الأردن: حسابات «متقاطعة» بعنوان كلفة «بقاء حكومة الرزاز» وهوية «التعديل» تحسم

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان- «القدس العربي»: يتجدد موقع رئيس الوزراء الأردني المثير للجدل الدكتور عمر الرزاز ضمن الحسابات المعقدة نسبياً في خارطة الواقع الموضوعي بالرغم من قرب ترسيم التعديل الوزاري الذي سيعني سياسياً الكثير في مرحلة صعبة جداً في تاريخ أول حكومات «التيار المدني». شكل وهوية وسقف التعديل الوزاري الوشيك خلال ساعات سيحسم ما إذا كان سمح للرزاز أصلاً بتعديل موسع – كما يريد-أو بتعديل وزاري محدود جداً يتعلق بملء الفراغ الناتج فقط عن استقالة أو إقالة وزيري السياحة والتربية والتعليم السابقين بسبب ملف حادثة البحر الميت.
بقاء وزارة ضخمة وعملاقة فيها أكثر من نصف عدد موظفي القطاع العام مثل التربية والتعليم، وكذلك وزارة مهمة مثل السياحة، أصبح بعرف البيروقراط الأردني الإشارة الأكبر إلى غموض هوية التعديل الوزاري، أولاً، وثانياً والأهم، إلى وجود «تصورات متعددة» حول ورقة التعديل في أروقة وزوايا الإدارة العليا ومراكز القوى في الدولة.
وطوال الوقت لم يخفِ الرزاز رغبته في تعديل وزاري موسع قليلاً يستقطب رموزاً في العمل السياسي ويخفف من التكنوقراط متعدد الولاء لشخصيات نافذة خارج الحكومة. وطوال الوقت، يرغب الرزاز في السماح له باستقطاب شخصيات بنكهات سياسية، من بينها تلك التي تنتمي للتيار الإسلامي، لكنه يخضع للتحذير حتى داخل مجلس السياسات من روح «المغامرة» في مثل هذه الحالة، وعقدة «تقديم الاستقالة»، خصوصاً وسط الحراك الشعبي المتفاعل الضاغط على كل الأطراف في المجتمع والأحزاب والنخب ومركز صناعة القرار. وفي العمق، وخلف الستارة، ثمة من يوحي بأن الرزاز ينبغي أن يحصل على حصة خالية من الزحام الكثير في مسار الصلاحيات والقدرة على التصرف منفرداً حتى لا يجد نفسه في مواجهة سيناريو في السياق الشعبوي من طراز «الاستقالة والانسحاب» وإحراج الجميع، رغم أن الرجل قال وأمام «القدس العربي»، مرات عدة، بأن خيار الانسحاب الشخصي غير وارد. عليه، ووسط حاجة مركز القرار لاستمرار تجربة الرزاز على الأقل إلى ما بعد فترة الربيع المقبل، يمكن القول إن الحاجة ملحة أيضاً لبقاء حكومته قليلاً حتى تكمل مسلسل القرارات الاقتصادية «غير الشعبية» المطلوبة، خصوصاً في حال الخضوع مجدداً لاشتراطات البنك الدولي بهدف الحصول على ما وصف بأنه «أضخم قرض» للأردن في تاريخ البنك الدولي.
اليوم التجاذب يحتد والحسابات السياسية تتقاطع تحت عنوان «كلفة بقاء الحكومة ومن يدفعها».
وهنا حصرياً تبرز أهمية كبيرة لورقة التعديل الوزاري قوامها أن السماح لرئيس الوزراء الذي قفز بإسناد شعبي خلافاً لغيره في أيار الماضي ويتحدث باسم التيار المدني بتعديل وزاري «موسع» وبنكهة سياسية، يعني عملياً أن الحكومة «تمكنت». وأن الرزاز هو الرمز الذي سيقود لاحقاً مسار الإصلاح السياسي باسم «حكومة أغلبية منتخبة خلال عامين». أما صدور الضوء الأخضر بتعديل وزاري محدود وله صلة بثلاث حقائب فقط فهي إشارة إلى أن بقاء الحكومة الحالية متلازم مع صمود تصور بعنوان «سيناريو تغيير وزاري» مطلع الصيف المقبل، حيث تسريبات تتكثف في منطقة لها علاقة بإطلاق مشروع سياسي إصلاحي كبير يمهد لانتخابات جديدة ويحمي الحالة الوطنية بالتلازم والتزامن مع إطلاق دور مؤسسة «ولاية العهد». بمعنى آخر، التعديل المحدود جداً والمقتصر على ثلاث حقائب فقط رسالة توحي ضمنياً بأن بقاء الرزاز مسألة قيد النظر، خلافاً لما سيكون عليه المشهد لو حظي الرجل بفرصة التعديل الوزاري الأوسع. وتلك مسألة تتفاعل بقوة على مستوى النخب السياسية والصالونات وسط قناعة بأن الأطراف الحليفة، وتحديداً الولايات المتحدة، لا تتحمس للأفكار التي يمكن للرزاز أو لشركائه في التيار المدني بالشارع الإغراق في الحماسة لها حول التحول السريع لدولة مدنية حفاظاً على الكثير من التوازنات.
وإذا ما تقرر التعديل الوزاري المحدود خلال الساعات التي تلحق رئاسة الرزاز للوفد الأردني المشاركة في قمة بيروت الاقتصادية العربية، وبعدما تقدم بخطاب «يشبهه» تماماً كخبير اقتصادي، فإن النتيجة ستوحي ضمنياً بأن عمر التجربة الحالية للحكومة قد لا يتجاوز في السقف الزمني مطلع الصيف المقبل.
وإذا حصل رئيس الوزراء على فرصته عادلة وشاملة في إخراج من يريد من الوزراء وإدخال من يريد، بمعنى التعديل الموسع، فالفرصة ستكون متاحة أكثر لإطالة عمر الحكومة وسط حالة من التضامن «المالي الدولي» المشروط بالمزيد من القرارات غير الشعبية، وهي حالة أثبت الرزاز أنه يستطيع التعاطي معها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية