بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم كتل سياسية شيعية في مجلس النواب العراقي، تشريع قانون «يُلزم» الحكومة بإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد، رافضة التحذيرات الأمريكية التي يمس وجودها.
النائب حسن سالم، رئيس كتلة «صادقون» البرلمانية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في مجلس النواب، قال في بيان له، إن «هذه التحذيرات (في إشارة لأنباء الطلب الأمريكي بتجميد 67 فصيلاً شيعياً مسلحاً) لا تعني لنا شيئا، ونحن عازمون على تشريع قانون يلزم باخراج جميع القوات الأجنبية من كافة الأراضي العراقية». وأضاف أن «هذه التحذيرات تدل على أن أمريكا لديها أهداف وأجندات، وهي تريد البقاء في العراق لمدة أطول، لكي تنفذ مشاريعها، لكن هذا الحلم لن يتحقق، ونحن ماضون بتشريع القانون، مهما حذرت أمريكا أو دول أخرى».
في المقابل، حذر أمين عام حزب «الأمة العراقية»، النائب السابق مثال الألوسي، من إصدار تشريع برلماني «يلبي حاجات النظام الإيراني التوسعية في العراق».
وقال في تصريح له، إننا «نعيش اليوم حملة من الإملاءات والتدخلات والضغوطات والابتزاز والترغيب والترهيب بأدوات ووسائل استخباراتية وميليشياتية، وما يترشح من معلومات عن التحضير لترتيب قاسم سليماني ومليشياته لقرار تشريعي يقضي إلى إخراج القوات الأمريكية المتواجدة رسميا بدعوة وموافقة الحكومات السابقة، استنادا إلى الاتفاقية العراقية – الأمريكية، والتي تمت صياغتها من حكومة المالكي وبأغلبية الأحزاب الدينية، الإيرانية الهوى والخضوع في مجلس النواب العراقي، وقتما كان هناك توافق بين إدارة أوباما والنظام الإيراني».
وحذر من «محاولات إصدار تشريع يلبي حاجات النظام الإيراني التوسعية في العراق تحت ذريعة إخراج القوات الأجنبية، والذي يعتبر تحايلا وإجراء عدوانيا يمثل حجم الابتزاز الإيراني الخطير للعملية السياسية عامة والعمل البرلماني خاصة».
وأردف: «لا نشك في قدرة الميليشيات وأسيادهم على فرض هكذا قرارات ملتوية، وإن حدث هذا، فالرئاسات الثلاث ملزمة بحماية الوطن والعملية السياسية من هذه الهيمنة الإرهابية المليشياتية على المشرع العراقي، وتملك المحافظات العراقية وسلطاتها التنفيذية والتشريعية، الصلاحيات والمسؤولية لحماية الأرض والمواطن، مستعينة بأهمية تعميق سبل تنفيذ الاتفاقية العراقية الأمريكية بما يضمن أمن وسلامة المحافظات والمواطنين».
كما دعا المحافظات «للإصدار قرار بعدم السماح لأي جهة تحمل السلاح غير الجيش العراقي وقوات الأمن والشرطة المحلية، بل وإصدار قرار بطرد كل أنواع الميليشيات المشبوهة».
وفي تصريح سابق للآلوسي، لم يستبعد السياسي العراقي أن يبدأ قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني، حملة تصفية جسدية تطال قادة «الميليشيات» الشيعية في العراق نزولا عند شروط فرضتها واشنطن للتفاوض مع طهران.
تحجيم الميليشيات
وفي 15 كانون الثاني/ يناير الجاري، قال الآلوسي: «أحد شروط أمريكا لتقبل الحوار والتفاوض مع إيران هو ترك دعمها للمليشيات وان تقوم بتسليم المطلوبين من قادة المليشيات إلى القضاء»، مضيفا إن «إيران وافقت وهي حاليا بدأت بتحجيم المليشيات، وفق معلومات خاصة وصلت لنا».
الألوسي حذر من تلبية «حاجات النظام الإيراني التوسعية»
وأضاف: «لا نستغرب فربما نرى اعتقالات لقادة الميليشيات في العراق بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية أو حتى اغتيالهم من قبل قاسم سليماني».
وتابع أن «رسائل أمريكية وصلت إلى قاسم سليماني أن رأسك مطلوب أو تقوم بتسليم قادة الميليشيات، فهو يمكن أن يقوم بتصفيتهم قريباً، وهذا غير مستبعد ووارد جداً».
صراع مسلح
في شأن متصل، استبعد القيادي في تحالف «القرار» المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، أثيل النجيفي، حصول صراع مسلح بين أمريكا واإران في العراق، مرجّحاً أن في حال وقوعه سيكون «في بعض المناطق ولن تشمل البلاد بأسرها».
وقال النجيفي، وهو محافظ نينوى السابق والمطلوب للقضاء العراقي، إن «الوفود التي قدمت إلى العراق مؤخرا من رؤساء دول ووزراء خارجيات وقادة جيوش دولية وضباط كبار، فلا يمكن أن نتوقع أن هذه الزيارات هي تقليدية أو لتهيئة أمر في المستقبل».
وأضاف: «نحن نعتقد أن هذه الوفود أتت إلى العراق بهدف تحديد موقعها وكيف ستتعامل الحكومة العراقية معها ضمن الصراع المرتقب بين أمريكا وإيران، وهذا الصراع مقبل لا محال والعراق سيكون أرضا لهذا الصراع».
وأردف أن الصراع لم يبدأ كصراع عسكري، وسيبدأ كصراع سياسي تحاول من خلاله أمريكا أن لا تجعل العراق ورقة تفاوض بيد إيران، وتحاول إيران من الناحية الأخرى أن تضغط على العراق لكي يكون العراق بجانبها في تفاوضها مع واشنطن».
وتابع «يجب أن نحسب حساب بأن كل طرف ستكون له مجموعة من الوكلاء الذين قد يخلقون الأزمات ويثيرون المجتمع ويحشدون الشارع ضد هذه الجهة أو تلك، ولهذا، نحن نتوقع أن يكون هناك صراع سياسي، وقد يكون الصراع مسلح في بعض المناطق بين وكلاء إيران ووكلاء أمريكا».
وشدد على أن «الدولة العراقية والشعب العراقي بحاجة إلى وحدة موقف وحوار وطني لتحديد هذه المواقف، وأن لا يدخل العراق في دوامة هذا الصراع، فعدم توحيد المواقف يفتح المجال والباب لهذا الصراع على الأراضي العراقية».