أحداث المنيا تشعل أزمة بين الكنيسة والإعلام في مصر

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: شن إعلاميون مصريون هجوماً على أسقف المنيا وأبو قرقاص، الأنبا مكاريوس، وطالبوا بعزله من منصبه، واتهموه بإشعال فتنة طائفية في مصر.
وكان الأنبا مكاريوس انتقد أداء الأجهزة الأمنية في التعامل مع الأحداث الطائفية في المنيا، واتهم عناصرها بالانصياع لمطالب المتشددين في إغلاق الكنائس، بعد إجبارهم أباء كنيسة الزعفرانة في المنيا على الخروج منها وسط هتافات المتشددين الذين حاصروا الكنيسة. كما سبق له المطالبة بإعادة النظر في قوات الأمن التي تحرس الكنائس، وعبر عن مخاوفه من أن يتحول أفراد الشرطة المسؤولون عن حماية المسيحيين إلى مصدر خطر عليهم.
الحملة الإعلامية التي استهدفت مكاريوس، دفعت البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، لاستقباله، في محاولة لإظهار دعم الكرسي البابوي له.
وناقش البابا مع الأسقف العام للمنيا «الأحداث الأخيرة في أبو قرقاص، وبحثا العمل على تهدئة الأوضاع في إطار القانون والتعاون مع الأجهزة التنفيذية».
وتناول اللقاء «سبل توفير الأجواء المناسبة للعبادة وتشجيع المشروعات التنموية لخدمة أهالي المنيا وأبو قرقاص». وحضر الاجماع الأنبا مرقس، مطران شبرا الخيمة وتوابعها، والأنبا دانيال أسقف المعادي.
وجاء اللقاء قبل ساعات من قيام الأنبا مكاريوس، والأنبا أغاثون أسقف مغاغة والعدوة في المنيا، وبعض رهبان دير أبوفانا، بصلاة قداس الأربعين لضحايا حادث إطلاق نار من قبل أمين شرطة مكلف بحماية إحدى الكنائس، على مسيحيين بسبب خلافات بين أسرة الضحايا وأمين الشرطة، أسفرت عن مقتل أب مسيحي ونجله.

كهنة يدعمون

واستبق كهنة أبرشية المنيا وأبو قرقاص اللقاء بإصدار بيان بخصوص الأحداث الطائفية الأخيرة التي شهدتها المنيا، ودعما للأنبا مكاريوس.
جاء في البيان: «في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لإزالة الفوارق بين أبنائها وذلك لتأكيد المساواة بين جميع المواطنين ومنها حق الجميع في ممارسة العبادة بحرية كاملة، وإذ بالمتشددين يفرضون كلمتهم على الأمن ليقوموا بإغلاق أماكن العبادة (الكنائس) إرضاء لهم على حساب القانون والدستور الذي يكفل حرية العبادة لجميع المواطنين، وهذا على حساب الأقباط المسالمين الذين لا يطلبون سوى الحد الأدنى لحقوقهم وهو وجود مكان يؤدون فيه صلواتهم».
وأضافوا: «بدأت حملة مغرضة ضد أبينا صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس الأسقف العام المنيا وأبو قرقاص، لذا يعلن مجمع الآباء الكهنة في المنيا وأبو قرقاص المساندة والتأييد الكامل وبكل ثقة للأنبا مكاريوس، في كل ما يقوم به من تدبير أماكن للأقباط لتأدية الصلوات الخاصة بهم وتقديم الرعاية الروحية لأفراد الشعب القبطي، متذكرين ما احتمله نيافته في أحداث 14 أغسطس/ أب 2013 والتي تعرضت فيها كنائس المنيا وأبو قرقاص للتدمير والحرق والنهب وأيضًا ما قام به نيافته من تهدئة الأوضاع بعدها».
كما أعلن مجمع الآباء الكهنة «شجبه ورفضه التام لكل الإدعاءات المغرضة التي يقوم بها بعض الأفراد والهيئات وقلة من الجهات الإعلامية التي تهدف للتشكيك والإثارة وزعزعة الاستقرار في مصر».

أقباط المهجر

كذلك أعلن أقباط المهجر التضامن مع الأنبا مكاريوس في جميع مواقفه التي يتخذها بعد الأحداث الطائفية، خاصة اتجاه تطبيق القانون بشكل سريع على الجميع لتحقيق العدالة.
وكان بعض أقباط الخارج أطلقوا الحملة الدولية لحقوق الإنسان، وأكدوا في بيانهم الأول، أنهم سيمثلون صوت المظلوم في مصر سواء من الأقباط أو أي من الفئات المهمشة.
وقالت الحملة في بيانها الثاني: « الأنبا مكاريوس لم يخطىء عندما يتمسك بالقانون، فالقانون أساس أي دولة، وتطبيق القانون يؤدي إلى بناء الدولة وليس إلى هدمها أو هدم أمنها كما أدعى الإعلامي محمد الباز خلال برنامج (90 دقيقة) المذاع عبر فضائية المحور».

البابا تواضروس يلتقي الأنبا مكاريوس ردا على دعوات عزله

وأكدت أن «ما يثار حول زعزعة الأمن القومي من خلال تصريحات الأنبا مكاريوس كذب وافتراء ولا يعكس الحقيقة تماما، فالأمن القومي لمصر يتزعزع في حالة عدم تطبيق القانون وليس العكس. وتوضح الدولية لحقوق الإنسان إن ما حدث في قرية الزعفرانه أبوقرقاص المنيا، تم تداوله ونشره في وسائل التواصل الاجتماعي ورأه العالم كله، وهذا بالحقيقة يؤكد غوغائية المتشددين ضد نسيج الوطن الواحد وهو يؤدي بكل تأكيد إلى زعزعة الوطن واستقراره».
تريزة سمير، المتحدثة الرسمية للحملة الدولية، قالت : «نحن نساند وندعم الأنبا مكاريوس ضد المؤامرات التي تندلع ضده ليكف عن المطالبة بدولة القانون، رغم ان دولة القانون تمنع تكرار مثل تلك الأحداث المشينة والمسيئة لمصر، فمصر دولة التعددية والتعايش السلمي ولن تصبح أبدا حكرا على المتشددين الذين يسيئون إلى صورة مصر في العالم».
وقدم المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، مع عدد من النشطاء المسلمين والمسيحيين، بلاغًا للمستشار نبيل أحمد صادق، النائب العام، ضد الإعلامي محمد الباز، مقدم برنامج «90 دقيقة»، يتهمونه فيه بإثارة الفتنة والعمل على شق صف رجال الكنيسة من الداخل.
وكان الباز خصص فقرة من برنامجه المذاع على قناة المحور الفضائية، المملوكة لرجل الأعمال المعروف حسن راتب، هاجم فيها الأنبا مكاريوس، وطالب بعزله، متهماً إياه بالتسبب بالفتنة الطائفية.
وقال في بلاغه، إن «الباز يثير الفتنة ويعمل على تأليب قيادات الكنيسة على الشعب والشعب على قيادات الكنيسة، وليست تلك هي المرة الأولى وإنما الباز كاره للأقباط منذ أن هاجم البابا شنودة الراحل ولولا حكمة الأقباط لكان الباز داخل السجون». وأضاف أن مقدم البرنامج «راح يستغل برنامجه 90 دقيقة على قناة المحور الفضائية التي يمتلكها المشكو في حقه الثاني ببث سموم الفتنة في الوسط القبطي وليشعل الفتنة بين قيادات الكنيسة، فبدأ بالتشكيك في الفيديو المصور والذي نقل هجوم أولئك البرابرة على الكنيسة وبدأ أخذ بيانات غير معلومة المصدر التي تمثل رئاسة الطائفة الإنجيلية التي هي المسؤولة، وراح يستغل هذا البيان لإرسال رسالة كاذبة بأن هذا لم يحدث في قرية منشية الزعفرانة، وأن الذي يقوم بالتحريض لإشعال الفتنة هو نيافة الأنبا مكاريوس أسقف المنيا».
وأكد أن «مالك القناة حسن راتب يتحمل معه المسؤولية، فقد ترك الأمر دون وقف هذا البرنامج، فنحملهما (الباز وراتب) المسؤولية الجنائية» وفقا لنص البلاغ، وقع عليه عدد من النشطاء، مثل: محمود عثمان، ومحمد الشهري، وعماد جمعة، وعزت إبراهيم، الشريف صالح المدني، و منير حليم، ومايكل صموئيل، وآخرون».
يذكر أن محافظة المنيا هي من أكثر المحافظات المصرية التي تشهد حوادث «إرهابية»، واشتباكات طائفية.
وكانت آخر الحوادث الطائفية شهدتها المنيا قبل أيام، حيث منع فيها متشددون مسلمون أقباطا من الصلاة في كنيسة مارجرجس في منطقة منشية الزعفران، وأجبروا القساوسة على الخروج منها، تحت أعين قوات الأمن.
وكانت قد شهدت المنيا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي اشتباكات بين مسلمين وأقباط في قرية كوم الراهب، على خلفية الأزمات المتكررة المتعلقة برفض المسلمين استخدام الأقباط لمبان في القرى لممارسة شعائرهم الدينية. جاء ذلك بعد يوم واحد من تعرض أقباط القرية لهجوم من متطرفين على منازلهم بالحجارة.
ويمثل الأقباط نحو 10 ٪ من سكان مصر ويشكون منذ فترة طويلة من التمييز. وكثيرا ما تعرضوا لهجمات ينفذها متشددون إسلاميون، مما دفع السلطات لوضع حراسة مسلحة خارج الكنائس والأديرة.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، قتل متشددون سبعة أشخاص لدى عودتهم من تعميد طفل في أحد الأديرة في المحافظة التي تقع على مسافة نحو 260 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة.
وكانت واقعة مقتل أب مسيحي ونجله على يد حارس كنيسة نهضة القداسة أواخر العام الماضي، في محافظة المنيا وسط مصر، أثارت غضب الأقباط ومخاوفهم من تحولّ عناصر الشرطة المفترض بهم حمايتهم، إلى مصدر خطر على حياتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية