تميزت نهاية الأسبوع في قطاع غزة مرة أخرى بمستوى عنف عال على خلفية نقل المال القطري بمبلغ 15 مليون دولار لموظفي حماس واحتدام المواجهة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة حماس، التي جاءت ذروتها باستمرار اعتقال نشطاء فتح في القطاع وإخلاء موظفي السلطة من معبر رفح. يوم السبت أطلق صاروخ من القطاع نحو إسرائيل، فتفجر في حقل مفتوح. ورداً على ذلك هاجم الجيش الإسرائيلي بنيتين تحتيين تحت أرضيتين في شمال القطاع.
تتواصل حرب الاستنزاف من حماس ضد إسرائيل منذ 42 أسبوعاً. وبلغ عدد المشاركين في البؤر المختلفة في المظاهرات في يوم الجمعة الأخير إلى 13 ألف شخص. وأشعل المتظاهرون إطارات السيارات وانقضوا على الجدار وهاجموا جنود الجيش الإسرائيلي بالحجارة وبالعبوات الناسفة وحاولوا التسلل عبر الجدار إلى أراضي إسرائيل. وكنتيجة لذلك قتلت امرأة فلسطينية وأصيب 25 فلسطينياً آخر بنار الجيش الإسرائيلي. وأصيب جندي إسرائيلي بجراح طفيفة جراء رشق الحجارة.
الميدان «ساخن» رغم وصول وفد أمني مصري إلى القطاع يوم الخميس الماضي التقى بقيادة حماس لتهدئة الخواطر، وفي محاولة لمنع التصعيد على الحدود مع إسرائيل والتوتر مع السلطة. وحسب مصادر في حماس، فقد أوضح الوفد المصري لقادة حماس بأنه يعتزم إبقاء معبر رفح مفتوحاً في الاتجاهين وأن إسرائيل ستفي بكل التزامات التهدئة، بما في ذلك نقل المال القطري إلى موظفي حماس. وعلى الرغم من الإيضاحات تواصل مستوى العنف العالي واضطر الجيش الإسرائيلي إلى الهجوم مرتين من الجو على مواقع لحماس في أراضي القطاع رداً على مظاهرات العنف.
وهكذا تشير حماس لإسرائيل إلى أن الوضع في القطاع هش جداً، وإذا لم يصل المال القطري إلى موظفيها، فسيتضعضع الاستقرار الأمني على حدود القطاع أكثر فأكثر. وذلك استمراراً لإطلاق الصواريخ نحو عسقلان وإطلاق الطائرة الصغيرة المفخخة إلى غلاف غزة في الأسبوع الماضي.
وكانت صحيفة «العرب الجديد» قد أفادت في نهاية الأسبوع استناداً إلى مصدر مصري رفيع المستوى بأن إسرائيل طلبت من مصر إبقاء معبر رفح مفتوحاً خشية التصعيد على حدود القطاع واستئناف أعمال الإرهاب. ويبدو أن مصر استجابت للطلب الإسرائيلي لأنها هي أيضاً تعمل على تطبيق تفاهمات التهدئة، ولكن منظمة حماس تواصل سياستها الابتزازية تجاه إسرائيل في ظل استغلال رغبتها في الحفاظ على الهدوء في فترة الانتخابات.
لمنظمة حماس حتى الآن انجازات قليلة، وهي لم تنجح بعد في الإيفاء بوعودها للجمهور الفلسطيني في أن تؤدي حملة مسيرات العودة التي تتواصل منذ تسعة أشهر مع عدد كبير من المصابين، إلى الرفع التام للحصار على القطاع. وطالما استمر تجميد نقل المال القطري، ستزداد احتمالات تصعيد أعمال الإرهاب على حدود القطاع في الأسابيع القريبة القادمة.
يوني بن مناحم
معاريف 14/1/2019