سميرة عوضتخلد الساعة السادسة (بتوقيت مصر) من يوم 11 شباط ‘فبراير’ لعام 11 من الألفية الثالثة لحظة تاريخية غير مسبوقة، سيصير التوثيق من اللحظة، ما قبل 11 شباط، وما بعد 11 شباط.. وستخلد اللحظة التاريخية هذه، معها وائل وأسماء.. وائل وأسماء، هنيئا لكما، هنيئا لكما تتويج ثورتكما بالنصر في اليوم السابع عشر. وائل وأسماء، وبالتأكيد.. احمد ومحمد ومحمدين، وحسين وحسنين،…. وإلى كل الشباب.. شباب وشابات مصر في ميدان التحرير.. كل منهم باسمه الخاص والمبجل… هنيئا لكم نصركم في اليوم السابع عشر.
أسماء محفوظ، وأنت أسمك ‘أسماء’، يليق بك أسم الجمع، فأنت لست واحدة، أنت ‘كثيرة’ ببصيرتك وعزيمتك.
سيظل أسمك محفوظا في التاريخ، وفي ذاكرة الأجيال القادمة، وأنت ابنة ‘اليوبيل الفضي’ عمرا، لكنك سليلة سبعة آلاف عام من الحضارة، تختزنين حكمة جداتك العتيقات، وأسمك ‘أسماء’ كتبت بحروف من نور، في قلوب الملايين. وائل غنيم، وأنت يا وائل لك من أسماء نصيب، و’الوائل’ في اللغة، ‘من قولهم الأيل، إذا نجا من الشيء، والوائل الراجع إلى الله واللاجئ الخالص والمبادر بطلب الموئل والنجاة’، وأنت من لجأ إلى لغة العصر الالكترونية، فأعطيتها القوة، ومنحتها بركة التغيير، وأعدت للشباب حماسهم، وأيقظت قوتهم الكامنة، فبعثت فيهم شرارة الأمل، وفجرت فيهم طاقتهم وقدرتهم على التحدي، أحييت فيهم القانون الفيزيائي ‘قوة الجذب’ لتحقيق ما يريدون، باعثا فيهم الوهج والروح.
وليعذرني جدنا شاعرنا الشابي بالقول (وإذا أراد ‘شباب مصر’ الحياة فلا بد أن يستجيب ‘مبارك’). وها هو يرضخ لإرادة شباب مصر في اليوم السابع عشر.’ شكرا لشباب مصر، ونحن ظللنا نحبس أنفاسنا طيلة أيام ‘انتفاضة اللوتس’ متطلعين لنهاية ترضيهم، وهي انتفاضة ‘ناعمة وراقية’ بعثت فينا الدهشة والأمل، سرقت أعيننا على مدار 24 ساعة، طيلة 17 يوما، نلهث خلف ملاحقة الحدث على الشاشات، وتحديدا ‘الجزيرة’. شكرا لشباب مصر، وقد غمرونا بـ’فيلم طويل’، فيلم حقيقي، سجل انتصار الشباب، معلنا فرحا لن ينتهي. وكما كانت الصورة خير ما يمثل الملايين الذين ‘فاض بهم’، فها هي الكلمات تعجز وصف الفرحة العارمة والمشروعة في شوارع مصر.
هنيئا لكم، اختياركم ميدان التحرير، ميدان التحرير الذي ‘صار اسما على مسمى’، فقد خلدتم هذا الميدان، الذي سيحتفظ بعبق أنفاسكم، وطيب دم ‘الشهداء’، ويحرس ‘لافتاتكم’ الجميلة، وخفيفة الظل، وسيحتفي ‘العرسان’ سنويا في الميدان الذي شهد لحظة زفافهم التاريخية.
ما جري في ميدان التحرير، أحيا قلوبنا بالأجيال الشابة، وأفكارهم الخلاقة، وهنيئا لشعب مصر بشبابها. تحية من القلب، لكل مصر، ولكل أم وأب نذر ‘فلذة كبده’ لتحيا مصر.
وتحية لنيل مصر العظيم، ولأزهار اللوتس أن تمنح أريجها لشباب مصر، شاكرة مطمئنة. وتحية خاصة لأسماء محفوظ.. وأقتبس من كلماتها التي طالعتها على الانترنت، تماما كما وردت باللهجة المصرية المحببة: ‘إلى كل الهيئات التي تعمل ضد راحة أهلي.. أنا أسماء محفوظ أقر بأني أفخر بمصريتي وببلادي وأبزل كل الجهد من أجل تحسين وطني وتطويره ونقله إلي مرتبه الرقي والقوة.. بدلا من الظلام والاستبداد والضعف والوهن الذي نعيشه… وأني لن أتنازل عن حلمي الذي أحلمه كل يوم لمصر بأن تكون مصر القوة والأمان.. أعطوا لكل فرد حقه وأنا أوعدكم باني هبطل نشاطي السياسي’. نحن فخورون بك، يا أسماء، وعاش حلمك الذي تحقق.
يا شباب مصر.. مستقبل مصر ‘آمن’ بكم، ومعكم[email protected] كاتبة من أسرة ‘القدس العربي’