رسائل أليخاندرا بيثارنيك/ ليون أوستروف

حجم الخط
0

ترجمة: رجاء الطالبي

تعتبر أليخاندرا بيثارنيك (1936 ــ 1972) واحدة من بين أبرز شاعرات الأرجنتين خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وفي عداد الأصوات الأكثر غنائية وسوداوية في آن معاً. في سنة 1960، وبعد أن أسقطت من حسابها دراسة الفلسفة والأدب، سافرت إلى باريس حيث أقامت صداقات شعرية مع أوكتافيو باث (الذي قدّم لديوانها “شجرة ديانا”، 1962)، وخوليو كورتاثار، وسيلفينا أوكامبو. ولقد عكفت على ترجمة أنتونان أرتو وهنري ميشو وإيميه سيزير وإيف بونفوا ومرغريت دوراس، وتقول إنها تأثرت بأشعار هولدرلين، وعذابات بودلير، وانتحار نيرفال، وصمت رامبو المبكر، وحضور لوتريامون الغامض المتسلل. أصدرت بيثارنيك مجموعات شعرية عديدة، بينها “البراءة الأخيرة”، “المغامرات الضائعة”، “أعمال وليال”، “استخلاص حجر الجنون” و”الكونتيسة الدموية”.

ويشير البعض إلى أنّ مشكلات بيثارنيك النفسية العديدة، لجهة حدّة إحساسها بالاغتراب الوجودي والقلق العارم، وكذلك ضغط البثور في وجهها والسمنة على جسدها، انتهت بها إلى الانتحار عن طريق تجرّع كمية كبيرة من العقاقير. قبلها ترددت على عيادة الطبيب النفسي ليون أوستروف، وكانت بينهما مراسلات “تمثّل حواراً جميلاً، لكنه صعب، بين علم النفس والشعر”، حسب تعبير إدموندو غوميث مانغو، الذي قدّم للطبعة الفرنسية من الرسائل؛ وهي التي نقلتها إلى العربية مؤخراً الشاعرة والمترجمة المغربية رجاء الطالبي، في ترجمة متميزة جمعت الأمانة للأصل إلى الاجتهاد البارع في تمثيل مناخات بيثارنيك الشعرية والشعورية، وإيصال معجمها الشاقّ والطلي الممتنع في آن.

هنا فقرات من رسالة بيثارنيك التاسعة عشرة إلى طبيبها، مؤرخة في باريس، 21 أيلول/ سبتمبر 1962:

“ما تقوم به معي هو علاج نفسي مبني على المحاورة (اغفرْ لي أخطائي وعدم دقتي في مجال أجهله). لا أعرف إن كانتْ ساعدتْني حتى الآن، ولا أعرف إن كانت ستستطيع مساعدتي. الجديد الوحيد الذي طرأ عليّ (وهو ظاهر حسب أصدقائي) هو لحدّ الآن بدني. فقد تناسق جسمي وتغيّر نحو الأحسن، أمّا ما هو مدهش حقاً فهو أنّ يديّ ما عادتا كما كانتا، فَرِقّتُهما الآن تثير خوفي. في (سان تروبيز) انتبهتُ إلى التغيير المروّع، هكذا من دون سبب، الذي طرأ على حركة أو نظرة أو طريقة خاصة في النظر إلى أزهار صغيرة حديثة الولادة. من غير المفيد أن أصف لك حالتي “الصوفية” حالياً، جحيمي، غيابي، معاناتي، وهشاشتي. كم كنتُ أظنني واثقة وصلبة بعد مرور سنتين من الوحدة الباريسية… لا شيء من هذا الآن. لم أعد وحيدة لأنّ صورتها تلاحقني (“وهو دائماً الوحيد ــ أم أنها اللحظة الوحيدة”). إذا كانت قصيدة نرفال”أرتميس” في متناولك، فاقرأها على شرفي، فالمقطع الاول سيخبرك بما هو أكثر من هذه الرسالة)”.

دار المدى، بغداد 2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية