تبدلات مثيرة في طبقة “تجار الأردن”.. انتهاء الزواج بين السلطة و”عائلات حيتان” والطبقة الوسطى تزحف نحو التمثيل- (فيديو)

بسام البدارين
حجم الخط
4

عمان- “القدس العربي”:
أي قراءة متعمقة لما حصل مؤخراً من انحيازات وانقلابات داخل طبقة التجار المهمة والنافذة في العاصمة الأردنية عمان تفيد بحصول مستجدات لم تكن متوقعة ضمن كل السيناريوهات.
أسقطت الانتخابات الأخيرة لغرفة تجارة العاصمة عمان قواعد عمل وتقاليد راسخة منذ نصف قرن، وأطاحت بالعديد من الاعتبارات وقوانين الواقع عندما قفزت بنخبة تمثل طبقة صغار التجار والمتوسطين منهم في أحسن الأحوال على حساب الطبقة العليا التي تحكم التجارة في هذا البلد الذي يواجه بدوره أزمة اقتصادية خانقة.
في ضوء ما تم إعلانه رسمياً مؤخراً، تمكنت كتلة تؤسس لأول مرة من اكتساح طبقة التجار والإطاحة بعائلات تجارية نافذة جداً حكمت غرفة التجارة لأكثر من 40 عاماً.
كتلة التاجر ترأسها وأسسها الناشط النقابي واللاعب المهم في المعادلة التجارية خليل الحاج توفيق بمبادرة صيغت بالاتفاق مع بعض مع دعاة ورموز التغيير والإصلاح في غرفة الصناعة التي بقيت محتكرة لسنوات طويلة لصالح عائلات نافذة مقربة من السلطات والإدارة والدولة.
عملياً، تمكنت كتلة التاجر من تمثيل فقراء وصغار التجار، وهؤلاء زاد عددهم بشكل كبير أصلاً مع تطبيقات قانون الضريبة الجديد.
بدت القضية أشبه بالمغامرة، لأن الحاج توفيق ورفاقه واجهوا من حيث المنافسة تجمعاً عملاقاً بقي لعقود متحكماً بغرفة التجارة وباتحاد الغرف التجارية الأردنية ويمثل تقاطع مصالح لعائلات قديمة من حيتان الأسواق والتجارة .


النتائج المعلنة دللت على اكتساح الكتلة المستجدة للانتخابات بعدما تمكنت من التحالف مع تجار مقربين من الحركة الإسلامية التي تتمثل ولأول مرة في تاريخها بمقعدين فقط من تسعة في مجلس غرفة عمان التجارية بواسطة التحالف مع كتلة التاجر التي ذهبت للأسواق وتحدثت مع صغار التجارة ولامست همومهم، وهي نفسها الكتلة التي أسست خطابها على ضرورة توقف الدولة عن تعيين كبار المنتخبين، باسم التجار والصناعيين، أعضاء في مجلس الأعيان أو مجالس الشركات الحكومية بصورة تؤدي إلى خلل في التمثيل .
تغيرت بعد الانتخابات في الغرفة معطيات لا يستهان بها، فقد خرجت المجموعة التجارية النافذة الممثلة لعائلات نشطة وقديمة من مدينة الخليل من مولد الانتخابات بلا حمص، وخسرت أيضاً نخبة تمثل قدماء طبقة تجار الشام مقاعدها لصالح الاحتفاظ بمقعد واحد فقط، وبرزت أسماء فازت بالانتخابات لأول مرة .
الانحياز كان كبيراً لممثلي الطبقات المسحوقة وأصحاب الرأي المناكف .
وفي حال إسقاط اتجاهات التصويت في غرفة تجارة عمان مستقبلاً على غيرها من مشارح الانتخابات، يمكن القول بأن الصوت الانتخابي الأردني بدأ يتجه نحو المعترضين والمشاكسين والمستقلين بدلاً من الجلوس في حضن المحسوبين على الدولة أو المقربين منها .
أقصيت بموجب الانتخابات عائلات عريقة في المجال التجاري، من بينها عائلتا مراد وخرفان، وكذلك عائلة فريز، وفقد رموز من قطاع كبار تجار الحديد مواقعهم لصالح تركيبة الفقراء قياساً بغيرهم، طبعاً في قيادة غرفة التجارة .
ذلك حدث مهم بالمواصفات الأردنية ولا يمكن الاستهانة به .
لا بل حدث برأي العديد من المراقبين ينطوي على رسائل ملغزة لا بد من قراءتها جيداً، لأن الحديث هنا عن أصوات عاقلة وراشدة وليست مسيسة بالضرورة، وتمثل الطبقة الوسطى على حساب الطبقة العليا التي تجيد احتكار الانتخابات بكل نسخها عبر صفقات مألوفة مع الدولة وأجهزتها .
المشهد يوحي بدينامية مختلفة هذه المرة في الشارع الأردني خصوصاً وأن زحف الطبقة الأردنية الوسطى في المجتمع بدأ مع فرض قانون الضريبة بنسخته الأولى بحكم الإيقاع السياسي في الشارع .
اليوم، الطبقة الوسطى وبعدما أنجحت الإضراب الأول في تاريخ المملكة ثم ساهمت في إسقاط حكومة وتشكيل أخرى، فإن تنظيماتها تختطف انتخابات غرفة تجار العاصمة التي تسيطر بالعادة على جميع الغرف التجارية في المملكة لاحقاً.
لافت جداً ومهم هنا الإشارة إلى أن رموز ونشطاء الطبقة الوسطى تدفعهم في الاتجاه السياسي مصالحهم المهددة بالخطر بعد سنوات من الزواج الصامت مع السلطة ومع التحرش بمؤسساتها ورموزها .
ولافت بالمقابل أن بعض هذه المعطيات تتحرك اليوم، وأن الأزمة الاقتصادية التي تعزز حضورها أزمة الإدارة والنخب والأدوات بطبيعة الحال في طريقها للتصعيد في دور الطبقة الوسطى وحضورها في ضبط الإيقاعات .
ما حصل في غرفة تجارة العاصمة الأردنية قفز بقيادات شابة وجديدة للقطاع التجاري لا فضل للمؤسسات الرسمية في سجلها أو تاريخها، وبالتالي تلك صورة مصغرة عما يمكن أن يحصل إذا ما توحدت الطبقة الوسطى لاحقاً وفرضت إيقاعها على اتجاهات التصويت في أي انتخابات عامة لاحقة قد تضطر الحكومة لنزاهتها .
زحف الطبقة بهذا المعنى وظهور قيادات في الواجهة عبر الصناديق أقرب لألم الناس ووجعهم.. محطة ينبغي التوقف عندها بعمق مستقبلاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية