الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أكد الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الإثنين، أن الحكومة لن تتغير عبر المظاهرات وأعمال التخريب، وإنما عبر صندوق الانتخابات.
وقال خلال مخاطبته حشداً جماهيرياً في ساحة الشهيد السحيني في حاضرة جنوب دارفور نيالا إن «الاحتشاد الشعبي في نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور يرسل رسالة للعالم الخارجي»، مشيرا إلى أن «السودان محروس بأهله».
وشدد على أن «السودان سيظل موحداً وآمناً ومتطوراً ومتقدماً رغم كل المشاكل»، مضيفا «نعم، هناك مشكلة اقتصادية ونعمل على حلها».
وأشار إلى أن «الأمل معقود لتجاوز كل الأزمات لأن السودان غني بموارده ورجاله رغم المشاكل التي يعيش فيها»، مضيفا: « تأتي الناس للسودان من أطراف الأرض، لأنهم وجدوا الأمن ونحن قسمنا معهم اللقمة لأن هذه عاداتنا وتقاليدنا».
دارفور نهاية السودان
واتهم «بعض الجهات بالعمل على زعزعة الاستقرار في البلاد»، موضحاً أن: «هناك ناسا ما لا يعجبهم الاستقرار والأمن في السودان، وقالوا إن دارفور هي نهاية السودان».
وأضاف موجهاً حديثه لأهل نيالا «أنتم أهل الاستقرار وأسياده ولن نسمح لأي زول أن يخرب أو يحرق أو يكسر أو ينهب»، مضيفا: «نقول للشباب لا تخربوا ولا تحرقوا. هذا مستقبلكم».
وقال «الدعم ليس غريباً على أهل نيالا وليس غريباً عليكم الحماس والتأييد هذا، والشكر لأهل نيالا، ونيالا أرسلت رسالة أن البلاد محروسة بأهلها».
وأعلن البشير عن عدد من الدول التي أرسلت وفوداً بمستوى عالٍ الى السودان للاطمئنان على الأوضاع في البلاد، وقال إننا نشكر مصر وإثيوبيا وتشاد.
وجدد دعوته لحاملي السلاح بـ «الانضمام لركب السلام»، وقال إن «البلد دي خيرها كتير وتسع الجميع وندعو حاملي السلاح للانضمام لركب السلام»، متعهدا بـ «توفير الخدمات للعائدين في ولايات دارفور».
في المقابل، أعلن تجمع المهنيين وأحزاب المعارضة، فجر الإثنين، عن تنظيم تظاهرات مسائية في العاصمة السودانية.
جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن تجمع المهنيين (مستقل يضم أطباء ومهندسين ومعلمين) وأحزاب تحالف نداء السودان، والإجماع الوطني، والتجمع الاتحادي المعارض.
وقال البيان إن «الجموع التي خرجت في مدن متفرقة من البلاد، واجهتها ترسانة النظام الأمنية بالرصاص الحي والعنف، رغم تمسك المحتجين بسلمية التظاهرات».
واستدرك «لكن لم ترهب المتظاهرين تهديدات المسؤولين الحكوميين ولا القوة الأمنية والاعتقالات لإيمانهم بسلمية التظاهر».
وأشار البيان الى أن الخطوة المقبلة حاسمة، وهي «الإضراب الشامل»، والشلل التام لحركة النظام.
كما أعلن التحالف عن موكب حاشد في الخرطوم الخميس 17 يناير/ كانون الثاني في الواحدة ظهراً في شارع القصر إلى القصر الجمهوري بالتزامن مع مواكب مماثلة في عدد من مدن البلاد، قال إنه سيتم الإعلان عنها تباعا.
وأكد عدم الاستجابة لأي مساومات «لا تنتهي بإزاحة النظام وتنحي رئيسه».
وكانت الاحتجاجات قد تجددت الأحد في 6 مدن سودانية، بينها مدينة بحري في العاصمة الخرطوم، مطالبة بإسقاط النظام، فيما أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية (مستقلة) أن عدد الإصابات في احتجاجات الأحد بلغت 11 إصابة بينها إصابة واحدة بالرصاص.
وقالت اللجنة في بيان : «لم يتم تسجيل أي حالة وفاة في تظاهرة الأحد، ولكن هناك إصابة بنتيجة إطلاق الرصاص الحي، وعبوات الغاز المسيل للدموع».
الأمن يوقف صحافيين أثناء احتجاجهم على مصادرة جريدة خاصة
وأوضحت أن الحالات الـ11، شملت 6 إصابات بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، و4 في الرأس منها إصابة بالرصاص الحي، وهي إصابة سطحية والحالة مستقرة، بالاضافة إلى حالة كسر نتيجة للإصابة بعبوة غاز مسيل للدموع».
وزير الصحة السوداني، الخير النور المبارك، وجه، الأحد، بتقديم الخدمات الطبية في المستشفيات لمصابي الاحتجاجات بأسرع ما يمكن، وبالمجاني حسب وكالة الأنباء السودانية.
وأشار إلى حرصه على خصوصية المستشفيات وسلامة العاملين والابتعاد عن المستشفيات عن الصراع.
والسبت، أعلنت السلطات السودانية أن عدد قتلى الاحتجاجات في البلاد بلغ 24، و131 حالة إصابة، فيما تقول آخر إحصائية لمنظمة «العفو الدولية» إن عدد القتلى 40.
إلى ذلك، أفاد شهود عيان أن السلطات السودانية، أوقفت الإثنين، صحافيين من أمام مبنى إدارة إعلام جهاز الأمن والمخابرات في العاصمة الخرطوم، أثناء احتجاجهم على مصادرة صحيفة خاصة.
تنديد بالرقابة
ولفت الشهود إلى أن الصحافيين تجمعوا لتنفيذ وقفة احتجاجية رافضة للمصادرات المتكررة لصحيفة «الجريدة» (خاصة)، وتنديدا بالرقابة القبلية على الصحف، وتسليم مذكرة لإدارة الأمن بهذا الصدد.
وذكر الشهود أن الغرض من الوقفة هو تسليم مذكرة احتجاجية لمدير الأمن والمخابرات السوداني، صلاح قوش.
ووفق المصادر نفسها، التي لم تحدد على وجه الدقة عدد الصحافيين الموقوفين لكنها قالت إنهم بالعشرات، فإن من بين المعتقلين رئيس تحرير صحيفة «الجريدة»، أشرف عبد العزيز، ومديرها العام عوض محمد عوض، والصحافي بهرام عبد المنعم.
وتقول صحيفة «الجريدة» السودانية، إنها تعرضت للتوقف التعسفي والمصادرة المتكررة منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، لمدة 15 يوما، بالإضافة إلى منعها من تغطية الاحتجاجات السلمية في البلاد.
وعادة ما يعلق جهاز الأمن صدور الصحف لفترات متفاوتة، ويصادر نسخها بعد طباعتها، دون إبداء أسباب، مستندا في ذلك إلى قانون الأمن الوطني الذي يعطيه سلطة تعطيل الصحف حال نشرها مواد «تضر بالأمن القومي».
ووضعت منظمة «صحافيون بلاد حدود»، السودان في المرتبة 174 من أصل 180 دولة، وفقا لمؤشرها لحرية الصحافة في أبريل/نيسان 2017.