توقف بيني غانتس أمس عن الصمت، بل وعن الاختفاء أيضاً. كان يكفي تصريح صغير واحد للكشف عن نواياه: قيادة معسكر الوسط ـ اليسار. أن يكون الحزب الذي ينمو ليتنافس رأساً برأس مع الليكود ـ ولا ينبغي الاستخفاف بقدرته على عمل ذلك.
في الليكود يفهمون هذا، وعليه، فإن غانتس يعتبر هدفاً استراتيجياً للهجوم منذ أسابيع طويلة، وربما أشهر. أما في اليسار فليس بعد، وإلى أن يستوعبوا بأن غانتس وحزبه الجديد سيكونان تابوتهم أنفسهم، فقد يفوت الأوان.
لقد تجاوز الجدال على قانون القومية انقسام الجمهور الإسرائيلي بين اليمين واليسار بشكل واضح، فأولئك الذين يتلخص لديهم الوجه اليهودي في الدولة في الموضوع الديمغرافي وينعدم المضمون والجوهر الحقيقيان عارضوا بشدة قانون القومية، فظهروا ضده وادعوا ادعاءات قاسية على المس بطابع الدولة بعد سنه. بالمقابل، فإن كل أحزاب اليمين، بمن فيها الكتل الأصولية، التي لم تتحمس لقانون القومية ـ فقد سارت على الخط، أيدته وأدت إلى إقراره بأغلبية كبيرة.
على مدى أسابيع، بحثت الساحة السياسية لمعرفة إلى أي طرف ينتمي غانتس، الذي فرض على نفسه الصمت. ورغم التقدير بأنه ينتمي بشكل واضح لليسار، برزت فرضية أخرى في أن غانتس سيحاول «الجلوس في الوسط» وتثبيت نفسه كمرشح مركزي لا ينتمي بشكل واضح لهذا المعسكر أو ذاك.
هذه الفرضية انهارت أمس، في اللحظة التي خرج فيها غانتس من بيته إلى متظاهرين ضد قانون القومية وقال قولته بصوت عال وواضح. هكذا تنتهي الحملة التنكرية. غانتس، الذي ألمح من خلال تسريب من مقربيه بأن في نيته التنافس على رئاسة الوزراء، لم يقرر فقط أخذ جانب بوضوح، بل قرر قيادته أيضاً، وأن يكون البديل الذي سيتنافس ضد الليكود على رئاسة الوزراء.
هذا أكثر مما هو بشرى سيئة لليكود، هو أولاً وقبل كل شيء بشرى رهيبة للاعبين الآخرين في كتلة الوسط ـ اليسار، وستكون قدرة الضرر التي يمثلها غانتس كفيلة بأن تكون هدامة من ناحيتهم. لا يزال مبكراً التقدير إذا كان رئيس الأركان السابق سينجح في خلق الزخم اللازم لتجاوز «يوجد مستقبل» و«العمل» ويبدأ في زيادة المقاعد ليصل إلى ليكود نتنياهو، ولكن إذا لم يوقفوه، فيبدو أن طريقه إلى هناك مفتوحة.
وعليه، فليس واضحاً على ماذا ولماذا ابتهج لبيد، وغباي، ولفني ورفاقهم لسماح تصريح غانتس عن قانون القومية. وإذا لم يكن أي منهم يخطط بأن يرتبط بالحصان المنتصر، فإن نجاح غانتس سيأتي على حسابهم، وأمس كان أعد المصاصة الكبيرة الرامية لأن تشرب منهم المقاعد.
ولكن نجاحه ليس مضموناً. فغانتس الآن فتح فمه، ولكن تصريحات مغلوطة وسلوكاً محرج كفيلة بأن تأخذ منه الزخم وأن تبعد المقترعين المحتملين. لحظ غانتس، فإن خصومه المحتملين من معسكر اليسار لا يزالون نائمين، ممن يزيد فرص نجاحه.
ماتي توخفيلد
إسرائيل اليوم 15/1/2019