ليس مفاجئاً أن يقضي غادي آيزنكوت ليلة السبت الأخيرة له كرئيس أركان في البئر في الكريا (مقر القيادة في وزارة الدفاع)، وهو يتابع نتائج قسم آخر من النشاط الذي كان في بؤرة ولايته. مع قدم على الدواسة، حتى اللحظة الأخيرة، لوقف «شيء آخر» قبل أن ينتهي.
في الواقع الشرق أوسطي، لا ينتهي أي شيء بعد غد مع تبادل رئاسة الأركان. يوجد سوريا كافية للجميع (وكذا إيران، وحزب الله وغزة وبضعة أوجاع رأس أخرى). صحيح أن افيف كوخافي لم يكن أول أمس في البئر ـ يستمتع بسبت أخيرة عديمة القلق في البيت، ولكن نائبه، ايال زمير، كان هناك كجزء من عملية نقل الصولجان في قيادة الجيش.
الغارة المنسوبة لإسرائيل على دمشق كانت تقصد على ما يبدو المنطقة اللوجستية التي تحوزها إيران في المطار الدولي في دمشق. يدور الحديث عن مصاف شحنات منفصل ومحمي، تفعل فيه إيران كما تشاء. قبل بضع ساعات من الغارة، هبطت في دمشق طائرة عسكرية إيرانية، أنزلت شحنتها. يحتمل =في أعقاب ذلك أن يتدحرج الهجوم، الذي هو وفقاً لصور الأقمار الصناعية التي نشرت، تسبب بدمار شديد في المجال.
سوريا، على عادتها، ادعت بأنها اعترضت معظم الصواريخ التي أطلقتها طائرات سلاح الجو. ليست بحاجة إلى التعاطي دوماً مع التقارير السورية حرفياً؛ فالأسد أيضاً لديه رأي عام، داخلي ودولي، وهو بحاجة إلى أن يشرح: للبيت الداخلي ـ سبب تواصل إسرائيل الهجوم بلا إزعاج حتى بعد أن انتهت الحرب الأهلية؟ أما للعالم فكيف يحدث أن تعمل إيران في المطار الدولي لدمشق وكأنها طهران؟ ولماذا لا تمنع سوريا هذا النشاط الذي هو في بؤرة تثبيت الوجود الإيراني في سوريا ونقل السلاح إلى حزب الله.
الصمت الروسي
كان صعباً ألا نلاحظ أمس الصمت الروسي في ضوء الهجوم شبه العلني. فمنذ إسقاط طائرة اليوشن في أيلول الماضي، ساءت العلاقات بين إسرائيل وموسكو، وتعرضت إسرائيل لتنديدات كثيرة، بما في ذلك الادعاءات بأنها تعرض القوات الروسية في سوريا وأمن المنطقة للخطر. وفي الأسابيع الأخيرة سجل تسخين ما في العلاقات، ويحتمل أن يكون التجاهل الروسي لهجوم ليل السبت (الذي لم يعرض رجالها للخطر) كان استمراراً لذلك.
من تجربة الماضي، معقول أن تكون إسرائيل أيضاً، إذا كانت هي التي هاجمت، قد وضعت الروس مسبقاً في صورة الهجوم من خلال «الخط الساخن»، الذي يعمل بين قاعدة الكريا في تل أبيب والقاعدة الجوية الروسية في حميميم. ومع ذلك، خيراً تفعل إسرائيل إذا ما واصلت الخط الحذر الذي تتخذه في الأشهر الأخيرة في كل ما يتعلق بالأعمال الهجومية في سوريا، كي تمتنع عن مواجهة متجددة مع الروس. هذه ستكون مهامة كوخافي، وإن لم يكن مؤكداً أن آيزنكوت قال كلمته الأخيرة في كل ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية في المنطقة.
لقد طمست النجاحات في الساحة الشمالية أمس قليلاً على خلفية المنشورات من حماس حول العملية الخاصة التي فشلت في 11 كانون الثاني في خانيونس. فالشريط المسجل الذي نشر، وإن كان قد بذل فيه جهد كبير، ولكن لم يكن فيه معلومات جديدة ذات مغزى. إذ أعطى زاوية أخرى للدراما التي وقعت في تلك الليلة ـ من الاشتباك غير المخطط له بين القوة الإسرائيلية وحاجز حماس، وحتى الإنقاذ وقصف سيارات القوة والقتال الذي نشأ في أعقابهما.
ضرر أمني كبير
يمكن الافتراض بأن هذه ليست نهاية القصة. يبدو أن لدى حماس معلومات أخرى لبعضها قدرة كامنة لإلحاق ضرر أمني كبير في غزة وفي جبهات أخرى. فالتحقيق في الحدث الآن في ذروته، وبعد أن عرض مرتين على رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات «أمان»، فإنه سيعرض عليهما غداً مرة أخرى، قبل لحظة من إنهاء آيزنكوت لمهام منصبه.
أما الخلاصات فسيقوم بها كوخافي. وستتطلب غير قليل من السطور الأخيرة. في المقابلات التلفزيونية التي منحها أمس ادعى آيزنكوت بأنه لم يقع في هذه العملية خلل بل سلسلة أخطاء. ومن المعلومات التي تراكمت تظهر صورة مختلفة، وتطرح أسئلة قاسية حول العملية: إقرارها، وشكل سلوك القوة، وتشكيلتها، وكذا أسئلة عن تغييرات بنيوية أجريت في الوحدة المنفذة وفي سلسلة القيادة، ويحتمل أن تكون هذه مرتبطة بفشل العملية.
إن التحقيق العملياتي سيؤدي بالتأكيد إلى استنتاجات مهنية كثيرة، ويحتمل أيضاً شخصية. في داخل الوحدة هناك في الشهرين الأخيرين دم فاسد، هو أيضاً يستوجب الإخراج السريع.
العملية في غزة سبق أن فشلت؛ إلى جانب تقليص الأضرار، حان الوقت الآن لاستخلاص الدروس من أجل جعل الفشل رافعة لأعمال تنفيذية ناجحة في المستقبل.
يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 13/1/2019