آلاف الفلسطينيين أضربوا احتجاجاً على قانون الضمان الاجتماعي

حجم الخط
0

آلاف الفلسطينيين من العاملين في القطاع الخاص تظاهروا ضد قانون الضمان الاجتماعي الذي كان من شأنه أن يدخل أمس إلى حيز التنفيذ، بعد عدة تأجيلات. ورغم مشاركة في عدد أقل من المتظاهرين في احتجاجات سابقة ضد القانون، إلا أن المتظاهرين الذين وصفوا السلطة الفلسطينية بعصابة لصوص، يمثلون موقف معظم الجمهور الفلسطيني، بتعبيرهم عن عدم الثقة الكامل بالسلطة وبقدرتها على ضمان دفع الأموال لهم. وكجزء من الاحتجاج، أعلن أمس عن إضراب تجاري شامل في مدن الضفة الغربية، وبشكل كامل في الخليل، وجزئياً في أماكن أخرى. وقد انضمت للإضراب أيضاً نقابة المحامين التي أعلنت أن أعضاءها لن يظهروا في المحاكم.
في نصف السنة الأخيرة تطورت في الضفة حركة احتجاج جماهيرية ضد القانون. الحركة ترفض القانون رغم التعديلات التي أجريت عليه لصالح العاملين، في أعقاب تدخل رجال اقتصاد ومنظمات اجتماعية متماهية بالأساس مع اليسار الفلسطيني. القانون يمنح العاملين مخصصات شيخوخة، وإجازات ولادة، ومخصصات حوادث العمل. اليوم بدون القانون، يحصل العاملون على دفعة لمرة واحدة فقط، تعادل راتب شهر عن كل سنة من سنوات العمل.
رئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمد الله أعلن أن القانون سيدخل إلى حيز التنفيذ في موعده، لكن ممثلي الحركة من أجل إلغاء القانون قالوا إنهم سيستمرون في النضال حتى إلغائه. المشغلون في السوق الفلسطينية يؤيدون إلغاء القانون، بل شجعوا عمالهم على الخروج للتظاهر ضده، حتى على حساب ساعات العمل. حسب القانون الجديد، يجب على المشغلين تخصيص 9 في المئة من الراتب و1.5 في المئة لتعويضات الإقالة.
في منظمات اجتماعية ـ يسارية عبروا عن شكوكهم بأنه تم نشر معلومات كاذبة بخصوص القانون من قبل جهات مغرضة. من بينها انتشر خبر كاذب يقول إن أحد الزوجين العاملين فقط سيحصل على راتب التقاعد. عائلات كبيرة في الخليل تجندت أيضاً لمحاربة القانون، وفي منظمات اجتماعية يعتبرون هذا دليلاً على تدخل سلبي لقوى محافظة في عملية تشريع اجتماعية.
مع ذلك، العاملون المعارضون للقانون يرفضون الإشارة إلى أنه يتم تحريكهم من قبل المشغلين، ويبنون موقفهم على ثلاثة ادعاءات أساسية. حسب أقوالهم، نسبة التخصيص ـ 7 في المئة من الراتب المتوسط الذي يبلغ 2500 شيكل ـ هي نسبة عالية جداً، لأن حوالي نصف الراتب يذهب لدفع ديون مختلفة للبنوك. كذلك يشيرون أيضاً إلى أن السلطات لا تنجح في تطبيق قانون الحد الأدنى ـ الذي يبلغ 1400 شيكل شهرياً ـ على المشغلين، وأن أكثر من 15 في المئة من العاملين يحصلون على راتب أقل من ذلك. لهذا يقول العاملون إنه من الصعب عليهم توقع أن السلطات ستنجح في أن تفرض على المشغلين دفع نصيبهم. الادعاء الثالث هو أنه في ظل الاحتلال المستمر لا توجد أي ضمانة في أن الأموال ستكون آمنة من إسرائيل ومن خطوات المصادرة والتجميد الذي تتبعه. فوق كل هذه الادعاءات يسمع الخوف المتواصل من أن هذه الأموال ستدار بدون شفافية وأن السلطة ستستخدمها بشكل خاطئ.
في ظل غياب برلمان يقوم بدوره، فإن قانون الضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع الخاص وقعه رئيس السلطة محمود عباس كمرسوم رئاسي في العام 2016. وقد شارك في صياغته ممثلو الحكومة الفلسطينية واتحاد نقابات العمال وممثلون عن المشغلين وممثلون عن منظمة العمل الدولية. منظمات اجتماعية ويسارية عارضت عدداً من البنود، وبعد مفاوضات تم تنفيذ عدد من التعديلات المطلوبة. من بين التعديلات الأساسية تقليص نصيب الأجير ورفع نصيب المشغل في الأموال المخصصة، وإضافة مخصصات لذوي الاحتياجات الخاصة. في العام 2017 تم تشكيل مؤسسة الضمان الاجتماعي التي وظيفتها إدارة الأموال. ويجب أن تكون المؤسسة مستقلة عن الحكومة، لكن يقف على رأس مجلس إدارتها وزير العمل الفلسطيني.

عميره هاس
هآرتس 16/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية