ربع مليون جنيه لتحسين صورة مصر في واشنطن و29٪ من أطفال مصر مهددون بالتقزُّم لسوء التغذية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ليس بوسع من يختبئون في مكان ما في القاهرة حيث يعكفون على تفصيل «زي» جديد من الدستور، كي يكون على مقاس مسؤول بعينه، ليس بوسعهم أن يأمنوا خروج «الوصفة» على النحو الذي تستسيغه ذائقة الأغلبية، التي اعتادت على مرّ تاريخها أن تفاجئ العالم بما لا يتوقع.

وبينما النخبة تراهن على أن يدفع الجوع الجماهير إلى التحرك، فإن الأغلبية بالتأكيد لم تسبق أن ضربت موعدا للحظة التي تقرر خلالها التحرك لوقف أي سيناريوهات هزلية، الغرض منها وضع أحلامها في ثلاجة التاريخ.

الدستور ليس جملة اعتراضية نستغني عنها متى نريد ومن يغيره يحفر قبره بيده

أمس الجمعة 11 يناير/كانون الثاني أبرزت صحف القاهرة تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي، أثناء لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، التي أكد فيها حرص مصر على تعزيز أطر التعاون وتعميق الشراكة الاستراتيجية الممتدة مع الولايات المتحدة، كما أبرزت الصحف تأكيد بومبيو تقدير أمريكا لجهود الرئيس السيسي لتحقيق التنمية الشاملة في مصر. وتابعت الصحف إشادة الرئيس، خلال لقائه مع يانيس روباتيس مدير المخابرات اليونانية، بمستوى العلاقات المتميزة التي تربط بين مصر واليونان. وفي سياق رئاسي آخر، اهتمت الصحف بإصدار الرئيس قرارا جمهوريا بالموافقة على الاتفاقية الإطارية بين الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الاستثمار والتعاون الدولي والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، لتمويل استيراد سلع أساسية لمصر. كما تناقلت الصحف وقائع المؤتمر الصحافي الذي عقده مجلس النواب لعرض الإنجازات التشريعية والرقابية للمجلس طوال أدوار الانعقاد الثلاثة الماضية، وأبرزت الصحف مشاركة وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمد شاكر في اجتماعات الدورة التاسعة للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة في الإمارات. خارجيا، سلطت الصحف الضوء على تعرض رئيس هيئة أركان الجيش الوطني اليمني وقيادات عسكرية أخرى للإصابة في هجوم حوثي بطائرة عن بعد على عرض عسكري للجيش الوطني في قاعدة العند الجوية في محافظة لحج. كما رصدت الصحف العديد من القضايا الداخلية التي تهم الرأي العام

الإغارة على مكسب يناير الوحيد

أكد حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي والمرشح الأسبق للرئاسة على أن «السلطة التي عطلت الدستور وضربت بأحكامه عرض الحائط، وانتهكته انتهاكا فاضحا في تيران وصنافير وغيرها، تريد الآن أن تعدله، لكي يمد للرئيس مدة بقائه على قمة هرم هذه السلطة، هذا هو الغرض الرئيسي من التعديل المطروح علينا». وأضاف، في حوار مطول تنشر صحيفة «المشهد» الأسبوعية قسمه الأول «يقال الآن لهذا الشعب العظيم الذي صمد وعانى وصبر وثار وصاغ دستورا هو الإنجاز الوحيد «الممسوك في اليد» لثورة 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، حتى هذا الإنجازالوحيد غير المتحقق سيتم خطفه من أيديكم، والرئاسة التي كانت محكومة بمدتين فقط كل منها 4 سنوات، كي تضمن الحد الأدنى من الرشد، وهو تداول السلطة سلميا، حتى هذا النص ستتم الإطاحة به. مكسب ثورة يناير الوحيد، الآن هم في حالة تهيؤ للإغارة عليه، للقضاء على ما بقي من الآثار الإيجابية لهذه الثورة». وشدد حمدين صباحي على أن «محاولة تعديل الدستور عدوان على حق المصريين في أن يختاروا حاكمهم عبر تداول سلمي للسلطة، عدوان على الثمرة الوحيدة الباقية من 25 يناير، عدوان على حق الشعب المصري في أن يعيش في دولة قانون لأن تعديل الدستور لفتح مدد الرئاسة معناه أننا ننصب مستبدا دائما، هو الآن مستبد وليس ديمقراطيا، ولكنه محكوم بأن استبداده 8 سنوات، يريدون أن يكون هذا الاستبداد استبداد الـ 30 سنة، كما كان في زمن مبارك». وواصل قائلا: «الحقيقة أن كل من عدلوا الدستور ـ وهذه سنة مصرية ـ لم يستفيدوا منه، كل من حفر لدستوره حفرة وقع فيها ـ وهو تعبير جميل لصديقنا عمار علي حسن، السادات ومبارك عدلا الدستور بدون أن يستفيدا، كما أن الإعلان الدستوري أودى بمرسي، يعدلونه طمعا فيحرمهم ربنا من نتائج طمعهم».

ليس زائدة دودية

«نعم، الدستور ليس «نصا إلهيا»، لكنه في الوقت نفسه، كما يرى عمار علي حسن في «المصري اليوم» لا يمكن أن يكون «جملة اعتراضية»، إنه «القلب» في جسد الدولة، وليس «زائدة دودية»، يمكن استئصالها في أي وقت بهذه البساطة، بدون أن تتأثر الوظائف الحيوية للجسم. ويرى الكاتب أي مشكلة تخص التعايش بين الفئات الاجتماعية التي تشكل أي دولة يجب أن تحل على أرضية وطنية، وبأجندة محلية، ويشارك فيها وطنيون، فالاستقواء بالخارج، أو حرث الأرض أمام تدخل أجنبي سيقود إلى نتائج غاية في الخطورة، سيتأثر بها الجميع. فلا الأجنبى بوسعه أن يحمي أحدا، ولا الخارج من الممكن أن يضحي بمصالحه من أجل أحد، ومن يعتقد في غير ذلك فهو واهم أو به خبل. ينشغل المصريون ببلدهم انشغالا عجيبا، حتى نجد أن من يرفل منهم في نعمة تامة في أقصى الأرض يفكر في شراء مقبرة على أرض مصر يثوي فيها بعد موته. ويغضب المصريون من أي حاكم لا يقدر شغفهم هذا، ولا يعرف تاريخ بلدهم، وهم يؤمنون- ولديهم كل الحق- بأن مصر هي التي تهب من يحكمها قيمة ومكانة، ولا تطلب منه سوى أن يفهم هذا على نحو سليم. ويراهن عمار علي حسن على أن 2019 سيكون عاما مختلفا في مصر وبها ولها؛ فالمؤشرات دالة والعينة بينة. وما كان مسكوتا عنه سيكشف، وما كان ساريا سيتعثر؛ سينطق الصامت، ويقيم الراكع ظهره، ويدرك من لهم القرار أن الناس هم الأساس».

جميلة بالستر

«لن تنجح المبادرات الرامية لتجميل صورة مصر في أمريكا لسبب بسيط يشير إليه محمد المنشاوي في «الشروق»، وهو أنها تخلق ميتة وجثة هامدة، لأسباب عديدة أهمها أن القائمين عليها ينتمون للقرن العشرين، ولا يتحدثون بلغة وأدوات القرن الحادي والعشرين. ويمثل غياب منطق حرية النشر وقيود الرقيب الفعلي أو الذاتي الشخصي، حدا يمنع نجاح أي من هذه المبادرات. هل تجرؤ هذه المبادرات المنتظرة على التمتع بما تتمتع به مواقع مستقلة، تتم متابعة أغلب ما تنشره من دوائر الإعلام والسياسة الأمريكية المهتمة بالشأن المصري. هل تستطيع مواقع الصحف المصرية المتحدثة بالإنكليزية أو التلفزيون الحكومي المتحدث بالإنكليزية التعرض لموضوعات تتناول أخبارا وقضايا حساسة في مصر؟ هذه هي نوعية الأخبار التي تحظى باهتمام من القارئ والسياسي في الغرب، لما تعكسه من تطورات سياسية واقتصادية مهمة بخصوص مصر ومسارها، والأهم مستقبلها. لا ينقص الحكومة المصرية الموارد المالية لتحسين صورتها في الخارج، ففي واشنطن فقط تنفق القاهرة حاليا ما لا يقلل عن ربع مليون جنيه على جهود تحسين الصورة، من خلال تعاقدات على الأقل مع ثلاث شركات لوبي وشركات علاقات عامة. وتنص القوانين الأمريكية على ضرورة نشر صور هذا التعاقدات وعرض طبيعة الأنشطة التي تقوم بها تلك الشركات. فهل سيتعرض الإعلام الحكومي الجديد لنقاش جاد حول هذه التعاقدات والهدف منها وكيفية تمويلها، والأهم كيفية قياس كفاءة الأداء لهذه الشركات؟ وبعيدا عن جهود التحدث الإعلامي للغرب وأمريكا تحديدا، تشتمل جهود تحسين الصورة في الولايات المتحدة مبادرتين لهما مردود سلبي شديد السوء. أولهما يتمثل في الوفود الإعلامية والشعبية المصاحبة لزيارة كبار المسؤولين المصريين، سواء تلك القادمة لواشنطن أو لنيويورك. هذه الوفود تتحدث بالعربية وللداخل المصري من الولايات المتحدة، وبلا أي مردود على الداخل الأمريكي».

بوسعنا أن ننهض

يسأل علاء عريبي في «الوفد»: «لماذا تحمل مصر نفسها مسؤولية وضع آليات للتحول والتطور الاقتصادي في البلدان الإفريقية؟ لماذا تفكر مصر، خلال الظروف القاسية التي تمر بها، في غيرها من البلدان؟ وهل من العدل أن تتحمل هذه المسؤولية أو حتى تحمل عبء الدعوة للتحول؟ وهل مصر قادرة على أداء هذا الدور؟ وهل الإدارة المصرية لا تعلم جيدا حجم المشاكل والتحديات والمخاطر التي تواجهها خلال محاولاتها؟ السؤال الأهم: ما الذي يعود على مصر وعلى شعبها من لعب هذا الدور داخل القارة السوداء؟ لا شك في أن الإدارة المصرية تحيط جيدا بجميع المشاكل والتحديات التي تعرقل التنمية الاقتصادية في بعض البلدان الإفريقية، مثل: عدم الاستقرار السياسي، انتشار الإرهاب، عدم رغبة بعض الحكومات في تطور وتنمية الاقتصاديات الإفريقية، وعدم رغبتها في توحد بلدان القارة، ومحاربتها فكرة عودة مصر إلى الحضن الإفريقي، ورغبتها في الاستيلاء أو استغلال الموارد الطبيعية التي تمتلكها بعض البلدان. مصر تمتلك كوادر ماهرة قادرة على التخطيط والتنفيذ، سواء داخل الحكومة أو خارجها، كما أن مصر تمتلك القدرة على تأسيس آلية لوضع استراتيجية لكيفية التحول أو التنمية في بعض البلدان، ويمكنها مساعدة بعض البلدان في التمهيد بقوانين وآليات محلية تسهل عمليات الاستثمار. حماية الأمن القومي للبلدان لا تقف عند علامات حدودها مع جيرانها، بل يمتد إلى محيطها القريب والبعيد، وأمن مصر السياسي والاقتصادي يمتد إلى محيطها العربي والإسلامي والإفريقي، استقرار البلدان الإفريقية اقتصاديا وأمنيا واجتماعيا وسياسيا، يساهم بشكل كبير في استقرار وتطور مصر أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، ويعد جزءا من نجاحنا في حماية أمننا القومي. قد تعرقل بعض الظروف محاولات مصر، وقد تقف محاولات مصر عند تنفيذ بعض التحول، وهذا متوقع في ظل الظروف التي تمر بها القارة، لكن هذا لا يعني الفشل، بل يعني في المقام الأول أنك تسير على الطريق الصحيح».

دومة وأشياء أخرى

اختارت سحر جعارة في «المصري اليوم» أن تهاجم الناشط أحمد دومة الذي حكم عليه بالسجن 15 سنة مؤكدة على: «أن أحداث القضية، التي حكمت فيها المحكمة على دومة بالسجن المشدد 15 سنة وإلزامه بدفع 6 ملايين جنيه قيمة التلفيات، تعود إلى شهر ديسمبر/كانون الأول 2011، عندما اندلعت اشتباكات بين ناشطين سياسيين في محيط مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى، وأسندت النيابة لدومة وباقي المتهمين تهم التجمهر وحيازة أسلحة بيضاء ومولوتوف، والتعدي على أفراد من القوات المسلحة والشرطة وحرق المجمع العلمي، والاعتداء على مبانٍ حكومية أخرى، منها مقر مجالس الوزراء والشعب والشورى، والشروع في اقتحام مقر وزارة الداخلية، تمهيدا لإحراقه. ومنذ يوم 28 يناير/كانون الثاني، الذي قال عنه دومة: «كنا بنتحدث عن إزاي نقوم بخطف الضباط إذا أطلقوا علينا رصاصا»، لم نعد نعلم من معنا ومن علينا؟ من يقتحم مقار أمن الدولة لتخرج الملفات إلى شاشة «الجزيرة مباشر»؟ من يطلق الرصاص على الجميع بشكل عشوائي؟ وبدأت الحملة المسعورة ضد الجيش الذي حمى الثورة، واتهمه الناشطون باتهامات مشينة، وظهر ما يسمى «الطرف الثالث» الذي نكتشف اليوم أنه كان يتضمن بعض «ناشطي السبوبة» ممن أرادوها «ثورة مدمرة» تسقط الوطن قبل أن تسقط النظام، كما حدث في بعض دول الجوار. هؤلاء من سلموا الشعب الثائر للإخوان بإرهابهم الممنهج، وزيفوا الحقائق سعيا وراء «شهوة السلطة» فضاعوا مثلما ضاع قادتهم، وبقي الوطن بشعبه وجيشه وشرطته قادرا على تغيير مصيره مرة أخرى في 30 يونيو/حزيران».

لك التحية

يبدو جمال سلطان في «الشبكة العربية» شديد الغضب بسبب هجوم بعض القوى السلفية على الرئيس التركي مؤكدا على: «أنه ليس ملحدا ولا داعية للإلحاد، بل كل من زار تركيا يشهد بتحول ضخم في عهده نحو الدين وإكبار العلماء وإحياء الهوية الإسلامية للمجتمع، التي حاولوا طمسها على مدار القرن الماضي، واتساع البناء للمساجد وعمارتها لا تخطئه العين، وامتلاء المساجد بالمصلين وانتشار الحجاب في عهده بصورة غير مسبوقة، وحربه الضروس التي خاضها من أجل الدفاع عن المحجبات وعودة حقهن في دخول مؤسسات التعليم، محتفظات بحجابهن وحقهن في الوظائف، وكل ذلك كان ممنوعا على المحجبات. أردوغان الذي يحكم منذ قرابة خمسة عشر عاما، ورث ـ عن دولة أتاتورك ـ تركة ثقيلة ومعقدة، سواء في الدستور أو الأوضاع الاجتماعية أو العلاقات الدولية، في مجتمع متعدد الأعراق والطوائف، وفي ظل نظام ديمقراطي وليس استبداديا، يتصرف فيه الرئيس بمحض إرادته وقراراته نافذة تلقائيا، وبالتالي فمن الصعب تفكيك تلك المنظومة بسهولة خلال فترة قصيرة، ومن ذلك وجود قوانين قديمة من عهد العسكر تبيح البغاء، وقد كانت موجودة في مصر في العهد الملكي، وتعايش مع وجودها الأزهر والسلفيون وقتها، وكانوا علماء كبارا من قامة أحمد شاكر والإخوان وغيرهم، صحيح أنهم ينكرونها ديانة، لكنهم كانوا يعذرون الملك «سيدنا» ـ بلغة الزمان ـ سياسيا، ويقدرون الظروف المرحلية، بدون أن يتهم الملك بأنه حول مصر للدعارة وقنن البغاء، أو توصف مصر في عهده بأنها بلد البغاء. كذلك هناك علاقات أبرمتها الدولة التركية منذ منتصف القرن الماضي ـ وقبل أن يولد أردوغان أساسا ـ مع إسرائيل وترتب عليها شبكة علاقات معقدة للدولة التركية، رغم أن هجوم أردوغان على نتنياهو واشتباك الثاني معه يعتبر حديثا يوميا، وإسرائيل لا تكره قائدا في المنطقة مثلما تكرهه، ولا تهاب حاكما مثلما تهابه».

الموت في وجبة

يهتم أحمد أبو المعاطي في «الأهرام» بالعديد من التقارير الدولية التي صدرت عن مؤسسات أممية كبرى، أشارت بوضوح إلى ظاهرة سوء التغذية الحاد التي يعاني منها قطاع كبير من الأطفال في مصر، خاصة تلك الفئة دون الخامسة، وما يتسبب فيه ذلك بالضرورة من إصابة هؤلاء الأطفال بالعديد من الأمراض، وفي مقدمتها التقزم، ناهيك عن العديد من الأمراض الأخرى المترتبة على سوء التغذية. وربما تكفي قراءة سريعة للعديد من التقارير الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حول «آفة الجوع» في مصر، للدلالة على عمق الأزمة، وما يفرضه ذلك على العديد من المؤسسات والجهات المعنية في البلاد، من مسؤوليات كبرى، وفي مقدمتها وسائل الإعلام بالطبع. وتشير تقارير الأمم المتحدة التي صدرت في السنوات العشر الأخيرة، إلى أن ما يقرب من ثلث الأطفال في مصر، يعانون من سوء التغذية، رغم وجود العديد من المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الوطني. وتقول نتائج مباشرة لمسح ديمغرافي صحي أجري عام 2008 أن نحو 29٪ من الأطفال في مصر، مصابون بما يعرف بظاهرة التقزم، وهي نسبة مرعبة، وقد تصل إلى الضعف تقريبا، إذا ما قيست بما يمكن أن ينتهي إليه مسح حديث من نتائج. والقضية تتعلق في بادئ الأمر ومنتهاه، بما يأكله المصريون، وهو أمر لا يرتبط بالحالة الاقتصادية، بقدر ما يرتبط حسبما تشير العديد من الدراسات المتخصصة، بأنماط الحياة، والعادات الغذائية الجديدة الوافدة على الثقافة المصرية، لكن ذلك لا يعني أن نغفل جانبا مهما ولعله الأهم في تلك القضية، وهو يتعلق على نحو مباشر بما أصاب الزراعة في بلادنا خلال العقود الثلاثة الأخيرة من تدمير، يرقى إلى درجة المؤامرة».

حتى متى؟

وفي «الأهرام» أيضا يرى عبد المجيد الشوادفي: «أن ممارسات الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا حاليا تجاه قضية العرب فلسطين، التي بدأ اختلاقها وعد بلفور قبل 100 عام، بإقامة دولة لليهود، تجاوز المنطق ونسف كل قواعد العدالة بكل ما تحمله الكلمة من معنى على الأرض الفلسطينية، وبعدما كشف الانحياز الغربي عن وجهه القبيح وتحالفت فرنسا وبريطانيا مع إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ولم تمض أكثر من عشر سنوات حتى عاودت إسرائيل عدوانها واحتلت كامل الأراضى الفلسطينية وأخرى عربية في مصر والأردن وسوريا عام 1967، واستمرت على مدى 6 سنوات استنادا إلى الانحياز الأمريكي الغربى لموقف إسرائيل حتى كانت المفاجأة وتحقق أول نصر عسكري للعرب عام 1973، في استعادة سيناء بكاملها، وساد الاختلاف في الرؤى والتوجهات السياسية بين الدول العربية، واختفت القضية داخل أدراج الحكومات والمنظمات الدولية، ولم يبق لها سوى أعمال الكر والفر بين رجال المقاومة الفلسطينية وقوات الجيش الإسرائيلي، ورغم محاولات توحيد قوى الشعب لتقرير مصيره، فقد حدث الانقسام الداخلي وتبعثرت الأوراق، وكان عام 2018 يمثل خطرا بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في مارس/آذار الماضى ونقل السفارة الأمريكية إليها في 14 مايو/أيار بمناسبة الذكرى الـ 70 للنكبة. وكانت الإدارة الأمريكية الأشرس في انتهاك حقوق الفلسطينيين والسعى لتصفية القضية، وإيقاف تمويل الأونروا وإسقاط حق عودة اللاجئين وإلغاء المستوطنات من قضايا الحل النهائي، وإغلاق مكتب المنظمة الفلسطينية وطرد رئيس بعثتها في واشنطن وعائلته. وأصدر الكنيست قانون القومية الذي يجعل الأراضي المحتلة دولة لليهود فقط. ويبقى التساؤل، هل يتوقف الانحياز الأمريكي لإسرائيل ومتى؟ والإجابة تتطلب توافر الإرادة العربية والإسلامية، واستخدام قدراتها ومقوماتها وإمكاناتها، لضمان تأييد كافة المنظمات

سيغادر عندما يريد

الكلام عن الرئيس الأمريكي لا ينتهي وبدوره يقول أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «يبدو حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا والعراق وأفغانستان، مناقضا لسياسات أمريكية استقرت لعقود، وتواجه معارضة من أطراف أمريكية وتشكيكا من قبل المحللين والمراقبين، يتساءلون: كيف يمكن أن تتخلى الولايات المتحدة عن دور القوة العظمى الذي تشغله منذ ما بعد الحرب الثانية، ومنفردة منذ منتصف التسعينيات من القرن العشرين. وهل يمكن أن يكون ترامب صادقا في قوله: «لا نريد لأمريكا أن تلعب دور شرطي العالم بعد الآن، من المحزن جدا عندما تنفق 7 تريليونات دولار». سياسات ترامب تمثل قطاعا من الأمريكيين يرون أن موازين القوة تغيرت بناء على التحولات الاقتصادية والعولمة، وأصبحت تميل لصالح الصين وروسيا، وأن القوة لم تعد عسكرية فقط، ولهذا فإن الولايات المتحدة يمكنها أن توفر المليارات التي تنفقها على القواعد العسكرية، وتركز أكثر على دعم المنافسة الاقتصادية وتطوير صناعاتها ومنافسة الصين تجاريا. الرئيس الأمريكي يرد على من يطلبون عزله قائلا: «كيف يمكن عزل رئيس فاز بأعظم انتخابات، وأكثر الجمهوريين شعبية في تاريخ الحزب بنسبة93٪». وخلف هذا الجدل الظاهر، هناك بالفعل وجهات نظر ترسمها التحولات الاقتصادية والعولمية الجديدة، تجتاح العالم بما فيه أوروبا، وأيضا فإن هناك خطوطا للمصالح الأمريكية لا يمكن لأي رئيس أن يتخطاها، وترامب يواجه أغلبية ديمقراطية في الكونغرس، وحتى داخل الجمهوريين، فضلا عن «لوبيات» المصالح التي تتأثر وتؤثر في أي قرار عسكري أو اقتصادي، وهو ما يجعل الولايات المتحدة في اختبار آخر لنظريات نهاية التاريخ».

فرص ضائعة

يهتم جمال طه في «الوطن» بالفرص التي أمام مصر لسرعة تفعيل دور «منتدى غاز شرق المتوسط»، الذي اتفق ـ خلال قمة كريت، التي جمعت مصر واليونان وقبرص ـ على تأسيسه في القاهرة، لجمع الدول المنتجة والمستوردة ودول عبور غاز المنطقة، وتنسيق السياسات المتعلقة باستغلاله، الهدف الرئيسي الذي ينبغي أن نعمل عليه، هو التوصل إلى توافق بين الأعضاء على دمج مذكرة التفاهم التي وقعتها إسرائيل في 29 نوفمبر/تشرين الثاني مع قبرص واليونان وإيطاليا لإنشاء خط «إيست ميد» بمشاركة الاتحاد الأوروبي، مع مشروع الاتفاق المبدئي الذي وقعته مصر في فبراير/شباط 2018، مع الأطراف نفسها، برعاية الاتحاد الأوروبي أيضا، لمد الخط نفسه، والتأكيد على سيادة مبدأ «التعاون لا التنافس»، وعدم ازدواجية المشاريع، هذا الاتفاق يكتسب أهميته من تعرض كل حقول الغاز في منطقة شرق المتوسط لتهديدات عسكرية تركية، بعد رفض أنقرة الاعتراف باتفاقيات ترسيم الحدود البحرية، التي وقعتها دول المنطقة، للاستفادة من ثرواتها الكامنة. التعاون المشترك إذن أمر حتمي، لا لاعتبارات اقتصادية، وإنما لضرورات أمنية، ويمتد ذلك بالضرورة إلى التعاون ودمج مشاريع الطاقة الكهربائية، لأنها تشهد ازدواجية مماثلة. الإجراء التالي والمهم الواجب تنفيذه هو رفع الطاقة الإنتاجية لمعامل الإسالة، وزيادة عدد منصات الشحن، لمضاعفة قدرة مصر كمركز للتصدير، تصميم محطة الإسالة في دمياط يسمح برفع طاقتها من خط واحد إلى ثلاثة خطوط، بدون حاجة إلى تنكات إضافية، ومحطة إدكو تقبل إضافة 4 خطوط، وهذه التوسعات يمكن إتمامها تدريجيا».

بلاد بلا أمل

يطرح عماد الدين أديب في «الوطن» سؤالا هو: هل تعتقد أن غدا سيكون أفضل من اليوم؟ هكذا سؤال بسيط غير معقد، بلا «فذلكة» ولا تفاصيل فرعية، يهدف إلى معرفة مباشرة لمشاعر الأمل أو الإحباط الموجودة عند الشباب الذي يشكل ما بين 62٪ إلى 65٪ من التركيبة الديموغرافية للعالم العربي. ببساطة، هل تتحسن الأمور أم تسوء؟ ببساطة، هل ترى أن اليوم يَعِد بغد أفضل أم بغد أكثر سوءا؟ من المهم أن نعرف أرصدة البنوك المركزية لبلادنا وتطور الاحتياطيات فيها، ولكن الأهم – من وجهة نظري المتواضعة – هو رصيد الأمل وسقف الحلم ومنسوب الصعود أو الهبوط في تفاؤل أو تشاؤم الجماهير بما هو آتٍ. فقدان الأمل أو تراجع الحلم أو ارتفاع حجم خيبات الأمل يشكل عاملا أساسيا في قرارات الشباب بالبقاء في الأوطان، أو الوقوف أمام السفارات الأجنبية طلبا للهجرة. فقدان الأمل يؤثر في المستثمر المحلي وفي حركة البناء والتشييد وحركة البيع والشراء. فقدان الأمل يؤثر في اتجاه حركة الأموال الشرعية الوطنية، بمعنى هل هي تخرج من الوطن إلى الخارج بحثا عن ملاذ آمن، أم تعود من الخارج لأنها مملوءة بالثقة في الاستقرار والتشغيل والربح المضمون؟ ومشروع الأمل ليس مجرد حالة نفسية، لكنه اتحاد أفكار وجهود موضوعية من الجهات المؤثرة في الإعلام والثقافة الوطنية والتعليم والمؤسسات ونشاطات التنمية. وما نشهده هذه الأيام من محاولات إعادة تعويم حالات الإحباط والغضب المصاحبة للربيع العربي يتأثر تماما بهبوط مؤشر الرضا العام عن اليوم، والتشاؤم والخوف من الغد».

في الوقت المناسب

القرار الذي أصدره الرئيس السيسي بشأن تشكيل لجنة عليا لمواجهة أحداث الفتنة الطائفية محل ترحاب كثير من الكتاب من بينهم جمال أسعد في «البوابة نيوز»: «تشكيل اللجنة يؤكد على اهتمام الرئيس بقضية الوحدة الوطنية التي دائما ما تكون في حالة تهديد مباشر نتيجة الأحداث الطائفية التي تحدث بين الحين والآخر، بهدف تفتيت وتشتيت الجهود الوطنية الساعية إلى الحفاظ على توحد وتماسك وبناء وطن، هو ملك لكل المصريين. لا شك في أن قضية التوحد هذه، هي المنفذ الخطير الذي دائما ما تأتي منه الرياح العاتية التي تُستغل دائما وعلى مدار التاريخ خارجيا وداخليا، سواء كان هذا الاستغلال من جانب القوى الاستعمارية بكل أشكالها وبمختلف صنوفها، أو من جانب هؤلاء المتاجرين بالدين في كل مكان وكل زمان، مستغلين الدين وقيمه، استغلالا ذاتيا وتنظيميا، معتمدين على العاطفة الدينية المتأججة دائما لدى المصريين على اختلاف دياناتهم. كما أن هذا القرار يأتي امتدادا أو استكمالا للمواقف المتعددة والقرارات السابقة للسيسي، التي يؤكد فيها قناعته التامة، ودأبه المتواصل لمحاولة ترسيخ وتكريس قيم ومبادئ وسلوكيات المواطـــنة، التي لا تفرق بين مصري وآخر على أي أساس، فكان موقفــــه من الداعين دوما إلى عدم تهنئة المسيحيين في أعيادهم موقفا عمليا بعيدا عن الكلام النظري، وهو ذهابه كل عيد ميلاد إلى الكاتدرائية لتقديم التهنئة للمواطنين المصريين المسيحيين، إضافة إلى موقفه العملي تجاه عديد من الأحداث الطائفية التي ألمت بالأقباط خارج مصر وداخلها، ناهيك عن مواقفه المعلنة من خلال تصريحاته في كثير من المناسبات ودعوته لتجديد الفكر الديني الذي يقبل الآخر، تلك التصريحات التي تمثلت في التأكيد العملي على تجسيد حرية العقيدة لكل مصري».

عمرا مديدا

أتم الأكاديمي والمترجم والشاعر عاشق اللغة محمد عناني عامه الثمانين يوم 4 يناير/كانون الثاني، قبلها بأسابيع كان يتساءل كما تؤكد الدكتورة منى النموري في «المشهد»، إن كان سيمد الله عمره ليبلغ الثمانين، ويكثف العمل لإنهاء ترجمة لطه حسين. إنجازه الثقافي غير مسبوق، فهو مترجم «الفردوس المفقود» لجون ميلتون ومسرحيات شكسبير وقصائده، يترجم الشعر شعرا منظوما بديعا، وهو مترجم صلاح عبد الصبور وجمال الغيطاني وصلاح جاهين وإدوار الخراط إلى الإنكليزية، هو صاحب كتب مؤسسة في علم الترجمة والتدريب وإعداد المترجمين، والكثير من الكتب والموسوعات الفلسفية بالغة الأهمية والكتب النقدية التي لا يسعنا ذكرها هنا جميعا، وإن كنت تجدها بسهولة عزيزى القارئ في رابط صفحته على موسوعة ويكييبديا. حين يتحدث يفيض بالعلم والشغف للغة والدهشة من جمالها، دهشته الفطرية هذه تتركه شابا عفي الروح مهما بلغ من العمر، بارك الله في عمره! كانت المرة الأولى التي رأيت فيها الدكتور محمد عناني في أواخر الثمانينيات حين لمحت رجلا مهيبا ذا بسطة في الطول والعرض يتجمع حوله أساتذتي في كلية آداب جامعة طنطا ويحتفون به احتفاء بالغا. كان يبدو كوجهاء الأقوام وسادتهم، وعيناه تلمعان من خلف النظارة وخلف دخان سيجارته. ثم كانت المرة الثانية حين امتحنني لدرجة الدكتوراه وكانت مشرفتي الأستاذة الدكتورة نادية سليمان، رحمة الله وبركاته ورضوانه عليها، ثم كانت المرة الأهم التي رأيت فيها الدكتور عناني حين قررت أن أنهل من علمه وأحضر محاضراته في الترجمة في جامعة القاهرة، كلما تيسر ذلك، كان ذلك بعد وفاة أمي بفترة بسيطة وما زال السواد يلبسني ويملأني، كنت أدخل المحاضرة ثقيلة، وأنا لا أتذكر لماذا جئت، وأكاد لا أسمع سوى دقات ساعة جامعة القاهرة التي تأخذني لأمي، ولا يعيدني لأرض الواقع سوى كلام الدكتور عناني عن الشعر وترجمته واستطراده من فكرة لفكرة وقد يتطور الأمر لأن يتلو علينا آيات من القرآن أو قصائد يصل طولها لثلاثين بيتا».

السيد من حقل السبانخ

في ذكراه الأولى تذكره مصطفى عبد الله في «المصري اليوم»: «صبري موسى هو ما يمكن أن أطلق عليه ببال مطمئن «الكاتب الطليعي»، فهو منذ عمل محررا في مجلة «صباح الخير» العريقة، وهو يكتب نصوصا لافتة أطلق عليها بتواضع جمٍّ «حكايات صبري موسى»، ولمن لم تتح له فرصة الاستمتاع بها أستطيع القول إنها تعتبر نوعية خاصة من القصص القصيرة «العصرية جدا» المخالفة لكثير مما كان سائدا في أيامه وأيامنا أيضا. وعلى الرغم من أن بعض الباحثين يرونه مقلا في النشر بين دفتي الكتب، ولا تحتفظ المكتبة العربية سوى بعناوين معدودة له، عكس غيره ممن أصدروا كتبا بلا عدد تضم أخبارا وأسرارا تافهة ولقاءات صحافية لا تضيف جديدا، بل تفريغا لبرامج إذاعية منوعة، ليوهموا القراء بأهميتهم كمبدعين، على الرغم من أنهم ركبوا الدرجة الثالثة، فإن صبري موسى، الذي كان يصنع النجوم في مجلة لها صيتها الواسع، لم يفعل ذلك، وهو صاحب الكتابة الطليعية، كما أسلفت، وتشهد على ذلك أعماله السردية التي تُعد بصمة في الكتابات الجديدة في الفن الروائي، ليس من حيث الشكل فقط، بل من حيث اختيار الموضوعات والمضامين وسبل التناول والعالم الخاص أو الجو الخاص الذي نقل إليه قارئه. أذكركم مثلا بــ«حادثة النصف متر» و«فساد الأمكنة»، و«السيد من حقل السبانخ»، لنتأكد من أن لكل عمل منها جوه الخاص الذي أتحفنا به صبري موسى. وعلى الرغم من وجود أدباء كبار في مصر والعالم العربي، إلا أنني أرى أن «السيد من حقل السبانخ» أو «فساد الأمكنة» من الروايات، التي يصعب أن ينسج على منوالها أحد بعد صبري موسى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية