يعني التعبير عن تأييدها لأفعال أولادهم. تخويف من يحققون معهم وبعد ذلك القضاة ـ هذا لا يسمى تهديد نظام تطبيق القانون. فقط نتنياهو.
الضرر الذي تسببت به اييلت شكيد لجهاز القضاء أخطر بدرجة لا تقدر من كل تهديدات نتنياهو. ولكن نتنياهو هو الأخطر الأكبر على جهاز القضاء. وشكيد تواصل كونها محبوبة الإعلام، وأوساط كبيرة في الجمهور. كم هي جدية، مع إمكانية كامنة لتصبح رئيسة حكومة.
ومثلها أيضاً افيغدور ليبرمان: فاسد ومتعفن أكثر من نتنياهو. عدد من كبار كارهي نتنياهو الذين لم يتوقفوا عن الثرثرة في وسائل الإعلام خلال سنوات، ثم القول كم هو سياسي وجدي ليبرمان هذا، وكلمته كلمة، وكم هو قوي ومعتدل، يصمتون على تعفنه وفساده وفساد حزبه. عدد قليل من الأشخاص دفعوا المستشار القانوني لتقديمه للمحاكمة، مثل الذين يحثون اليوم مندلبليت والزبد على شفاههم، حتى عندما اجتاز الروبيكون. الزمن يضغط وهم يريدون رؤية نتنياهو في السائل المطهر.
في الغضب الموجه لنتنياهو ثمة تعطش للدم وشهوة انتقام غريبة غير متناسبة حتى مع أخطر الاتهامات الموجهة إليه. كل العجز العام وكل اللامبالاة والعمى والرضى عن النفس والبلاغة التي استمرت سنوات إزاء ظواهر أكثر إجرامية يتم تفريغها في كراهية نتنياهو. ها نحن لا نصمت، نحن الذين صمتنا على قتل 300 متظاهر، وصمتنا على عهد التميمي وخالدة جرار، وصمتنا على الـ 1200 دونم التي أعطيت للمستوطنين من أجل خنق بيت لحم، وصمتنا عن كل جرائم غزة وذنوب جنين ـ نحن الذين سنقوض الشيطان. لن نصمت ولن نتنازل حتى نرى جثته تتدحرج في الميدان، ليس بسبب الـ 300 قتيل عبثاً، بل بسبب ملف 1000. ليس لأنه وسع احتمال حل الدولتين، بل بسبب شاؤول الوفيتش. سنلتقي على المتراس، على متراس الحرية سنمشي، بالدم والنار، من أجل الوفيتش.
أنا لم أصوت له بالطبع، ولن أصوت له في أي يوم. ولكن إزاء من يدعون بأحقيتهم في التاج وإزاء الفتك الذي يشن ضده، لا يمكننا الشعور بعدم الرضى. عدم الرضى الذي من الصعب التعبير عنه في إسرائيل المتنورة.

جدعون ليفي
هآرتس 10/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية