لندن – “القدس العربي”:تمكن علماء من جامعة “بازل” السويسرية من تحقيق تطور ثوري في مجال علاج السرطان والأورام الخبيثة حيث نجحوا في تحويل الخلايا السرطانية إلى خلايا دهنية غير مضرة بالجسم ولا تنتشر فيه، وهو ما قد يشكل علاجاً نهائياً وفعالا لهذا المرض الفتاك قريباً.
وفي التفاصيل، التي نشرها العديد من وسائل الإعلام الغربية، فإن التجربة أجريت بنجاح على فئران وتم التخلص بالفعل من خلايا في سرطان الثدي وتحويلها إلى مجرد خلايا دهنية، وذلك بعد أن استغل الباحثون ما قالوا إنه “مسار غريب” لهذه الخلايا ليتمكنوا في نهاية المطاف من تحويلها إلى خلايا دهنية.
واعتمد الباحثون على ما سموه “خلايا الظهارة” وهي الخلايا التي تظهر عندما يتم قطع أي طرف من أطراف الجسم أو جزء منه، وتتحول إلى نوع من الخلايا الجذعية تسمى “اللحمة المتوسطة” ثم تتحول إلى أي خلية يحتاجها الجسم، وتسمى هذه العملية بالانتقال الظهاري المتوسط (EMT). ومن المعروف أن السرطان يمكن أن يستخدم هذا المسار لينتشر في جميع أنحاء الجسم ويقوم بتدميره، إلا أن الباحثين نجحوا في استخدام هذا المسار نفسه من أجل تحويل الخلايا السرطانية إلى دهنية.
وأخذ الباحثون فأرين مزروعين بنوع عدواني من سرطان الثدي البشري وعالجوهما بكل من عقار السكري يدعى “روزيجليتازون” وعلاج للسرطان يدعى (Trametinib).
وبفضل هذه الأدوية، فعندما استخدمت الخلايا السرطانية مسار الانتقال المشار إليه تغيرت من الخلايا السرطانية إلى الخلايا الدهنية بدلاً من الانتشار في الجسم، وهي عملية أطلق عليها العلماء اسم (adipogenesis).
وأكد الفريق البحثي في نهاية الدراسة أن “النماذج المستخدمة في هذه الدراسة سمحت بتقييم انتشار تشحم الخلايا السرطانية في محيط الورم المباشر”.
وأضاف الباحثون: “تشير النتائج إلى أن العلاج المشترك مع الروزيجليتازون و(trametinib) في بيئة ملائمة للمريض يستهدف على وجه التحديد الخلايا السرطانية ذات اللدونة المتزايدة ويحرض تكوينها الشحمي”.
وعلى الرغم من عدم تغير كل خلية سرطانية إلى خلية دهنية إلا أن الخلايا التي خضعت للتغير وتشحمت لم تعاود التكون كخلايا سرطانية مرة أخرى.
ويقول عالم الكيمياء الحيوية جيرهارد كريستوفوري من جامعة بازل في سويسرا: “إن خلايا سرطان الثدي التي خضعت لهرمون EMT لم تتحول فقط إلى خلايا دهنية، ولكنها توقفت تماما عن الانتشار”.
وأكد الباحث السويسري أن الخلايا السرطانية التي تحولت إلى خلايا دهنية تبقى خلايا دهنية ولا تعود إلى خلايا سرطان الثدي مطلقاً.
في غضون ذلك بدأ الفريق البحثي التحقيق فيما إذا كان هذا العلاج سيعمل مع العلاج الكيميائي، وما إذا كان سيطبق على أنواع أخرى من السرطان.
ويقول الباحثون إنه “في المستقبل يمكن استخدام هذا النهج العلاجي المبتكر بالاشتراك مع العلاج الكيميائي التقليدي لقمع نمو الورم الأساسي وتشكيل النقائل القاتلة”.
وأضاف كريستوفوري “إن التقييم السريري للتأثير القمعي للعلاج على ورم خبيث تجريبي من سرطان الثدي، وبالتالي، من إمكاناتها في علاج سرطان الثدي في المرحلة الرابعة سيتطلب تركيبات مساعدة مع العلاج الكيميائي في النماذج قبل السريرية المتقدمة”.
يُشار إلى أن مرض السرطان لا يزال يعتبر الأكثر فتكاً بالناس في مختلف أنحاء العالم، ولا يزال عصياً على العلاج النهائي، فيما يبذل العلماء والأطباء في مختلف أنحاء العالم جهوداً مضنية من أجل التوصل إلى طريقة لمعالجة المرض، أو على الأقل مكافحة انتشاره في الجسم.