القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار إعلان نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البدء في مشروع النهر الأخضر بطول 10 كيلومترات، في العاصمة الإدارية الجديدة، شرقي القاهرة، موجة سخرية واسعة، خاصة أن العاصمة الجديدة يجري تدشينها في الصحراء، إضافة إلى أزمة المياه التي تواجهها مصر بسبب تدشين إثيوبيا سد النهضة، ما يهدد الأمن المائي المصري، ويؤثر على حصة البلاد من مياه نهر النيل.
ويبلغ طول النهر الأخضر 35 كيلومترًا، طبقا لتخطيط العاصمة الإدارية الجديدة، والمرحلة الأولى 10 كيلومترات، باستثمارات تقدر بنحو 9 مليارات جنيه، ويبدأ من الطريق الدائري الأوسطي حتى الدائري الإقليمي، وتتولى وزارة الإسكان تنفيذ المشروع، بالتعاون مع مكتب دار الهندسة كاستشاري للمشروع.
وتنفذ شركة المقاولون العرب نحو 168 فدانا من الحديقة الكردية والنهر الأخضر بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة في إطار المرحلة الاولى التي شهد رئيس الوزراء بدء العمل بها أمس.
وأكدت مصادر مطلعة، أن من المقرر أن تنتهى شركة المقاولون العرب من المساحة المخصصة لها داخل النهر الأخضر في غضون 18 شهرا، لتكون جاهزة للافتتاح في حزيران / يونيو 2020.
وأوضحت المصادر أن المرحلة الأولى من المشروع تصل لـ10 كيلومترات باستثمارات تقدر بنحو 500 مليون دولار، بنحو 9 مليارات جنيه.
وأشارت مصادر إلى أن النهر الأخضر يبدأ من الطريق الدائري الأوسطي حتى الدائري الإقليمي، ويتضمن حديقة إسلامية وأخرى نباتية، فضلا عن مروره وسط منطقة الأعمال المركزية، لافتة إلى أن «الدولة راعت فى تصميم العاصمة الإدارية الجديدة أن يتوسطها نهر أخضر يوازي نهر النيل، وتكون جميع أحيائها مرتبطة به، وذلك محاكاة لنهر النيل الذي يتوسط مدينة القاهرة».
المهندس عبد المطلب عمارة، نائب وزير الإسكان، قال إن «هيئة المجتمعات العمرانية هي المكلفة بتوفير التمويل اللازم لمشروع النهر الأخضر في العاصمة الإدارية الجديدة والحديقة المركزية المطلة على النهر الأخضر».
وكشف مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، عن مصدر مياه النهر الأخضر، وقال خلال تدشين المشروع: «مصادر المياه للنهر عبارة عن مياه معالجة ومستخدمة من ناتج المياه المعالجة من المحطات، والفكرة الأساسية هي إعادة تدوير المياه واستخدامها من جديد».
وتابع «المياه كلها معالجة ثلاثية، للاستفادة منها في زراعة كل الحدائق الموجودة بما فيها الحدائق الخاصة الموجودة في المنازل، أساسنا في ري كل المناطق الخضراء هي المياه المعالجة».
وكتب الناشط الحقوقي المصري أحمد سميح على «الفيسبوك»: «مشروع النهر الأخضر هو مشروع النهر العظيم للقذافي لا نقطة زادت ولا نقطة قلت. الفيديو المرفق فيه مواسير عملاقة، المواسير دي القذافي اتمسك جوا واحدة منها، بصراحة أنا متشائم».
«فقراء جداً»
وسخر حاتم العسكري من اتجاه نظام الرئيس السيسي لحفر نهر في الصحراء، رغم حديثه المتكرر عن فقر المصريين، وكتب على «الفيسبوك»، «النهر الأخضر في العاصمة الجديدة تكلفته في مرحلته الأولى 9 مليارات دولار، أنتم لا تعرفون أننا فقراء جدا».
وقارن نشطاء بين تجاهل نظام السيسي الإنفاق على مجالات التعليم والصحة والنقل والمواصلات، وإنفاقه ببذخ على مشروعات لا تعود بأي منفعة على المواطن البسيط.
نشطاء: الرئيس المصري على خطى القذافي.. وفشل في مفاوضات «النيل»
وكتب محمد عادل:» النهر الأخضر طوله 35 كلم تم افتتاح مرحلته الأولى بطول 10 كيلومترات، بتكلفة 9 مليارات جنيه، ما يعني أن تكلفة النهر الإجمالية ستتجاوز 30 مليار جنيه».
وأضاف:»تطوير السكك الحديدية وجعلها وسيلة نقل آدمية ومريحة وآمنة تتكلف 10 مليارات جنيه».
وسخر من تصريحات السيسي وكتب:» تطوير السكة الحديد يتكلف ثلث تكلفة النهر الأخضر».
مخاطر
ويأتي الإعلان عن حفر النهر الأخضر بعد أيام من كشف علي عبد العال، رئيس مجلس النواب المصري، المخاطر التي تواجه مصر في ملف المياه.
وقال عبد العال إن «مصر دخلت في حالة فقر مائي، وحتى مع تعظيم الموارد المائية، والطرق الحديثة للري، فحصة مصر من مياه النيل غير كافية، ولا يمكن أن تكفي على الإطلاق مع وصول عدد السكان لـ104 ملايين مصري، وتوقع وصوله مستقبلا لـ150 مليون نسمة».
وتابع أن «مياه النيل حق من حقوق الحياة، وحصة مصر التي تصل لنحو 55.5 مليار متر مكعب، ثابتة منذ عشرات السنوات، رغم أن عدد السكان حينها كان 6.7 مليون نسمة، في حين أن هذا العدد زاد الآن لـ100 مليون نسمة».
وأكد أنه «يثق في في المفاوض المصري في ملف سد النهضة، وحسن نوايا الأشقاء في إثيوبيا ودول المنابع، لنصل لحلول عاجلة، ليس فقط للحفاظ على حصة مصر وإنما لزيادتها».
وتتبادل القاهرة وأديس أبابا الاتهامات بشأن تعثر المفاوضات المستمرة منذ ما يقرب الأربع سنوات، فبينما تقول القاهرة إن أديس أبابا والخرطوم ترفضان التقرير الاستهلاكي الذي قدمته الشركة الاستشارية، تقول إثيوبيا إن المفاوضين المصريين هم سبب التعثر، بطرحهم لاتفاقية 1959 الموقعة بين السودان ومصر، والتي تمنح القاهرة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا من مياه نهر النيل، فيما تحصل الخرطوم على 18.5 مليار متر مكعب»، معتبرة أن هذه الاتفاقية لا تعنيها ولن تتحدث بشأنها، في إشارة لعدم التزامها بحصة مصر التاريخية.