تركيا تُصدر الطائرات العسكرية بدون طيار بعد أن كانت «تتوسل» أمريكا وإسرائيل لشرائها

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: عقب عقود طويلة من وقوعها تحت الابتزاز واضطرارها لـ«التوسل» لأمريكا وإسرائيل، حسب وصف مسؤولين أتراك، لبيعها طائرات بدون طيار، باتت أنقرة اليوم إحدى أهم الدول في العالم انتاجاً للطائرات الاستطلاعية والقتالية بدون طيار، ووصلت مرحلة تصديرها إلى العديد من الدول حول العالم.
هذا التحول، جاء في إطار خطة استراتيجية واسعة يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتعزيز الصناعات الدفاعية التركية، ورفع نسبة اعتماد الجيش التركي على الصناعات الدفاعية الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج.
ووفق تصريحات مختلفة لأردوغان، فإن الصناعات الدفاعية الوطنية باتت تغطي أكثر من 65٪ من احتياجات الجيش التركي، حيث يهدف أردوغان إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 90٪ بحلول عام 2023، بعد أن كانت قبيل وصول حزب «العدالة والتنمية» إلى الحكم عام 2003 لا تتجاوز الـ30٪، معتبراً أن هذه الطريقة الأساسية لتعزيز استقلالية القرار التركي.
وتعرضت تركيا لابتزاز كبير جداً من قبل أمريكا وإسرائيل على مدى سنوات طويلة، وبينما رفضت واشنطن أكثر من مرة بيعها طائرات بدون طيار بحجة عدم موافقة الكونغرس، ربطت إسرائيل عملية بيع طائرات جديدة بدون طيار أو إصلاح الطائرات القديمة التي جرى شرائها سابقاً، بتنازلات سياسية حادة إلى جانب الحديث عن اختراق إسرائيل للأنشطة التي تقوم بها هذه الطائرات.
وفي خطاب له، الأحد، قال أردوغان: «في فترة رئاستي للوزراء تحدثت مع الرئيس الأمريكي وطلبت بيعنا طائرات استطلاعية بدون طيار، لكنه اعتذر وقال إن الكونغرس لم يمنحهم الإذن، وفي النهاية وبصعوبة بالغة وافقوا على تأجيرنا طائرات دون بيعها، ولم تعمل بشكل جيد (الطائرات)»، وأعاد التذكير بحظر تصدير الأسلحة الذي فرضته الولايات المتحدة على تركيا لمدة ثلاثة سنوات أثناء حرب قبرص والشروط «المذلة» التي وضعتها واشنطن لرفع الحظر. وكانت تركيا تعتمد بدرجة كبيرة على طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من طراز «هيرون» التي تعرضت لمشاكل تقنية جدية وتعطلت أغلبها عن العمل في ظل رفض إسرائيلي بيع تركيا طائرات أحدث أو تقديم الدعم الفني وبيعها قطع الغيار لإصلاح الطائرات القديمة التي كانت تعاني أيضاً من سوء التصوير ومشاكل في الإقلاع على ارتفاعات مناسبة.

الاختراق الاستخباري

وكانت وسائل إعلام تركية تحدثت عن مشاكل أعمق في الطائرات الإسرائيلية تتمثل في الاختراق الاستخباري والمعلوماتي الذي أفشل جدواها في الحرب على تنظيم العمال الكردستاني، وسط شكوك بأن المخابرات الإسرائيلية كانت ترسل المعلومات التي تجمعها هذه الطائرات للتنظيم.
وفي محاولة للتغلب على هذه المعضلة، وضمن الخطة الشاملة لتطوير الصناعات الدفاعية التركية، ركزت أنقرة على مشروع صناعة طائرة تركية بدون طيار والتي شهدت تطوراً متسارعاً على مدى السنوات الماضية، وصولاً لصناعة عدة نسخ من هذا النوع من الطائرات بعضها مخصص لعمليات الاستطلاع والتطوير وجمع المعلومات، والبعض الآخر مخصص للعمليات الهجومية الدقيقة.

صفقة مع قطر

وبعد أن كان الجيش التركي يمتلك عدداً قليلاً من الطائرات القديمة، تسلم حتى الآن قرابة 60 طائرة من الصناعات الدفاعية التركية، وقال أردوغان إبان عملية الجيش التركي في مدينة عفرين شمالي سوريا العام الماضي: «كنا في السابق نرتعب أن تسقط طائرة لأنها عددها محدود وخسارة أي طائرة كان أمراً صعباً، أما الآن نصنع طائراتنا بأنفسنا اذا سقطت طائرة نصنع بدلاً منها أكثر من طائرة».
وتقول هيئات دولية متخصصة بالصناعات الدفاعية، إن الطائرات التركية بدون طيار تتمتع بامتيازات عالية جداً، كما يؤكد خبراء أن الطائرة التركية تفوقت على نظيرتها الإسرائيلية التي تعتبر من الأفضل في العالم، وباتت تركيا واحدة من 6 دول في العالم فقط تصنع الطائرات بدون طيار، قبل أن تنتقل إلى مرحلة تصديرها إلى الخارج.
ففي مارس/آذار من العام الماضي، وقعت القوات المسلحة القطرية، مع شركة «بيكار» التركية لصناعة الطائرات اتفاقية لشراء طائرات بدون طيار من طراز «بيراقدار»، حيث تشمل الصفقة شراء 6 طائرات بدون طيار من طراز «بيرقدار TB2»، لتكون المرة الأولى التي تصدر فيها تركيا طائرات إلى الخارج. وتشمل الصفقة محطات التحكم والأدوات الخاصة بهذه الطائرات إلى جانب تقديم الدعم التقني واللوجستي لمدة عامين.
والأحد، أعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، عن توقيع صفقة لاستيراد طائرات بدون طيار من تركيا، لافتاً إلى أن بلاده ستستورد طائرات مسيرة من تركيا، من طراز بيراقدار تي بي 2، مشيداً بالخصائص التكنولوجية العالية التي تتمتع بها الطائرة.
و»بيرقدار تي بي 2» تُصنف ضمن الطائرات التكتيكية، إذ يمكنها التحليق حتى ارتفاع 20 ألف قدم، وحمل أوزان تصل 150 كيلوغرامًا، والطيران 24 ساعة متواصلة، كما تتمتع بميزة الاستطلاع الليلي وإمكانية إجراء مهام المراقبة والاستكشاف والتدمير الآني للأهداف حيث يمكن تزويدها بقذائف صاروخية عالية الدقة، لتدمير المركبات المصفحة، والتحصينات العسكرية، والأهداف البحرية.
وحسب مجلس المصدرين الأتراك، ارتفعت الصادرات الدفاعية التركية في عام 2018 إلى أكثر من 2 مليار دولار لأول مرة في تاريخها وذلك بارتفاع بلغ 25٪ عن عام 2017.
والأحد، وعد أردوغان أيضاً بأن بلاده تسعى جاهدة لتصنيع طائراتها الحربية محليا، بعد نجاحها في تصنيع الطائرات المسيرة، مؤكداً نجاح بلاده في خفض اعتمادها على الخارج في مجال الصناعات الدفاعية من 80٪ إلى 35٪

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية