الحق علي المعارضة؟

حجم الخط
0

الحق علي المعارضة؟

الحق علي المعارضة؟نزلوا إلي الساحات باحتشاد لم تشهده المنطقة بأسرها، أكثر من مليوني متظاهر نزلوا مرتين في اقل من عشرة أيام في سابقة لا مثيل لها، لو فعلها الهنود الحمر لاستعادوا أمريكا من جديد، ولو فعلها المصريون لعاد عبد الناصر وعادت مصر إلي موقعها القيادي، ولو حصلت في الأردن لكان الغي الحكم الملكي، ولو حصلت في فلسطين كنا رأينا نهاية أبدية للكيان الصهيوني.أما في لبنان مسكينة المعارضة التي تملك جمهورا لم تملكه أي معارضة في العالم، أو بمعني اصح أخطأت وعليها أن تدفع الثمن، لأنها لو كانت تريد ثلثا ضامنا مشاركا كان عليها أن لا تنزل إلي الشارع بل كان بإمكانها أخذه بالسياسة، مكتفية باستقالة الوزراء وتعطيل عمل المجلس النيابي وعدم اعتراف رئيس الجمهورية بالحكومة وكانت ستنال مرادها في اقل من ثلاثة أسابيع في أقصي تقدير.أما وقد نزلت إلي الشارع وملأت الساحات وأقامت الاعتصامات اليومية وعلي مدي أكثر من مئة يوم لم يتبدل زخم هذه الاعتصامات، فضلا عن قيامها بمظاهرات متنقلة في كل المناطق واستطاعت أن تقفل البلاد في يوم واحد من أقصي الشمال إلي أقصي الجنوب، ولا ننسي الشهداء الذين سقطوا في تحركات المعارضة وهذا أعظم واكبر من التحركات الشعبية، من هنا يكمن الخطأ، المعارضة أخطأت لان مطالبها اصغر بكثير من حجمها وحجم تحركها، ولو أردنا أن نضع مقياسا لحجم تحركها علي مختلف الصعد لكان بكل وضوح من حق هذه القوي أن تغير نظام الحكم والدولة في لبنان رأسا علي عقب وفق المفهوم الديمقراطي الصحيح.وهنا نسأل لو طالبت قوي المعارضة منذ اليوم الأول بانتخابات نيابية مبكرة وحكومة وحدة تمثل فيها وفق نسبة تمثيلها في المجلس النيابي أي خمسة وأربعين بالمئة، ما يعادل 14 وزيرا في حكومة ثلاثينية، لكان أصبح مطلب الثلث الضامن 19 + 12 من اولويات قوي السلطة وكانت ستتمسك به بقوة وتضع له الفبركة اللازمة وتؤمن له التشريعات الدستورية والقانونية.من المؤكد أن المعارضة تجهل طبيعة أركان السلطة القائمة في لبنان، فهؤلاء لا يعرفون سوي لغة الحسابات والصادرات والواردات والمحاصصة، بشكل اصح هم عبارة عن شركة تجارية قامت متسللة عبر دماء شهداء وتحالفات سياسية مخادعة واستولت علي الدولة وخصخصتها لصالحها، وهي بكل وضوح تعلم أنها اغتنمت فرصة تاريخية لا تعوض لن تتنازل عنها بسهولة لقوي منها من يرفع لواء التغيير والإصلاح ومنها من يخاف شرع الله، وهذه المصطلحات ليس لها وجود في قاموس هذه القوي المهيمنة علي الدولة بل تعتبر عدوها اللدود، فهل يعقل ان تقدم هذه المجموعة علي تجرع السم بيدها؟لتبسيط الأمور وعدم اللف والدوران حول ما ينتظر من حلول، علي المعارضة أن تكون حازمة اليوم وتتمسك بالحد الأدني، بصيغة 19ـ 11 وبانتخابات نيايبة مبكرة وليس الاكتفاء بقانون انتخابي، وأي شي غير ذلك سيبقي الوضع علي ما هو عليه في يد الفرقة الحاكمة، والا فليبقي كل شيء في مكانه ولتعيد المعارضة حساباتها وتجمع قواها وتنطلق بزخم جديد وبسقف لا يقل عن التغيير الكامل والشامل، لان قوي السلطة تعمل بالمفهوم التجاري الرخيص الذي لا يعرف ديمقراطية ولا مشاركة،بل أنها تعمل وفق مفهوم اقل خسارة ممكنة وكل ما علا سقف المطالب كل ما قدمت تنازلات وكلما تدنت المطالب ستزيد هذه القوي من مكابرتها وتعنتها.عباس المعلم [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية