بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت تقارير صحافية انتشرت خلال اليومين الماضيين في العراق، حول طرد قوات «الحشد الشعبي»، من الموصل وانتشار قوات أمريكية مكانها بلبلة داخل الأوساط السياسية، ما استدعى نفياً رسمياً.
ونقلت تقارير صحافية محلية عن مصادر أمنية عراقية، قولها إن قوات أمريكية انتشرت في قواعد عسكرية في مدينة الموصل، عقب طرد قوات تابعة لـ«الحشد الشعبي» ووزارة الداخلية العراقية من المكان، بهدف «سد الثغرات الأمنية»، وحماية منطقة سد الموصل من هجمات محتملة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، وتدريب قوات الجيش العراقي.
وتعقيباً على ذلك، قال مركز الإعلام الأمني، برئاسة القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، في بيان: «يُنشر بين الحين والآخر من قبل مواقع محسوبة على الإعلام مواضيع وأخبار، إلا أن هذه المواقع بعيدة جداً عن العمل المهني، حيث تعمد إلى نشر معلومات مغلوطة وغير صحيحة، كان آخرها انتشار قوات أمريكية في مقرات الموصل وطردها لقوات الحشد الشعبي والداخلية».
ودعا المركز، وسائل الإعلام والمواطنين إلى «عدم التصديق بما ينشر دون مصدر رسمي».
وأضاف: «رصدنا خلال الفترة القليلة الماضية مجموعة من المعلومات غير الصحيحة، الغرض منها جذب المتلقين والبحث عن الشهرة بطرق بعيدة عن طبيعة الإعلام الحقيقي».
وينتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في العراق منذ تشكيل» التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 لمحاربة تنظيم «الدولة».
وخلال زيارة مفاجئة له الشهر الماضي لقوات بلاده المتمركزة غربي العراق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إه الولايات المتحدة لا تنوي سحب قواتها من العراق في الوقت الحالي.
هيئة «الحشد الشعبي»، أكدت كذلك أن قواتها «تواصل مسك الحدود مع سوريا»، مضيفةً أن «جميع المحاولات الداخلية والخارجية لتشويه صورة مقاتلي الحشد الشعبي باءت وستبوء بالفشل».
وذكر موقع «الحشد» في بيان إن «قوات الحشد الشعبي تواصل مسك الحدود العراقية السورية وإحباط كل محاولات تنظيم الدولة للتسلل إلى الأراضي العراقية أو محاولة إيجاد موطئ قدم لها لاسيما بعد التداعيات التي خلفها الإعلان الأمريكي عن الانسحاب من سوريا، حيث تلقى جهود الحشد الشعبي على الحدود إشادة وتقديرا كبيرين من كافة الأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية».
وحسب البيان، «من الطبيعي بعد كل ما قدمه ويقدمه الحشد الشعبي أن يتعرض لمحاولات تشويه واستهداف داخلية وخارجية، فهذا الأمر لم يسلم منه الحشد منذ الأيام الأولى لتأسيسه بعد الفتوى المباركة للمرجعية الدينية العليا، بل ولم تسلم منه كل الأجهزة الأمنية، لكن النتيجة أن جميع تلك المحاولات باءت وستبوء جميع المحاولات اللاحقة والمستقبلية بالفشل لأن حكمة العراقيين وثقتهم بحشدهم وجيشهم وشرطتهم وبقية صنوف القوات الأمنية أكبر من أن تنطلي عليهم أي ادعاءات مغرضة ومزاعم مضللة».
وتابع أن «ولاء الحشد الشعبي الوحيد كان وسيبقى للدولة العراقية التي نذر نفسه لحمايتها، وتعليماته لا يتلقاها إلا من القائد العام للقوات المسلحة الذي يملك الأمر في تحريك قطعات الحشد الشعبي حسب ما تقتضيه الضرورة الأمنية».
«ضبط الأمن»
في الأثناء، نقلت مواقع إخبارية محلية أنباءً عن مصدر أمني، قوله إن «قوات الرد السريع (تابعة لوزارة الداخلية العراقية) تعتزم التوجه نحو قضاء القائم في محافظة الأنبار لغرض ضبط الأمن وملاحقة المجاميع الإرهابية هناك بعد توتر الأوضاع في القضاء».
وطبقاً للمصدر، فإن «قوات الرد السريع تعتزم التوجه من محافظة البصرة إلى قضاء القائم، لغرض تنفيذ عمليات نوعية ضد المجاميع الإرهابية هناك».
وأضاف أن «التوتر الأمني والتفجير الأخير في القائم، يشير إلى عودة نشاط المجاميع الإرهابية هناك، الأمر الذي يحتم إرسال قوة أمنية نوعية لمكافحة المجاميع الإرهابية في تلك المناطق».
وزارة الدفاع تنفي… ومطالبات لعبد المهدي بإيضاح عدد قواعد واشنطن في البلاد
وأوضح أن «القوات الأمنية بمختلف صنوفها تتواجد في المنطقة الغربية للبلاد، تحسباً لأي طارئ بشأن عودة عكسية لداعش الإرهابي من سوريا باتجاه العراق والمنطقة الغربية، وخاصة المناطق الحدودية مثل القائم».
كتلة «صادقون» البرلمانية، التابعة للأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، أوضحت أن السيارات المفخخة التي تنفجر في المناطق ومن بينها في قضاء القائم هي «ردود أمريكية» على المطالبات بخروج القوات التابعة لواشنطن، من الأراضي العراقية.
عمليات «جبانة»
وقال النائب عن «صادقون» عدي عواد، إن»تنظيم الدولة انتهى عسكريا، لكن فكره وخلاياه النائمة مازالت موجودة وهي تعمل من وقت لآخر على محاولة إثبات الوجود من خلال تنفيذ عمليات إرهابية جبانة تجاه الأبرياء في المناطق».
وبين أن «الأجهزة الاستخبارية عليها مضاعفة جهودها لكشف العمليات الإرهابية بشكل استباقي، وقبل حصولها من خلال مصادرها، خاصة أن زمر داعش اليوم تعمل بشكل سري من خلال خلاياها النائمة أكثر من التواجد على الأرض».
وأضاف أن «عدم حسم وزاراتي الدفاع والداخلية لاعلاقة له بارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية، خاصة أن الوزارتين تدار بالوكالة من قبل القائد العام للقوات المسلحة والمديريات الاستخبارية تعمل بشكل مستمر دون أن يأثر عليها عدم استيزار وزيري الدفاع والداخلية»، لافتا إلى أن «ارتفاع وتيرة التفجيرات هو رسالة من أمريكا بعد تعالي الأصوات المطالبة بخروج القوات الأمريكية من أراضينا».
وتابع: «حين قدمنا سؤالا عن سبب تواجد قوات أمريكية على الحدود وإن كانت لأغراض التدريب والمشورة، كان الجواب هو سيارة مفخخة انفجرت في قضاء القائم الحدودي، وهذا دليل واضح على أن أجوبة أمريكا على كل استفسار هو المفخخات».
كذلك، دعت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، للمجيء إلى مجلس النواب وإيضاح حقيقة أعداد القوات الأمريكية وقواعدها و«الواجبات» التي تقوم بها على أراضينا.
وقالت في تصريح صحافي، إن «هنالك ضبابية وعدم شفافية حول عديد القوات الأمريكية في العراق، وعدد قواعدها وطبيعة واجبات تلك القوات على أراضينا، ولا توجد صورة واضحة من قبل القائد العام السابق للقوات المسلحة»، مشيرة إلى «توجيه عدد من الكتب إلى الحكومة السابقة لكن لم تكن هنالك أي إجابات».
وأضافت أن «القائد العام للقوات المسلحة مطالب اليوم بالمجيء إلى مجلس النواب، وإيضاح حقيقة تلك القوات وأعدادها، خاصة بعد أن اتضحت جزء من الصورة بعد مجيء ترامب إلى قاعدة عين الأسد»، مشددة على «ضرورة بحث هذا الأمر بشكل تفصيلي خاصة أن الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة مع واشنطن حددت توجد القوات الأجنبية بالتدريب والمشورة فقط».
وكشفت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أخيراً، عن توجه داخل مجلس النواب لإصدار قرار ملزم، يخرج القوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية بشكل غير قانوني أو شرعي.