محمد عفيف الحسيني، الشاعر السوري الكردي المقيم في السويد منذ عقود، سبق له أن نشر “بحيرة من يديك”، سنة 1993؛ أصدر بعدها المجموعات الشعرية “الرجال” و”مجاز غوتنبرغ” و”نديم الوعول”، فضلاً عن “جهة الأربعاء” التي اعتبرها شطحات روائية. كتابه الجديد هذا يُعرّف هكذا على الغلاف الأخير: “سيرة ذاتية شعرية، مدوّنة في خمس عشرة حركة حياتية، هي الفقرات الجامعة للكتاب المؤتلف في الخيط النحيل لحبّ فاشل بامتياز. سرد تاريخي شعري لبضع إثنيات ورُسُل وشخوص غارقة في المنافي والهرطقة والرحيل والتشرد”. وأمّا مفردة الكتاب فتعني، حسب شرح الحسيني: “بستان الورد، محل الورد، روضة الورد، حديقة الورد، اسم علم مونث”. شروحات أخرى، في ختام الكتاب، تشمل النساطرة، الإيزيديون، الكلدان، اليعاقبة (وهم غير يعاقبة فرنسا)، الأرمن، سندروس (المادة التي تشبه الصمغ وتفرزها أغصان النباتات).
هنا فقرات من الكتاب:
“حمل النساطرة الفضيون روحهم وأبخرتهم وسماءهم وبراعمهم الجسورة، تتبعهم نواقيسهم الكليمة، ورائحة لحمهم المقدد، والشدوَ؛ نزحوا من ديارهم، إلى العقيق في قامشلي. بنوا هناك مساكب من ضوء، ومن ثوم، وتوابل، وحجر، ونواقيس، ونساء جميلات سافرات، ومكاشفات طرية بين نصيبين وابنتها قامشلي؛ بنوا، فيما بناه نسطور الأول، العذوبة ــ المكان، ولم ينسوا جارهم الكبير بافي كال، فبنوا له ما بنوه لأحفادهم وأسباطهم، بنوا له الحنين، ومن خشب عربته صنعوا له القلق والغياب، مثلما غاب ــ النساطرة الفضيون ــ عن غبار كرومهم الذبيحة.
النساطرة الذين كانوا بخوراً، وكانوا في ممراتهم الحنونة يغنون لـ”كولسن”، أغنية طيلة الليل، أغنية عن المنفى والمرايا والبرتقال والعربات الخشبية التي نقلتهم من الفجر إلى حقول قامشلي.
كانت كولسن تنام في البرتقال، وهي تسمع أغنية وحيدة من أخوالها النساطرة ــ الفضة”.
دار الزمان، دمشق 2018