تونس اليوم: أنتم؛ تكلّموا كما شئتم! ونحن نفعل ما نريد!

حجم الخط
0

محمد علي اليوسفيليست ثورة ياسمين بل ثورة فتيّة لاستعادة كرامة فتيان ثائرين الياسمين زهرة سياحية. وهو محلّيًّا زهرة استرخاء صيفي بالتمام. والياسمين لأسباب مناخية- لا ينمو في بؤر الثورة الأساسية ( سيدي بوزيد، القصرين، قفصة الخ…). لقد بدأت هذه الثورة باسم لم نخترْه ( ويقال إن التسمية امتلاك)الشباب يقولون الآن: ‘ثورة الكرامة’ محاولين استعادة امتلاكها.

شوكة وسكيننضجت الثمرة وظنّ الجميع أنها لنا. لكن… ازدحم الشارع والسوق وانتبهت عواصم العالم: كيف تُقطف؟ كيف تدجّن؟ كيف يتم تقديمها في صحن بشوكة وسكين؟ ( راجع فقرة الكاريكاتور أدناه) كيف هيّأ الديكتاتور لثورةأعلن بن علي أن سنة 2011 هي سنة الشباب. قبل ذلك كانت هناك استشارة وطنية حول مشاكل الشباب، ورُفع فيها شعار لافت: ‘أيها الشباب أنتم الحَلْ ولَسْتم المُشْكلة’ وهكذا كان الحلّ على أيديهم.

عودةلأول مرة أشعر بأنني مواطن. غير مطمئن؟ ممكن. لكني لم أعد أخرس!

كل الحروب والثورات والانتفاضات التي عشتها في الشرق العربي، كانت تعود بي إلى تونس اضطراريًّا، هذه الانتفاضة هي الوحيدة التي أعادت لي تونس.

مدوّنون- وضع سوريالي لا يحدث إلا في تونس:

الفوضى الخلاقة: رئيس هارب، محام ينظّم حركة المرور، قاضي يطرد من التلفزة على المباشر، قوات الأمن في تظاهرات، وزير داخلية يعتذر للشعب، رئيس مدير عام يطرد من قبل العمال، مدون انترنت عمره 23 سنة يخرج من السجن ليصبح وكيل وزارة، وزير أول مؤقت يبكي في التلفزة، البوليس يتظاهر مطالبا بنقابة، حزب متغول يُحل، أوباما يهنئ الشعب التونسي وأعضاء الكونغرس يقفون إجلالا، شركتا المحمول، التونزيانا والتيليكوم، تشحنان اللايت بلاش، المواطن يستوقف البوليس للتثبت من بطاقته الشخصية، مصلّون يصلون العصر أمام الداخلية: باللّه اقرصوني أنا مش مصدّق. هذه هي تونس اليوم.- رأي: ‘قبل كنّا نخاف من وزير الداخليّة، وتوّا ( الآن) ولّينا ( صرنا) نخاف عليه.’ورأي آخر مخالف:’ احذروا خزعبلات الحكومة وسياسة الكر والفر الحقيرة والمكشوفة التي تمارسها كمحاولة يائسة منها لنزع لهيب الغضب الشعبي ومن ثم تنصيب المجرم كمال مرجان عميل أمريكا رقم واحد في تونس(…) هذه السياسة يقع تدريسها في مدارس السياسة وهي حساسة للغاية. كف و كعبة حلوة ( صفعة وقطعة حلوى). بحيث يقع إقالة بعض المجرمين من وزارة الداخلية كخدعة للرأي العام، مع العلم أن شهرياتهم (رواتبهم) تبقى تمشي. ومن الناحية الأخرى، أي الفر، ّ تسيب وزارة الداخلية كلابها من التجمعيين لينشروا الفوضى و ينهبوا، والغاية من ذلك أن يخرج وزير الداخلية على القناة البنفسجية ويقول لكل الأجهزة الأمنية: عودوا إلى مواقع عملكم لمباشرة خدماتكم. و بطبيعة الحال ليجد الوقت لينسق الخطوات الأخيرة لتنصيب هذا المجرم كمال مرجان. يا لها من سذاجة ويا له من دهاء. ولا يستغرب هذا من عصابة كانت اليد الأولى لبن علي. أيها الشعب التونسي نحن من صنعنا هذه الثورة ونحن من سيحصد إما ثمراتها أو ويلاتها (…)’- ورأي ثالث:’ أعجبتنى صراحة وزير الداخلية وكذلك مداخلات الأستاذ لعيوني وقد أثار نقطة هامة لطالما انتظرت الحديث عنها في القنوات التونسية، وهى لماذا لا يتم حل حزب التجمع بالرغم من الأدلة والتحقيقات التي أثبتت أن هناك أعضاء من التجمع تم القبض عليهم وبحوزتهم سلاح وهذا كفيل بحل الحزب قانونيا ولكن للأسف غيّر المذيع مجرى الحوار. إن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا التواطؤ في مسألة حل حزب التجمع بعد أن تم التأكد أن هذا الحزب خرج عن مهامه السياسية وتورط في أعمال إرهابية تمس بأمن المواطن وكذلك الجوسسة عن طريق ما يعبر عنه بلجان اليقظة (القفّافة) وإهدار للمال العام.’ – كتبت ‘ رحاب التونسية’ ما يلي: ‘اشترى فلاح خمس عشرة بقرة.. زرع عشر بقرات، وترك الباقي يلعبون في الثلاجة… فما هي كمية الزيت الموجودة في البيض، إذا علمت أن الدجاجة الواحدة استهلكت لترا واحد من الحليب؟

هكة ( هكذا) صاير في تونس توة ( الآن)… حد ما فاهم شي’. طرائفواحدة قالت لصاحبها: قلْ لي كلمة تُشعرني بالأمان؟ قال لها: الجيش الوطني.

أنشأ بن علي صندوق تضامن لمساعدة الفقراء، هرب بالصندوق وترك لنا التضامن.

غادرنا علي بابا، وظلّ الأربعون حراميا.

سنة 1987 قام بن علي بانقلابه ‘ الأبيض’، على بورقيبة، وفي سنة 2011 أطاح به شارع بورقيبة ( إشارة إلى تظاهرة 14 كانون الثاني/ يناير التي عجّلت في رحيل الديكتاتور.)هجوم على المدارس:

روت ابنتي دانية ما يلي:’اليوم هجموا على مدرستنا( من؟ الأحكام السريعة تقول ميليشيات حزب التجمع، لكنهم لا يأتون عادة كميليشيات، بل يرسلون عصابات هامشية مأجورة لزرع الرعب) هرب الأساتذة- كانت أستاذتنا تحدثنا عن التآزر والتضامن- وتركونا. قالوا لنا: اختبؤوا ولا تظهروا لهم. البعض صاح، البعض داخ، البعض انهار، البعض من الشباب تسلحوا بما اتفق للدفاع عن المدرسة. تم تحقيق الهدف: لا خسائر، زرع الرعب فقط!

هذه الحادثة انتشرت لاحقا في أكثر من مدرسة وفي عدة ولايات( محافظات). الحكومة ستحقق في الأمر! كاريكاتور:- في أسفل الصورة على الأرض: جماهير بين الضوء والعتمة، ترفع شعارات كثيرة بالعربية والفرنسية: ارحل يا حزب التجمع الدستوري، ارحل يا اتحاد الشغل، جعت، من هو المرزوقي؟

، لا للحكومة، مع النهضة، لا للنهضة، مع الغنوشي والحكومة، مع حرية التعبير لا للغنوشي…- فوق رؤوس الجماهير ولافتاتهم: هناك أيدي متقاربة تحرك خيوط ما تحتها وتحمل أسماء: النهضة، الحكومة، الاتحاد التونسي للشغل، ومنفصلة عنها قليلا يد أخرى في نفس مستوى العلو: التجمع الدستوري سابقا.- فوق هذه القوى يدان عليهما نقطتا استفهام ولا اسم لهما تحركان الخيوط التي تحرك القوى السابقة.- فوق الجميع يد واحدة تحرك الجميع مكتوب عليها: الولايات المتحدة الأمريكية.

قبل الخاتمة بكثيرالمبدأ الآن: ممنوع التظاهر؛ فالأمن الذي لا يحمي المدارس المرعوبة مثلا، يهرع إلى قمع أية تظاهرة سوف تستنكرها الحكومة لاحقا، ويستنكرها وزير الداخلية أيضا. من يحكم تونس؟

أنتم؛ تكلموا كما شئتم!

نحن نفعل ما نريد!

وجوم؟

مسحة وجوم على الوجوه الشابة: الثورة في البداية كانت ثورتهم. الثورة في النهاية لم تعد ملكهم.

تلميعولأن الوقت مازال مبكرا: كل الوجوه القديمة تلمع من جديد بطلاء مؤقت يلوح مائعا بفعل اللهاث. لكن الجميع بالمرصاد… للجميع.

هدف؟

على ما يرتسم في الخفاء الاستراتيجي: سيكون لتونس موقع أقرب ما يكون إلى لبنان، ثقافيا وفنيا، من حيث الإشعاع في المنطقة، وأقرب ما يكون إلى قطر من حيث المخطط الاستراتيجي.

يعني ما من أحد بعيد عن إمبراطورية العم سام كما هو العالم بأسره. كاتب من تونس[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية