نصوح زغلولة: نأسف لغياب اللون الأحمر

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي» ـ من راشد عيسى: نجا الفنان والمصور الضوئي السوري نصوح زغلولة مع عائلته من قذيفة سقطت على غرفة نومه أمس الأول (السابعة من مساء الأحد). فبينما كان يتحضّر لمغادرة المنزل بعد قصف كثيف على حيّ الدويلعة الدمشقي، خصوصاً بعد سقوط قذيفتين قبالة المنزل، فوجئ بتلك القذيفة تخترق جدار البيت، كان يمكن أن تودي بستة أشخاص وجدوا في المنزل في تلك اللحظة، كما قال زغلولة لـ «القدس العربي».
الفنان نشر بعض الصور لآثار القذيفة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بعبارات تنطوي على شيء من السخرية، وعلى مفارقات الفن والواقع حين كتب «المواد المستعملة: قذيفة هاون على الحائط الشرقي». قبل أن يضيف «نأسف لغياب اللون الأحمر والأشلاء الإنسانية بسبب تواجدنا في الغرفة المجاورة وقت تنفيذ العمل». الفنان يعي تلك اللحظة التي يتنقّل فيها من كونه صانعاً للعمل الفني إلى مصادفة أن يكون هو نفسه موضوعاً للعمل الفني.
زغلولة قال «أنا منذ ثلاث سنوات محروم من حمل الكاميرا والنزول فيها إلى الشارع، وجدت نفسي بعد سقوط القذيفة بعشر دقائق أحمل الكاميرا بشكل غريزي لألتقط بغياب الكهرباء، على ضوء البيل، حوالى ثمانين صورة لآثار القصف». وذلك على ما يبدو قبل أن يتمكن الفنان من إحصاء خسائره. لكنه يدرك أن خسارة فادحة لحقت بجزء من أعماله الفنية «لا أعرف بالضبط مدى الخسائر، لكن لا شك أن من بينها أفلامي، وصوري القديمة، وذكرياتي».
«شيء مخيف، فوضى، وضع في منتهى السوء». هذا ما كان الفنان يردده أثناء الحديث، وهو يصف القذائف التي طالت كل دمشق بشكل جنوني في تلك الليلة. قبل أن يضيف «خربنا من الداخل، نحاول أن نتفادى الأخبار التي نعيشها بشكل يومي، فلا داعي لأن نراه مكثفاً على شاشة التلفزيون». ولذلك كان الفنان سخر (مازحاً) من مصور صديق له يصرّ أن يلتقط صورة يومية لدمشق وينشرها على صفحته على فيسبوك كل فجر من أجل أصدقائه في الخارج، ليقول «خلصت، وربي ييسر». يسخر الفنان هنا أيضاً من أقاويل هؤلاء الذين يبشرون بانتهاء الحرب.
ولدى سؤاله عمّا يفكر الفنان بفعله الآن قال «قاعدون»، وشرح «ليس لأن لا قرار عندي، بل لا رغبة لديّ». وأضاف «مع العلم أنني أحمل الجنسية الفرنسية». زغلولة ختم بالقول «قاعدون، لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله».
يذكر أن الفنان السوري (مواليد العام 1958) كان أقام معرضاً فوتوغرافياً في بيروت تحت عنوان «صمت في دمشق»، بدأ في الثاني من حزيران/ يونيو الماضي واستمر حتى 23 منه. وقد خلت معظم صور المعرض من وجود العنصر البشري فيها، ملتفتاً إلى تصوير ظلال الجدران وممرات الضوء من خلالها. وهي كلها من مرحلة سابقة على اندلاع الثورة السورية في آذار العام 2011. وهي جاءت لتلي صوره المكتظة بالبشر والوجوه والكرنفالات التي عايشها في باريس وأوروبا في سنوات سابقة على قراره بالعودة إلى دمشق والحياة فيها.
أما في الصور الجديدة، صور ما بعد القصف، فقد ظهرت عناصر لا شك أنها لم تكن في حسبان الفنان، أقلام، ألعاب ودمى، صورة تذكارية له ولزوجته من حفل الزفاف مع باقة ورود حمراء، قبعات معلقة، الفنان نفسه يظهر في مرآة في غرفة النوم، صورة لزوجة الفنان مستندة إلى الجدار المقصوف. ولن ينسى الفنان أن يوجه الشكر لزوجته مداعباً إياها بالقول «شكر خاص للموديل»، شكر لا يخلو من محاكاة ساخرة للموديلات النسائية التي يعتمدها الفنانون أثناء السلم. وكأنه بات يتعين على الفنان أن يكون له موديله الحربي الخاص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية