قيادات في أجهزة الأمن يعملون لحساب رجال أعمال فاسدين… ووزارة الكهرباء تستغني عن الموظفين الإخوان

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» من : تركزت اهتمامات الصحف الصادرة يومي السبت والأحد على موضوعين رئيسيين، الأول هو استمرار الغارات الإسرائيلية على أشقائنا في غزة وتعمدها قتل أكبر عدد من المدنيين وإحداث قدر هائل من الدمار في المباني، لترسيخ الرعب في النفوس من عواقب تحدي الجيش الإسرائيلي، وهي ظاهرة خبرناها في مصر بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، عندما تعمدت إسرائيل استمرار ضرب مدن قناة السويس لتهجير سكانها وإحداث أكبر قدر من الدمار للمساكن، وهي ليست أهدافا عسكرية، وقامت بشن غارة جوية على مدرسة ابتدائية في منطقة بحر البقر في محافظة الشرقية، وقتلت أكثر من سبعين تلميذا وتلميذة، كما شنت غارة أخرى على مصنع أبو زعبل لحديد التسليح أثناء انتهاء وردية الصباح وبدء وردية أخرى، لتقتل أكبر عدد ممكن من العمال، لترسيخ ظاهرة الرعب من إسرائيل وقواتها.
كما ذكرت الصحف ان مصر واصلت فتح معبر رفح والاستمرار في الترتيبات الخاصة بإجراء محادثات إسرائيلية فلسطينية وبمشاركة أمريكية ومن الأمم المتحدة، على أساس المبادرة المصرية، ويضم الوفد الفلسطيني ممثلون عن حماس والجهاد الإسلامي وفتح، وانهيار هدنة مؤقتة وعدم إرسال إسرائيل وفدها.
استمرار الشكوى من انحياز أمريكا لإسرائيل وعدم وجود ردود أفعال عربية قوية، دفعت زميلنا الرسام الكبير في «التحرير» عمرو الصاوي الى ان يخبرني يوم السبت أنه شاهد مطعما للمشويات صاحبه عربي يجلس على بابه يدخن الشيشة وبجانبه قائمة بأنواع جديدة من المشويات هي ضمير مشوي وضمير محشي ونخوة بالبصل وكرامة مقلية.
ومع ذلك ورغم خطورة ما يحدث في غزة ومقاومة الإرهاب في سيناء فإنه لم يعد الهاجس الأول والأكبر، لأن أسلوب التعامل معهما معروف ومحدد، إنما الاكثر اهمية الآن هو ما يحدث في ليبيا بعد سيطرة مليشيات معادية لمصر على بنغازي، وما يحدث في طرابلس ووجود تهديد لحوالي مليون وستمئة ألف مصري يعملون هناك، واستثمارات مصرية للدولة والقطاع الخاص مع ليبيا بمبلغ ثمانية عشر ألف مليون دولار، وتوجيه الاهتمام لإجلاء أكبر عدد من المصريين بالطائرات والسفن، وحشد المزيد من القوات على الحدود التي تصل إلى ألف ومئتي كيلومتر، لمنع تهريب الأسلحة أو الإرهابيين. كما ازداد عدد طلعات الطائرات لمراقبة المنطقة وكشف أي محاولات تسلل ومهاجمتها لمنع تكرار حادث نقطة حرس الحدود في الفرافرة.
وبسبب تدهور الأوضاع في ليبيا جاء إلى القاهرة رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي، الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي هذه الدورة، لإجراء محادثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدا واضحا من تحليل أقوال الاثنين ماتيو والسيسي في المؤتمر الصحافي ردا على بعض الأسئلة، أن ما يحدث في غزة ليس هو الدافع وراء الزيارة، لأنه كما قلنا تحددت مسارات الحل وفق المبادرة المصرية لا غيرها والمساندة الدولية الواسعة لها.
وإنما الدافع هو الوضع في ليبيا ومحاولة إيطاليا نيابة عن حلف شمال الأطلنطي توريط الجيش المصري في عملية عسكرية في ليبيا، إما منفردا أو أن يكون القسم الأكبر من قوة دولية، أي لا يدخل الحلف مرة أخرى طرفا، كما تدخل جويا ضد القذافي، بالإضافة إلى أن لإيطاليا مصلحة خاصة بها وهو ما عبر عنه ماتيو بالقول نصا:»مصر وإيطاليا أهم جيران ليبيا ويفصلنا عن ليبيا بحر، لكن ذلك لم يمنع عمق التواصل، والدليل الآلاف المؤلفة من الشباب الذين يصلون من خلال الهجرة غير الشرعية، ولذلك نتقاسم مع مصر مخاطر عدم الاستقرار الذي تعيشه ليبيا، ونرى أن مواجهة الإرهاب لن تكون إلا بتعاون أوروبي مع مصر».
وقال ماتيو رينزي في موقع آخر بالنص عن عدم إكمال حلف الأطلنطي عمليته في ليبيا ضد نظام القذافي، «مسألة حلف شمال الأطلسي في ليبيا أصبحت جزءا من التاريخ، وأنا أهتم بالحاضر وأعتقد أنه من المهم في المرحلة الراهنة أن ترسل الأمم المتحدة قوات إلى ليبيا، وأن تطرح إيطاليا مسألة ليبيا على اجتماعات الناتو القادمة، وعلينا أن نساعد كافة المؤسسات الليبية لدعم نتائج الانتخابات التي أجريت مؤخرا بشكل يضمن حرية المواطن الليبي والخيار الذي عبر عنه في الانتخابات».
أما السيسي فإن إجاباته عن بعض الأسئلة كشفت أنه لم يبلع الطعم الإيطالي، فعندما سئل عن حكاية احتمال إعلان الخلافة الإسلامية في ليبيا عاد إلي نتائج الانتخابات التي شهدت هزيمة ساحقة للتيار الديني بأن قال مؤكدا اقترابه من كلام رئيس الوزراء الإيطالي عنها:»كل شعب حر في اختيار قياداته ونوعيتها، ولكن هل الشعب الليبي يريد ذلك؟ والبرلمان دليل على ذلك فعندما تمت الانتخابات زاد العنف بما عكس أن الشعب الليبي غير راض عن ذلك، وليس لديّ تحفظ ولدينا حدود مع ليبيا تقوم بحمايتها مصر، فقط هناك أسلحة وعمليات تهريب وجماعات إرهابية تدخل من ليبيا لتنفيذ عمليات في مصر وما يهمني هو أمن واستقرار مصر».
وفي موضع آخر قال السيسي:»المباحثات تناولت المشهد المعقد في ليبيا وتطوره، ولابد من وقف أعمال العنف بين الميليشيات ودور المجتمع الدولي بصفة عامة والأوروبي بالذات والتزاماته الأخلاقية بعد تدخله في ليبيا». أي أنه ألقى الكرة في حجر الناتو. وواصلت الصحف الإشارة إلى المظاهرات محدودة العدد التي نظمها الإخوان وإلقاء القبض على عدد منهم، وإعلان وزير الكهرباء محمد شاكر التوصل إلى عدد من العاملين بالوزارة من الإخوان الذين تورطوا في عمليات تدمير أبراج الكهرباء والبدء في التخلص منهم، وكانت وزارة التربية والتعليم قد سبقت في التخلص من وجود الإخوان في أي مواقع مؤثرة ونقلهم إلى إدارات أخرى وتستعد مؤسسة الطاقة الذرية لاتخاذ إجراءات مماثلة، واستمرار النيابة في التحقيق مع خمسة عشر ضابطا في سجن المستقبل على رأسهم المأمور في قضية هروب اثنين من السجن محكوم عليهم بالإعدام، أحدهما إرهابي والثاني جنائي واستمرار حبسهم، وإعلان وزارة الداخلية أنها ستلقن الإخوان درسا إذا حاولوا فعل أي شيء في ذكرى فض اعتصام رابعة والنهضة. ورد السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية على تصريحات نائبه المتحدث باسم الخارجية الأمريكية التي قالت ان مصر استخدمت أموال المعونات في قمع المتظاهرين ووصفها بالجهل وفقدان المصداقية، ومرافعة فريد الديب عن مبارك أمام محكمة جنايات، وتحليل مسلسلات رمضان وأفلام العيد، ووفاة الفنان سعيد صالح. وإلى بعض مما عندنا..

حفيدة الخديوي
عباس حلمي الثاني:
أعشق مصر وأحب ترابها

ونبدأ بالحكايات والروايات عن أسرة محمد علي بمناسبة المعارك التي أثارها المسلسل التلفزيوني «سرايا عابدين» عن الخديوي إسماعيل، وترويها واحدة من أحفاد الأسرة نشرت لها «التحرير» يوم السبت قبل الماضي 26 يوليو/تموز حديثا أجراه معها زميلانا باهر القاضي ومحمد حنفي في شقتها بحي المنيل بالقاهرة قالت فيه عن نفسها:»فاطمة الزهراء جمال الدين بكير خورشيد حفيدة الخديوي عباس حلمي الثاني ابن الخديوي عباس حلمي الأول ابن الأمير أحمد طوسون ابن محمد علي باشا الكبير من زوجته الأولى، فجدتي «مهرجان» هانم ابنة الأمير لؤي، الشهير باسم صالح باشا فريد ابن الخديوي عباس حلمي الثاني وحفيد الخديوي عباس حلمي الأول وأبي الطيار الخاص بالملك فاروق. فضلت البقاء في مصر على الرغم من هجرة أغلبية الأسرة العلوية، أنا أعشق مصر وأحب ترابها تربيت منذ صغري وسط أبنائها وأمارس كل العادات والتقاليد المصرية، وحصلت على الجنسية المصرية بجانب جنسيتي التركية، وأنا أنتمي إلى مصر مثل أي مواطن مصري، ولا يمكن أن أتصور في يوم من الأيام أنني أعيش خارج مصر، وكذلك بناتي اللاتي يسكن معي وتعلمن في القاهرة لا نختلف في أسلوب حياتنا عن أي أسرة مصرية في العادات والتقاليد ونمط الحياة، ونعيش على الحلوة المرة، ونتمنى أن تكون مصر من أقوى الدول في العالم على كل المستويات.
عندما شاهدت المسلسل في حلقاته الأولى اندهشت واستغربت على ضياع قيمة وهيبة أبناء الأسرة العلوية، لأن كاتبة المسلسل كويتية الأصل لا تعرف عن تاريخ الأسرة العلوية شيئا لا من قريب ولا من بعيد، فهي لا مصرية ولا تركية، إضافة إلى أن المسلسل به ألفاظ سوقية سردها على لسان أبناء الخديوي، وهو على عكس الحقيقة تماما، هؤلاء الأمراء سواء كان الأمير فؤاد أو توفيق كان يأتي لهما مدرسون أجانب لتعليمهم فن الاتيكيت والموسيقى والتعامل بمختلف اللغات. في حين أن المسلسل أخرج صورة الأمير فؤاد على أنه أهبل وعبيط، وهذا لا يعبر عن الواقع. كما أن طريقة الصراعات التي صورها المسلسل بين نساء الخديوي غير حقيقية على الإطلاق، ولا تليق بزوجات الخديوي إنما تليق بزوجات معلم في حارة. في الحقيقة الملك فاروق يعد من أكثر الملوك الذين تعرضوا للظلم تاريخيا، فالتاريخ صوره فاسدا ولم يهتم بإدارة شؤون الدولة، على قدر اهتمامه بالسيدات حتى في اللحظة التي قدم فيها فاروق مصلحة البلد على مصلحة الأسرة العلوية، وفضل الرحيل بصمت وبأخلاق النبلاء من دون أن يتسبب في إراقة دماء مصرية.
رغم طول فترة حكم الأسرة العلوية التي تولت حكم مصر بداية من عام 1805 مع محمد علي باشا وحتى 1952 برحيل فاروق، لم يصور التاريخ تلك اللحظة بمعناها الحقيقي، وهو نبل ونزاهة الملك، بل تم تصوير مفاهيم أخرى مثل طرد الملك ورحيله. ما نشهده الان من رحيل الرؤساء في الساحة العربية على النقيض تماما، فلا يرحل رئيس إلا بالدماء، أما بالنسبة إلى أكثر ملك من الأسرة العلوية أنصفه التاريخ فهو محمد علي باشا، حيث نشر التاريخ كثيرا عن إيجابياته وسمى عصره بنهضة مصر الحديثة.
بالنسبة للشعب المصري بالتأكيد استفاد من القوانين التي صدرت في عهد الرئيس عبد الناصر مثل قانون الإصلاح الزراعي، الذي بمقتضاه أعطى حيازة زراعية لكل مواطن مصري، إضافة إلى قوانين أخرى حققت لهم معيشة كريمة، لكن بالنسبة إلى الأتراك والإقطاع فثورة يوليو كتبت نهايتهم».
وفاطمة الزهراء تبلغ من العمر اثنين وثمانين عاما متعها الله بالصحة وطول العمر واستمرار جمال الوجه، وهي تذكرنا بالذي كان يا ما كان من تاريخ سالف العصر والأوان، فالأمير أحمد طوسون ابن محمد علي باشا هو قائد الحملة الأولى التي أرسلها محمد علي باشا، بناء على طلب الخليفة العثماني إلى السعودية للقضاء على الحركة الوهابية إلتي ثارت ضده وكانت تسمى وقتها نجد والحجاز، لكنه فشل فأرسل الحملة الثانية بقيادة ابنه إبراهيم باشا ونجحت. أما الخديوي عباس حلمي الأول فكان متأثرا بالوهابيين وأكرم من جاءت بهم الحملة، أما ابنه عباس حلمي الثاني فقد عزله الإنكليز عام 1915 بسبب انحيازه إلى تركيا في الحرب العالمية الأولى، وكانت وقتها تقاتل بجانب ألمانيا وإمبراطورية النمسا والمجر، وعينوا مكانه الأمير حسين كامل ومنحوه لقب سلطان بدلا من خديوي وخلفه الأمير فؤاد وتحولت إلى ملكية .
ويلفت الانتباه هنا إشارتها الى إنجازات ثورة يوليو/تموز، بينما وجدنا الفنان يوسف شعبان عندما تزوج من سيدة تنتمي لأسرة محمد علي يصدر تصريحات غريبة ضد ثورة يوليو ويستخدم تعبير الولاد الضباط بتوع يوليو ويعتبرها احدى الكوارث التي حلت بمصر. المهم أن فاطمة الزهراء نسيت أن تذكر أن فاروق حينما غادر مصر تنازل عن العرش لطفله الأمير أحمد فؤاد من الملكة ناريمان، وتكون بالفعل مجلس وصاية على العرش كما ينص على ذلك الدستور إلى أن يكبر الأمير ويتولى الحكم، أي أنه تنازل عن العرش ليظل في أسرته، أما إعلان الجمهورية وإلغاء الملكية فتم في العام التالي، اي عام 1953 «.

هشام جنينة: أنا ضد أن يحصل
أي إنسان على حق الدولة بالمحسوبية

وإلى المعارك والردود المتميزة وهي قديمة ولكنها لم تفقد صلاحيتها نظرا لأهميتها، ولأن أصحابها يثيرون قضايا حساسة أو لافتة للانتباه ومنها الحديث الذي نشرته مجلة «آخر ساعة» القومية في عددها يوم الثلاثاء قبل الماضي لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة أجراه معه زميلانا الجميلة ثناء رستم ومحمد مخلوف، وأبرز ما قاله ردا على الاتهامات الموجهة إليه بأنه من خلايا الإخوان المسلمين النائمة:»هناك استحالة لكي أكون من الإخوان فأنا كنت ضابط شرطة ثم انتقلت للعمل في النيابة، والمفارقة أنني كنت ممن يحققون مع تنظيمات الإخوان أثناء عملي مع المستشارين رجاء العربي وعبد المجيد محمود، وأنا لا أهتم كثيرا بمثل هذا الكلام وأعتبره أمرا طبيعيا، فمكافحة الفساد في مصر أمر ليس بالسهل بعد سنوات طويلة من تغلغله داخل معظم القطاعات.
أما عما يقال عن أنني سربت لوائح الجهاز للبنك الدولي فهو أمر مضحك، فلوائح وقوانين عمل الجهاز موجودة على موقعه على الانترنت، ثم إن البنك الدولي له مقر وممثلون دائمون في مصر ويتعامل مع جميع مؤسسات الدولة، ولكن هناك بعض ضعاف النفوس يريدون تشويه الجهاز بتلك الدعاوى الكاذبة، بعضهم من داخل الجهاز والبعض الآخر من خارجه، وهم معرفون وعددهم خمسة أشخاص ويعملون لحساب بعض الأجهزة الأمنية داخل مصر، ولحساب متهمين في قضايا فساد وملفاتهم ما زالت مفتوحة، ويصل الأمر إلى تلقيهم أموالا لتنفيذ مخططاتهم.
وأنا أعلم أنه أمر خطير، فالجهاز من أخطر وأهم الأجهزة التي تحارب الفساد، ولكن في السنوات الماضية لم تكن الإرادة السياسية متوافرة لمكافحة الفساد وتعظيم دور الجهاز، التقارير السنوية يبدأ إعدادها بعد انتهاء السنة المالية، أي بعد 30 يونيو/حزيران من كل عام، ويستغرق اعدادها ما يقرب من أربعة أشهر، ولكن هناك تقارير تنتهي قبل تلك المدة ويتم تقديمها للرئيس، وأبرز ما انتهينا منه هو تقرير خاص بمخالفات مالية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وصلت إلى مئتين وثمانية وستين مليار جنيه في ثلاث مدن تابعة للهيئة، وهي عبارة عن اعتداءات على أراض تابعة للهيئة، وتمثلت في عدم وجود سند قانوني لتلك الأراضي أو تخصص مساحات من تلك الأراضي لبعض الشخصيات بالأمر المباشر، وتحديدا في مدينتي 6 أكتوبر والسادات. لا أريد أن أذكر أسماء بعينها لكنهم مجموعة قليلة ومعروفون، ويحصلون على الأراضي المتميزة في كل مكان، ومنهم رجال أعمال وسياسيون وأصحاب مراكز في السلطة، ولكي أوضح الأمر أكثر أنا لست ضد أحد، خاصة رجال الأعمال، ولكني ضد أن يحصل أي إنسان على حق الدولة بالمحسوبية فيجب أن يحصلوا على ما يريدونه من خلال آليات القانون، ولا تتم مجاملتهم وليس من المقبول أن تتضخم ثرواتهم بعد حصولهم على تلك الأراضي بحكم قربهم من أصحاب السلطة، الكثير من تلك الأراضي حصلوا عليها وقتها وكانت صحراوية، ولكنهم كانوا يعلمون بحكم قربهم من المسؤولين بأنه سيتم توصيل المرافق إليها، فقد كانوا على علم بالقرارات التي سيتخذها المسؤولون قبل صدورها.
المعلومة قد تترجم إلى مئات المليارات وآن الأوان أن نعلي الواجب الوطني على الجميع، وهو ما سيحدث في الفترة المقبلة، مصر الآن يحكمها رجل قوي وقادر على مواجهة الفساد بكل قوة، ويجب أن لا ننسى أنه كان رجل مخابرات وعلى علم بكثير من الملفات قبل أن يصل إلى الرئاسة، ويعلم جيدا حجم التحديات التي يقابلها، وأنا على ثقة تامة بأنه سيقتحم ملفات لم يقترب منها أحد. فالرجل لن يسمح لا بالفساد ولا بالفاسدين، وقرار الحد الأقصى للأجور صدر منذ أيام رئيس الوزراء السابق الببلاوي، وللأسف الدكتور الببلاوي استغل هذا القرار سياسيا، ولم تكن لديه رغبة حقيقية في تنفيذه، ومن أمر بتطبيق هذا القرار هو الرئيس السيسي وبدأ بتطبيقه على نفسه حتى أنه أرسل لنا مفردات مرتبه الذي يتقاضى نصفه. لا يمكن أن أخفي أنني سعدت بثقة الرئيس في الجهاز، وما أسعدني أكثر هو مضمون الرسالة فهو دائما ما يبدأ بنفسه فهو يرسي مبدأ القانون واتمنى أن تقتدي به كل مؤسسات الدولة ومسؤوليها.
ويخضع الأزهر وميزانياته وأموال الزكاة أو التبرعات، ولا تخضع أموال الكنيسة، لأن الكنيسة لا تتلقى دعما من الدولة. واتمنى أن أرى دولة القانون والمؤسسات، بحيث تأخذ الكنيسة دعما من الدولة أسوة بما يحصل عليه الأزهر من دعم لإعلاء قيمة المواطنة، بحيث لا تكون هناك أي مؤسسة بمعزل عن إطار الدولة، فلا يصح أن تستحوذ مؤسسات الدولة الإسلامية على نصيب من دعم الدولة في ظل غياب هذا الحق عن الأخوة المسيحيين».

فؤاد اسكندر لجنينة: لا تستخدم
الإعلام للتشويه والتشويش

هذا أبرز ما جاء في حديث رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وقضية دعم الدولة ماليا للكنيسة وللمؤسسات المسيحية تمت إثارتها من مدة، منذ أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ تقدم بعض الأقباط بمطالب ورفعوا دعاوى بطلب قبول جامعة الأزهر الطلاب الأقباط الناجحين في الثانوية العامة، خاصة الكليات العلمية، الطب والهندسة والتجارة والصيدلة، لأن الجامعة ممولة من الضرائب التي يدفعها المسيحيون.
وكان ذلك إحراجا شديدا للدولة وقتها، لكن الأخطر في كلام رئيس الجهاز هو اتهامه خمسة من ضعاف النفوس الذين يعملون معه لحساب أجهزة أمنية، ولحساب أشخاص متهمين في قضايا فساد، بل ويتلقون أموالا منهم، أي رشاوى، وهذا اتهام خطير جدا لأنه يطال أجهزة أمنية ومسؤولين في الجهاز، والسؤال هو لماذا، ما دام يمتلك الأدلة على اتهاماته، لم يقدم بلاغات ضدهم للنيابة العامة أو اكتفى بإبلاغ الرئيس السيسي فقط.
المهم أن الرد جاءه في «الوفد» يوم الأحد قبل الماضي أي بعد خمسة أيام، من وزير الهجرة والمصريين في الخارج الأسبق وصاحب اكتشاف الاسم الحقيقي للسيسي وليس المدون في بطاقة الرقم القومي الذي نعرفه، وهو عبد الفتاح وإنما اسمه الحقيقي أحمس المصري الدكتور فؤاد اسكندر قال:
«لا شك أن للمستشار جنينة تاريخه واحترامه، ولكن ألا يرى سيادته أن الجهاز مهمته المراجعة المالية وليس الوصاية، ثم لماذا هذا الهجوم المركز على القضاة؟ يا سيادة رئيس الجهاز إذا رأيت خطأ عليك إبلاغ المسؤولين، ولكن ليس لك أن تستخدم الإعلام للتشويه والتشويش أليس كذلك يا سيادة المستشار؟ ومهما كان الأمر فعلينا جميعا بالمسيرة التي يقودها أحمس المصري والشهير بعبد الفتاح السيسي، ونحن نهتف مصر فوق الجميع وتحيا مصر ولسوف تحيا».

أحمد الشريف:
تركنا صورة لدى الناس
بأن التيارات الإسلامية ليست دموية

وثالث المعارك خاضها يوم الجمعة قبل الماضي عضو مجلس شورى جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور أحمد الشريف ضد الإخوان وكل من يهاجمون الجمعية والحزب بسبب تأييدها الإطاحة بحكم الإخوان وذلك في حديث نشرته جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية وأجراه معه زميلانا وليد منصور وحسام الدين راضي قال فيه:»نحمد الله عز وجل على اجتهاد الدعوة وعلى حسن رؤية المشايخ، لأننا جنبنا البلاد حربا أهلية، لم يكن أي طرف يتكلم بصوت العقل، وإنما كان هناك حشد وحشد مضاد، ولم نشارك في إراقة دماء أي مسلم، سواء من الإخوان أو الجيش أو الشرطة، وعافانا الله من أن ندخل هذا الطريق. ومن رحمة الله أن استطعنا أن نجعل العلم الذي على المنابر واقعا عمليا، فكثير من الناس رسبوا في الاختبار، فكثير من الخطباء تكلموا فوق المنابر وألقوا كذبا، ولما جاء الاختبار الحقيقي رسبوا في الاختبار ونحن بفضل الله لم ننجر إلى ما وقعوا فيه، ولكن الأمر كان يحتاج مجاهدة وتركنا صورة لدى الناس بأن التيارات الإسلامية ليست دموية، أو ما كان يروج البعض بعبارة «أنا ومن بعدي الطوفان». فهناك من كان لا يترك مجالا للمخالف أو المعارض، ولا نستمع إلى رأي الغير وهذا الموقف أعطى صورة للغرب الذي ينظر لكل صاحب لحية على أنه دموي، وأنه قاتل وأنه داعش، علما بأن كثيرا من الملتحين ليسوا كذلك.
من يحمل الدعوة السلفية مسؤولية الدماء التي حدثت، أقول لهم ماذا كنتم تريدون منا أن نقف في الشوارع والطرقات وأن نفجر السيارات ونحولها إلى دماء، ونضع عناوين ضباط الشرطة والجيش ونشعل أقسام الشرطة والسيارات؟ هل هذا الذي كنتم تريدونه منا، أو أنكم كنتم تريدون منا أن نجمع شباب الدعوة في الميادين ثم يذهب جزء منا إلى قطر وجزء إلى تركيا وجزء يهرب، ومنهم على حدود السودان أو على الحدود الغربية في سيوه، وما من قائد إلا ويجيء به من بيته، فرج الله عنهم. ليست شماتة لكنه وصف للواقع هؤلاء جميعا جاءوا من الشقق وتركوا الشباب…».

كيف أصبحت «لا إله إلا الله»
راية قتل وإرهاب وتكفير؟!

وما أن سمع زميلنا في «الوطن» محمود الكردوس اسم داعش حتى صاح بعدها بيومين أي الأحد قبل الماضي قائلا عن مصر أمه وأمنا:»من صنع كل هذا في أمة آمنت بأن لا إله إلا الله، وكيف أصبحت لا إله إلا الله راية قتل وإرهاب وتكفير، بعد أن كانت كلمة سر المسلمين في عبورهم إلى الجنة. كيف تسللت هذه الأيقونة المتخمة بنور الإيمان إلى سواد أعلام داعش والقاعدة، أي إسلام هذا؟ لا جيلي ولا مئة جيل قبلي عاش أو سمع أو قرأ فعلا واحدا كاملا من تاريخ الإسلام عن وسطيته واعتداله مرورا بكل المجازر والمؤامرات التي واكبت تأسيس دولة محمد، وانتهاء بإعادة إنتاج هذا التاريخ الدامي، من خلال ما يسمى دولة أبو بكر البغدادي، وما ذنب مصر التي اخترعت إسلاما وسطا بين هذا وذاك؟ وما ذنبها وهي التي احتضنت الأزهر منارة الوسطية وكانت لا تزال ملاذا ومنبرا لكل رموز الاستنارة، لماذا أصبحت هدفا لهؤلاء السفاحين والمرتزقة والمتاجرين بـ «لا إله إلا الله».

استعادة السلم الأهلي تحصين لمصر

وننهي جولتنا الصحافية لهذا اليوم مع مقال الكاتب عمرو حمزاوي في «الشروق» عدد امس الاحد عن المعتقلين وانتهاكات اخرى يقول:»ليس من المسؤولية الوطنية في شيء أن يتواصل الصمت الرسمي والتجاهل الإعلامي لملف المعتقلين/ المحتجزين/ المحبوسين احتياطيا من دون إجراءات تقاض نزيهة وعلنية.
حق لهم ولذويهم، حق للأصوات وللمجموعات المدافعة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، حق للمواطن وللرأي العام في مصر أن تعلن الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية المختصة بدقة ومن دون لبس عن أعدادهم، وأوضاعهم، وأماكن احتجازهم، والموجه إليهم من اتهامات، وصحف الإدعاء وأوامر الإحالة والقضايا التي هم على قوائمها.
ليس من المسؤولية الوطنية في شيء أن تواصل الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية تغييب الحقائق وتمنع تداول المعلومات بشأن المعتقلين/ المحتجزين/المحبوسين من طلاب الجامعات ومن غيرهم، من الشباب ومن غيرهم، من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ومن غيرهم.
ليس من المسؤولية الوطنية في شيء أن يعاني ذوو المعتقلين/المحتجزين/ المحبوسين ومعهم المحامون المكلفون بالدفاع عنهم والمنظمات والشبكات الحقوقية طويلا إلى أن يتثبتوا من أماكن الاحتجاز أو إلى أن يسمح لهم بالتواصل وتقديم الدعم الإنساني.
ليس من المسؤولية الوطنية في شيء أن تكون بعض الرسائل المسربة من أماكن الاحتجاز وروايات الأهل والأصدقاء وتحقيقات نفر من الصحافيين ومن العاملين في المنظمات الحقوقية هي المصادر الوحيدة للقليل من الحقائق والمعلومات عن المعتقلين/المحتجزين/المحبوسين، بينما تغيب التقارير والبيانات الرسمية.
ليس من المسؤولية الوطنية في شيء أن تتداول مواقع متنوعة على شبكات التواصل الاجتماعي بعض المعلومات وبعض الروايات الشخصية عن ممارسات تعذيب وانتهاكات للحقوق وللحريات يتعرض لها بعض المعتقلين/المحتجزين/المحبوسين، ولا تفعل الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية إلا النفي التام ورفض تشكيل لجان تحقيق، أو تعلن التحقيق الفوري/المفاجئ في «أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز ومن بها» (كما فعل النائب العام منذ بضعة أسابيع) ولا يعلم الرأي العام شيئا عن نتائج التحقيق أو سيره.
ليس من المسؤولية الوطنية في شيء أن يستمر انزلاق مصر إلى وضعية الانتهاكات الممنهجة للحقوق وللحريات، وأن تتسع جغرافيا للظلم والمظالم والسلم الأهلي، وأن يبرر ذلك زيفا بسوء الأوضاع الداخلية.
تحصين مصر داخليا يبدأ بصون الحقوق والحريات واحترام المواد الدستورية والنصوص القانونية الضامنة لها، والقضاء على الظلم والمظالم وإنهاء وضعية الانتهاكات الممنهجة، وفك الاشتباك المصطنع بين صون الحقوق والحريات وبين الدفاع عن الدولة وتماسك أجهزتها وسلطاتها ومؤسساتها.
تحصين مصر فى وجه الانفجارات والكوارث الإقليمية شرقا وغربا وجنوبا يبدأ باستعادة السلم الأهلي، بتمكين كل القوى المجتمعية من المشاركة في إدارة الشأن العام شريطة التزام السلمية والعلنية، بالتوافق على المصالح الوطنية المصرية بدون تخوين أو تعريض أو تشويه أو صيغ اتهامية أو اصطناع التناقض بينها وبين التضامن مع فلسطين ومجمل المصالح العربية، بتجاوز انتهاكات الحقوق والحريات.
انظروا إلى جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة، إلى أشلاء الدول الوطنية في العراق وسوريا وإلى طائفية منظومات الحكم/ السلطة وجرائمها وجرائم الحركات المتطرفة كداعش وغيرها، إلى أوضاع ليبيا ومأساة العمالة المصرية، إلى الإرهاب الذي يهاجم سيناء والفرافرة وغيرهما، انظروا إلى كل هذا لتدركوا أن مصر تضار من انتهاكات الحقوق والحريات التي تهدد السلم الأهلي وأن جغرافيا الظلم والمظالم تحد من قدراتنا الجماعية على مواجهة الانفجارات والكوارث الإقليمية وتحجيم تداعياتها السلبية علينا. ثقوا في أننا لا نملك ترف الصمت عن ملف المعتقلين/المحتجزين/ المحبوسين أو تجاهل انتهاكات أخرى.»

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية