1. انظروا وسترون، فلا بد وأن يحصل هذا. ذات يوم سيأتي ويوجه الوصف حتى لافيف كوخافي بأنه يساري. هذا لن يكون نتنياهو، بل مواصلو طريقه في الليكود، ولكن إذا ما حلت اللحظة مثلما حصل للكثيرين من قبله، فإن رئيس الأركان بالفعل سيقرر نزع بزته ودخول السياسية. هذا ما ينتظره هو أيضاً.
لماذا؟ لأن النظام يعمل هكذا. «أنت لا تفهم في السياسة»، اقتبست زميلتي سيما كدمون ما قاله في حينه نتنياهو لروبي ريفلين الذي دهش من طلبه أن يلصق برئيس أركان آخر، وامنون ليبكن شاحك الراحل وصف «اليسروي» حين تنافس ضد نتنياهو على رئاسة الوزراء. فمحاولة وصم خصومهم اليساريين بلقب «اليسروي» تأتي لتشويش الحدود بين السياسي وغير السياسي والقول: كل شيء سياسي. ولكنه ليس كذلك. على شواهد القبور في المقابر العسكرية لا يظهر لقب «اليسروي»، لأن الجنود والجنديات ـ وعلى رأسهم رؤساء الأركان ـ يخدمون القيادة السياسية والدولة. وهم يطبقون فكر الحكومة ـ يميناً كان أم يساراً. وعليه، فقد حان الوقت للكف عن هذه الحيلة الحقيرة لإلصاق لقب «اليسروي» لكل من يهدد حكم نتنياهو.
2. ولكن هذا ليس وحده؛ فقد طلب من ميري ريغف هذا الأسبوع التعقيب على حجة خرجت من بلفور في أن غيئولا ايفن ـ ساعر، زوجة جدعون ساعر هي «يسروية متطرفة». ريغف لم تحتج بل العكس، أطلقت الرسالة «ساعر غادر الليكود والآن يحاول العودة». غير أنه لم يغادر الليكود وكان هناك قبلها بكثير. من ساعد ريغف على شق الطريق في الحزب، بالمناسبة، كان ساعر إياه. وعلى ذلك قيل: في السياسة لا يوجد أصدقاء.
3. الطلب المتصاعد في أمريكا للإطاحة بترامب لم يعد مجرد طلب من معارضيه الديمقراطيين. فجمهوريون محافظون أيضاً في حالة فزع من أن يكون من شأن الرئيس أن يحدث أضراراً لا مرد لها بالأمن الأمريكي. وعلى سبيل الخلاف، عندنا لم يصخبوا كثيراً بعد أن كشف نتنياهو تفاصيل سرية عن مئات هجمات سلاح الجو ضد أهداف إيرانية في سوريا. غير أنه في أوساط كبار المسؤولين في جهاز الأمن كان يمكن الشعور بالفزع: «الاعتراف العلني والوقاحة التي ترافقه من شأنهما أن يعدا لدى الإيرانيين كإهانة تقربنا من لحظة الثأر من جانب آيات الله»، قال كبير سابق في جهاز الأمن. وأضاف بأن «نتنياهو يدفعنا لأن نفكر بأنه في إطار محاولاته أن يخفي عن نفسه التهديد بالإزاحة عن رئاسة الوزراء بسبب الاتهامات المتورط فيها، مسموح له أن يصرف الانتباه إلى النشا ضد الإيرانيين، وينبغي الأمل بأن تحقيقات نتنياهو لا تشوش تفكيره.
4. الحملة التي دشنت، نهاية الأسبوع، اليافطات الكبيرة في الشوارع وفي الشبكات الاجتماعية مع صور بعض من زملائنا الصحافيين، أولئك المسؤولين، عن كشف الأدلة في تحقيقات نتنياهو تحت العنوان «هم لن يقرروا»-تعبر أساساً عن أمر واحد: الخوف. لا شك في أن نتنياهو ومقربيه يعيشون، ودون صلة بنتائج الانتخابات القريبة، حالة خوف من مصيره الذي سيحسم في المحكمة.
اتفق عملياً مع ما تقوله الحملة «هم لن يقرروا»: فالإعلام حقاً لا يقرر، هو بالإجمال يقوم بواجبه ويشكل وسيطاً بين السلطة التنفيذية والتشريعية وبين الجمهور. والمهامة الملقاة عليه ليست التمجيد لمنتخبينا، بل إضاءة الزوايا المظلمة حولهم. لم توجد بعد طريقة تضمن النظام الديمقراطي بمعزل عن الإعلام الحر. ولكن نتنياهو، من يومه الأول كرئيس وزراء، يبذل جهوداً عظيمة للقضم من قوة الإعلام. فقد أكثر من تبرير ذلك بحاجة وجود «تعدد الآراء» وسعى لأن يمس بالإعلام من خلال «جيبه»، ولكن الهدف كان إسكات الخطاب وعدم توسيعه.
5. كل من يعتقد أنه يمكن الوصول إلى وضع «يسكن فيه الذئب مع الخروف» مخطئ. لا يمكن إرضاء نتنياهو. مع نهاية ولايته الأولى في رئاسة الوزراء، حين كان واضحاً أن ايهود باراك سيهزمه، ألقى نتنياهو بخطاب هجومي ضد الصحافيين ثبت فيه اصطلاح: «هم خا ئف ون». وقد أحب جمهوره الشعار.
في حينه، مثلما هو اليوم، نجح نتنياهو في أن يلاحظ بأن الجمهور، أو قسماً منه على الأقل، لا يهمه حرية الصحافة. ورغم ذلك، فإني اقترح علينا جميعاً ألا نخاف على الإطلاق. وأن نواصل القيام بواجبنا دون روع ودون تحيز.
شمعون شيفر
يديعوت 20/1/2019