القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل الجدل الدائر في مصر بشأن الدعوات التي تطالب بتعديل الدستور، ما يسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022، وهو نهاية المدة الثانية والأخيرة للسيسي، طبقا للدستور الحالي.
وقررت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المصرية، أمس الأحد، تأجيل نظر الدعوى التي أقامها عدد من المواطنين يطالبون فيها بإلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل نص المادة 140 من الدستور في ما تضمنته من عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لمدة 4 سنوات، وتعديل هذه الفقرة بما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمدد مماثلة طالما وافق الشعب على ذلك من خلال استفتاء تدعى له جميع عناصر الأمة. وجاء قرار التأجيل إلى 24 فبراير/ شباط المقبل، لتقديم المستندات واستجابة لطلب محامي الحكومة المصرية.
المحامي أيمن عبد الحكيم، مقيم دعوى تعديل المادة 140 من الدستور المتعلقة بمدد فترة رئاسة الجمهورية، طالب خلال جلسة أمس، بالحصول على رد من مجلس النواب حول الطلب الذي سبق وتقدم له به في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لمناقشة تعديل المادة 140 من الدستور.
وقال عبد الحكيم إن مجلس النواب لم يبت في الطلب حتى الآن، وإنه يريد أن يعرف إذا كان وافق أم رفض مناقشته.
وأقام عبد الحكيم، وكيلا عن عدد من المواطنين دعوى مستعجلة حملت رقم 2395 لسنة 2018 اختصم فيها رئيس مجلس النواب بصفته، وطالب بالحكم بإلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل نص المادة 140 من الدستور في ما تضمنته من عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لمدة 4 سنوات، وتعديل هذه الفقرة بما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد مماثلة طالما وافق الشعب على ذلك من خلال استفتاء يدعى له كافة عناصر الأمة.
وذكرت الدعوى أن الفقرة الموجودة في الدستور التي تنص على أنه لا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة، جاءت مجحفة بالشعب المصري العظيم، خاصة وأن مدة الرئاسة لثماني سنوات فقط هي فترة قليلة للغاية، نظرا لحجم المخاطر والتحديات والأضرار الاقتصادية والأمنية التي مرت بها البلاد وما زالت تمر حتى الآن، إلى جانب أن هذه المادة فيها حجر على إرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات «وهي بدعة وضعتها اللجنة التأسيسية للدستور كمحاكاة للبلاد الغربية رغم اختلاف ظروف كل دولة عن الأخرى».
وأضافت الدعوى أن مصر تحتاج لأن تكون هناك فرصة لترشح رئيس الجمهورية لفترات جديدة لاستكمال مسيرة الإنجازات والعلاقات، فلا يمكن أن نبدأ بعده من الصفر في ظل ما أقامه من علاقات بجميع رؤساء وملوك العالم، وأصبح على الطريق المناسب كواجهة مشرفة لمصر.
وقبل أيام، قال المتحدث باسم مجلس النواب المصري صلاح حسب الله، إن البرلمان لم يتلق أي طلبات رسمية لتعديل الدستور حتى الآن، وأوضح أنه لن ينفرد بهذا الأمر، ولكن سيتم وفقًا لما نص عليه الدستور في مادته 226.
محكمة مصرية تؤجل النظر فيها… وسياسي مصري: الحفاظ على الدستور معركتنا الكبرى في المرحلة المقبلة
وتنص المادة 226: « لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل. وفى جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه. وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي. وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذاً من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء. وفي جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات».
تكتل « 25- 30» المعارض داخل البرلمان المصري، أعلن رفضه الكامل للمساس بما وصفه بـ« الدستور العظيم الذي حاز موافقة أكثر من 98 في المئة من أصوات الشعب المصري من منطلق الحفاظ على هذا الوطن ومقدراته، و بالقدر نفسه من الحرص والخوف من العبث بمستقبل الوطن وبالدستور، وهو الأمر الذي ستكون له عواقب وخيمة على الجميع».
وقال التكتل في بيان، إنه بشأن ما يتم تداوله عن تعديلات دستورية يتم التمهيد والترويج لها تتناول مواد نظام الحكم ومدة الرئاسة وعدد فتراتها وغيرها من المكتسبات والضمانات الدستورية التي نالها الشعب المصري العظيم بعد ثورته المجيدة في 25 يناير/ كانون الثاني2011 و30 يونيو/ حزيران 2013.
وأعلن التكتل رفضه الكامل للمساس بالدستور، من منطلق الحفاظ على الوطن ومقدراته، لافتا إلى أن تعديل الدستور ستكون له عواقب وخيمة على الجميع.
ودعا التكتل جميع أفراد الشعب المصري للحفاظ على إرادتهم التي تجلت في إقرار الدستور، وأهمها التداول السلمي للسلطة باعتباره الأداة الوحيدة للاستقرار السياسي وطريق المستقبل الذي لا يختلف عليه أحد.
ويعد هذا ثالث بيان من نوعه يعبر عن رفضه لتعديل الدستور، بعد أن أصدر سياسيون وشخصيات عامة أخيرًا، بيانًا عبروا فيه عن رفضهم القاطع للتعديل المحتمل على الدستور.
كما أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب معارضة، هي: تيار الكرامة، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور والإصلاح والتنمية، والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والعيش والحرية تحت التأسيس، بيانا، أعلنت فيه رفضها لمحاولات العبث بالدستور.
السياسي المصري الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، قال إن المعركة المقبلة في الفترة المقبلة ستكون معركة «تعديل الدستور»، مشيرا إلى أن القضية ستتحول تدريجيًا إلى آلية للفرز والاستقطاب بين القوى التي تنادي بالدولة المدنية والقوى التي وصفها بأنها مصرة على بقاء مصر حبيسة نظامها الفرعوني.
وكتب نافعة عبر صفحته على «تويتر» أمس الأحد: أتوقع أن تصبح قضية تعديل الدستور هي المعركة السياسية الكبرى والأهم خلال المرحلة المقبلة، وأن تتحول تدريجيا إلى آلية للفرز والاستقطاب بين القوى الساعية لإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة والقوى المصرة على بقاء مصر حبيسة نظامها الفرعوني الأزلي المحكوم عليه مسبقا بالجمود والفشل.